اخبار مميزةليبيا

ددش: البلديات مطالبة بخطط استراتيجية واضحة وشفافية في إدارة الميزانيات

قال الخبير المصرفي فوزي ددش، إن دعم مشاريع البلديات يجب أن ينطلق من تقديم خطط مستقبلية واضحة تقوم على رؤية محددة وأهداف مدروسة، مع وضع أولويات المواطن في صدارة الاهتمام، مشدداً على أن هذا الملف يُعد من الملفات المهمة جداً التي تستوجب عناية خاصة من الجهات المعنية.

وأوضح ددش في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن غياب الاهتمام الحقيقي بملف المشاريع وسوء إدارته قد ينعكس سلباً على المواطن، الذي قد يشعر بالإحباط والحزن عند ملاحظته أي تقصير في تلبية احتياجاته الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى عجز البلديات عن توفير متطلبات المواطن الليبي داخل نطاقها المحلي.

وأشار إلى أن الملفات التي تتولاها البلديات متعددة ومتنوعة، إلا أن التعامل معها يجب أن يكون وفق ترتيب دقيق للأولويات، لافتاً إلى وجود ملفات عاجلة وآنية لا يمكن تأجيلها، إلى جانب ملفات مستقبلية واستراتيجية.

وذكر أن الخدمات اليومية والمختنقات التي يعاني منها المواطن بشكل مستمر، مثل الطرق المتهالكة، والإنارة، والخدمات الصحية والمستشفيات، تُعد من الأولويات التي لا تحتمل التأخير.

وأكد ددش أن عميد البلدية الناجح هو من يستطيع كسب ثقة السكان والمواطنين من خلال توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، ومعالجة هذه المختنقات اليومية، معتبراً أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى والخطط طويلة المدى يمكن أن تأتي في مراحل لاحقة، بعد تجاوز المرحلة الأولى التي يجب أن تركز على تحقيق رضا المواطن، وتخفيف الصعوبات التي يواجهها صباحاً ومساءً.

وأضاف أن المواطن يحتاج، على الأقل، إلى الشعور بالرضا والاحترام والسعادة لفترة معينة، محذراً من الانشغال بالخطط الاستراتيجية الضخمة وإهمال الملفات الأساسية، في ظل ضعف الميزانيات أو عدم وضوح آليات التنفيذ.

ودعا ددش عمداء البلديات إلى وضع تصورات واقعية بعقلية واعية تمتلك القدرة على إحداث تغيير في المدى القريب، مع التركيز على الملفات الخدمية والمختنقات التي تهم المواطن مباشرة. وأكد أن رضا المواطنين عن أداء عميد البلدية سيدفعه إلى بذل مزيد من الجهد، ويعزز فرص نجاحه، ويسهم في جذب الدعم اللازم.

وشدد على أهمية تواصل عمداء البلديات مع المواطنين ومع الوزارات ذات العلاقة، والعمل على معالجة ملفات عدة، من بينها التعيينات، وقضايا الشباب العاطلين عن العمل، ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى التواصل مع المصارف، معتبراً أن هذه الملفات ستكون من أبرز متطلبات المرحلة المقبلة.

وبيّن ددش أن نجاح هذه المسارات يتوقف بالدرجة الأولى على عميد البلدية، الذي يجب أن يمتلك رؤية واضحة ونظرة مستقبلية لتصحيح المسار، واستيعاب الملفات، ومعالجة الأولويات الأكثر إلحاحاً، بما يحقق فائدة عامة، ويُشعر المواطن بالارتياح والرضا تجاه أداء بلديته.

وانتقد الخبير المصرفي، ما وصفه بالنهج الشكلي في إدارة بعض البلديات، مثل الاكتفاء بالجلوس في المكاتب واستقبال الزيارات، معتبراً أن هذه المرحلة يجب أن تنتهي، وأن تُؤسس مرحلة جديدة قوامها العمل الحقيقي الذي يعزز الاقتصاد، ويقوي الجانب المالي، ويعالج المختنقات المرتبطة بحياة المواطن، عبر حلول عملية وسريعة.

وحول مسألة الميزانيات، أكد ددش أن اعتماد الميزانية يُعد أمراً أساسياً، موضحاً أنه في حال اعتمادها يمكن توزيعها وفق أبواب محددة وأولويات واضحة، بحيث يُخصص جزء منها للرواتب والتسيير، مقابل جزء مهم للتنمية المكانية، والتنمية المستدامة، والتنمية الاقتصادية، وهي الجوانب التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

وأوضح أن معالجة هذه الملفات عبر خطط وتصورات شاملة من مختلف الجوانب من شأنه أن يقلص الآثار السلبية للوضع الاقتصادي في فترة زمنية وجيزة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب اختيار عقول واعية قادرة على إحداث التحولات والإنجازات المطلوبة، وتعظيم الاقتصاد، باعتبار أن بناء الاقتصاد هو في جوهره بناء للإنسان.

ورأى الخبير المصرفي أن عمداء البلديات غالباً ما يؤكدون امتلاكهم خططاً واضحة تتضمن أولويات ودراسات، غير أن الإشكالية الجوهرية التي تعيق التنفيذ – بحسب تعبيره – تتمثل في مسألة اعتماد الميزانية، مشدداً على أن اعتماد الميزانية يُعد عنصراً أساسياً وحاسماً لأي مشروع.

وأوضح ددش أن تنفيذ أي مشروع دون توفر التمويل أمر مستحيل، متسائلاً: كيف يمكن تنفيذ مشروع من دون أموال؟ وأضاف أنه يمكن إعداد ملفات، ووضع إجراءات، وصياغة سياسات، وترتيب كل الجوانب الإدارية، إلا أن المال يظل المحرك الرئيسي لانطلاق المشاريع وضمان نجاحها.

وفي سياق متصل، شدد ددش على أن الرقابة والمتابعة الفعالة لعمل المجالس البلدية تُعد أمراً بالغ الأهمية، خاصة فيما يتعلق بدعم الاقتصاد المحلي، ومعالجة الملفات الخدمية التي تمس حياة المواطن اليومية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، محذراً من خطورة ملف الفساد، وواصفاً إياه بأنه من أخطر التحديات القائمة.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في إسقاط وزير أو عزل عميد بلدية، ما لم تتضافر الجهود كافة، بدءاً من المواطن البسيط، مروراً بالأجهزة والهيئات والمؤسسات، وصولاً إلى الأجهزة الرقابية، مؤكداً أن الفساد أصبح متغلغلاً في مفاصل الدولة، وفي الأجهزة الإدارية والعامة، وحتى في البلديات، ولم يختفِ بعد، وهو ما حال دون تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد حقيقي.

وبيّن ددش أن الفساد في جوهره سلوك شخصي داخل المجتمع، يعتنقه من يعتقد أن المال قادر على شراء كل شيء، لافتاً إلى أن هذا السلوك يزداد خطورة عندما يقترن بامتلاك قدر من السلطة، حيث ينشغل البعض بتحقيق مصالحه الشخصية، دون التفكير في المشروع العام، في ظل غياب المحاسبة والمتابعة.

وأكد ضرورة وجود رقابة فعالة تضمن سلامة تطبيق السياسات والإجراءات المعتمدة، وتوضح مهام واختصاصات عميد البلدية والعاملين معه، داعياً إلى استعراض هذه الاختصاصات بشكل دوري من خلال الاجتماعات ومجالس الإدارة، مع ضرورة كشف المعوقات والمشاكل والصعوبات أمام المواطنين بكل شفافية.

وأوضح ددش أن بعض البلديات استطاعت تحقيق نتائج إيجابية في الاقتصاد والتنمية، وإسعاد المواطن، وحل المختنقات، رغم حصولها على مخصصات مالية محدودة، وذلك بفضل التوجيه السليم والمدروس للموارد، في حين أن بلديات أخرى حصلت على مبالغ ضخمة، لكنها ذهبت – بحسب وصفه – إلى الجيوب والمصالح الشخصية والمحسوبية، على حساب المواطن البسيط الذي كان يطمح في أن تكون بلديته حامية لحقوقه وقادرة على معالجة مشاكله.

وأعرب عن أمله في أن تخضع الميزانيات المعتمدة للبلديات للرقابة والشفافية الكاملة، وأن يكون هناك وضوح وجدية في إدارتها، داعياً إلى تفعيل الدور الإعلامي داخل البلديات، الذي وصفه بأنه شبه غائب، مؤكداً أن الإعلام الصادق والمهني هو الوسيلة لنقل الحقيقة للمواطن، وعكس الواقع الفعلي لما يجري داخل البلدية.

ودعا ددش إلى فتح أبواب البلديات أمام جميع المواطنين، واستقبال تساؤلاتهم ومشكلاتهم، والتشاور مع أصحاب الخبرة في المناطق، مشيراً إلى أن ذلك كان من بين الوعود التي قطعها المرشحون خلال الحملات الانتخابية، مطالباً إياهم بالوفاء بهذه الوعود وتجسيدها على أرض الواقع.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء عمل البلديات بشكل فعلي، وتخصيص موازنات لها، إلا أن الأهم – بحسب قوله – هو توجيه هذه المخصصات بالشكل السليم، لمعالجة الملفات الآنية والمستقبلية، مع إحكام الرقابة عليها، والاستعانة بأشخاص يمتلكون الكفاءة والخبرة في مجال الرقابة، للقضاء على مظاهر الفساد والبقشيش وسوء الإدارة.

وأكد أن وعي المواطن الليبي بات أكبر من السابق، في ظل اطلاعه المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، ما يجعله قادراً على كشف أي تضليل أو معلومات مغلوطة، محذراً من أن فقدان المصداقية قد يؤدي إلى فقدان الثقة وربما إقصاء المسؤولين في الانتخابات المقبلة.

وأعرب عن أمله في أن يلتزم المرشحون القادمون بوعودهم، وأن يؤدوا الدور الذي انتخبهم المواطنون من أجله، وأن يكون همّهم الأول إسعاد المواطن، الذي عانى كثيراً، مشدداً على أن ليبيا بحاجة إلى بلديات حقيقية تعمل ليلاً ونهاراً، وتتواصل مع الناس، وتفهم مشاكلهم اليومية، وتسعى بجدية إلى تحسين حياتهم نحو الأفضل.

وأكد ددش أن عدم الاهتمام بالشباب وتركهم بلا عمل يؤدي إلى تعلم السلوكيات السلبية ويضر بالبلديات ويؤخر التنمية، مشدداً على ضرورة أن تكون لدى البلديات رؤية مدروسة، وقدرة على التغيير الفعلي من خلال التواصل مع المسؤولين الكبار والمشاركة في الملتقيات وورش العمل المحلية والدولية، والتعاقد مع الشركات المتخصصة عند الحاجة، لضمان تلبية متطلبات المرحلة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى