اخبار مميزةليبيا

الديباني: القيادة العامة منفتحة على التعاون العسكري مع مختلف دول العالم

أكد القانوني والمحلل السياسي عبد الله الديباني أن الوجود الروسي في ليبيا يستند إلى تفاهمات واتفاقيات قائمة بين القيادة العامة للجيش ورئاسة الأركان في شرق البلاد من جهة، ووزارة الدفاع الروسية من جهة أخرى.

وأوضح الديباني، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24” أن هذه التفاهمات تتركز على برامج الإعداد والتدريب، وأعمال الصيانة الخاصة بالأسلحة والقطع العسكرية التي استوردها النظام السابق، حيث كان يعتمد في تسليحه أساسًا على منظومات المعسكر الشرقي.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية جاءت إبان عملية الكرامة التي خاضها الجيش ضد الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة. ولفت إلى أن الوجود الروسي، عند مقارنته بالوجود التركي، يُصنَّف كوجود لوجستي بحت، مؤكدًا عدم وجود قوات أو مرتزقة روس على الأراضي الليبية، وعدم وجود قواعد عسكرية أو موانئ حربية روسية في شرق البلاد، على عكس ما هو قائم في الخمس أو مصراتة أو قاعدة “الوطية” العسكرية.

وأكد أن وجود عناصر فاغنر في ليبيا انتهى مع بدايات الحرب الروسية – الأوكرانية، مشددًا على أنه لا توجد حاليًا قوات روسية في البلاد، في ظل حرب الاستنزاف الدائرة بين موسكو وكييف.

وأضاف أنه لا توجد مستندات أو وثائق رسمية تثبت وجود قوات روسية في شرق ليبيا في الوقت الراهن، موضحًا أن ما يتم تداوله يقتصر على صور جوية، من دون وجود طائرات روسية أو مسيرات أو فرقاطات أو زوارق حربية، ومؤكدًا أن أي ادعاءات مخالفة لذلك تستوجب تقديم مقاطع أصلية تثبت هذا الوجود.

وفي معرض المقارنة مع الوجود التركي، أوضح الديباني أن تركيا تمتلك قواعد وموانئ عسكرية واضحة في غرب ليبيا، لكنها لم تنقل جنودًا من الجيش التركي، بل استعانت بمرتزقة سوريين يعملون تحت العلم التركي، مذكّرًا بالمقاطع والصور التي وثّقها ليبيون لعمليات الابتزاز التي يقوم بها هؤلاء المرتزقة.

كما أكد أن التواجد الروسي يقتصر على التدريب والدعم العسكري، مشيرًا إلى أن بعض وحدات الجيش الليبي تتلقى تدريباتها حاليًا في بيلاروسيا وموسكو ومناطق النفوذ الروسي، موضحًا أن رفع العلم الروسي في ليبيا يندرج حصريًا ضمن هذا الإطار اللوجستي والتدريبي.

وفي المقابل، شدد الديباني على أن التواجد التركي في ليبيا يمثل شكلًا من أشكال الاحتلال الجزئي حينما ينتهك بعض المرتزقة السوريين حرمة الليبيين في مناطق الغرب، ويظهرون علنًا في وسائل الإعلام، مثل المدعو “أبو الغضب السوري” الذي ظهر في مقاطع مصورة وصلت إلى حد سبّ الليبيين، لافتًا إلى أن هذه الانتهاكات تُمارس تحت العلم التركي وليس الروسي.

وأشار كذلك إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي مع المشهد، معتبرًا أن هذا الطرح لا يعكس الواقع، إذ يرى أن الوجود التركي، الساعي إلى استعادة ما يصفه بأمجاد العثمانيين في ليبيا، استغلت من خلاله أنقرة اتفاقيات حكومية لتوسيع نفوذها العسكري، بما يشمل السيطرة على موانئ مثل ميناء الخمس، ووجود فرقاطات حربية، إضافة إلى قواعد جوية جرى نشر قوات مسلحة ومعدات عسكرية فيها، وذلك أمام مرأى ومسمع حكومة الوحدة الوطنية، في مخالفة لتصريحات رسمية سابقة أكدت عدم سيطرة تركيا على ميناء الخمس.

وفي سياق متصل، أوضح الديباني أن القيادة العامة باتت تتعامل مع مختلف جيوش العالم، بما في ذلك القيادة الأمريكية الأفريقية التي تسعى لإجراء مناورات مشتركة داخل مناطق سيطرة الجيش الليبي، فضلًا عن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي قبل أيام قليلة، معتبرًا أن ذلك يأتي امتدادًا لرؤية القيادة العامة وتعزيزًا لمسار الدبلوماسية العسكرية.

واعتبر أن التركيز على الوجود الروسي مع التغاضي عن الوجود التركي يمثل انتقاءً ومعادلة غير منصفة، مشددًا في ختام حديثه على أحقية القيادة العامة ومجلس النواب والحكومة الليبية بوصفها جهات شرعية تمثل السلطة القائمة في البلاد.

وانتقد الديباني المقارنات التي قدمتها بعض الأطراف بشأن الدور الروسي والتركي في ليبيا واعتبرها بعيدة كل البعد عن الواقع، مشيرًا إلى أن روسيا تمثل قوة كبرى تمتلك حق الفيتو والأسلحة النووية، وتخوض حروبًا باردة مع الولايات المتحدة، بينما تركيا دولة صناعية آسيوية لا تملك هذه القدرة.

وأشار إلى أن القيادة العامة للجيش الليبي تحظى بشرعية من مجلس النواب والحكومة الليبية، وأن تشكيل لجنة “5+5” جاء لتعزيز توحيد المؤسسة العسكرية ضمن الاتفاق السياسي، مشددًا على أن هذه الهياكل العسكرية تعمل في إطار القانون ولا يمكن وصفها بالضعف أو الضعف السياسي كما يدعي البعض.

وتطرق الديباني، إلى تدخل الدول الإقليمية في ليبيا، مثل مصر والجزائر وتونس ودول الخليج، موضحًا أن قطر تلعب دورًا تمويليًا في الحوار السياسي عبر مؤسسات دولية، بينما الدول الكبرى ذات حق الفيتو، مثل روسيا، لا تتدخل بشكل مباشر في العمليات اليومية لكنها تظل حليفًا استراتيجيًا للجيش الليبي.
وأكد الديباني، أن تركيا تسعى إلى حماية مصالحها عبر زيارات ومشاورات مع القيادة العامة للجيش ومجلس النواب، مشيرًا إلى أن التوجه التركي يرتبط بالجانب الاقتصادي والسياسي، كما أشار إلى أن تركيا تلعب اليوم دورًا مزدوجًا كحليف للولايات المتحدة وروسيا، وهو ما يمكن أن يخدم مصالح ليبيا على المدى المتوسط.
وشدد الديباني، على أن سياسة القيادة العامة مفتوحة للتعاون مع كل الأطراف الدولية المؤثرة، بما في ذلك روسيا وتركيا، بما يحقق التوازن الاستراتيجي ويحافظ على مصالح ليبيا الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى