اخبار مميزةليبيا

بلقاسم: وفاة الحداد فاجعة وطنية جاءت في توقيت بالغ الحساسية

قال المحلل السياسي، إبراهيم بلقاسم، إن ليبيا عاشت ساعات صعبة عقب الإعلان الرسمي عن وفاة رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومرافقيه، واصفًا الحادثة بأنها فاجعة وطنية كبرى طالت واحدة من أبرز الشخصيات العسكرية التي حظيت بإجماع واحترام واسع داخل ليبيا وخارجها.

وأوضح بلقاسم، في حديث لقناة “العربية الحدث” أن الحداد لم يكن يُنظر إليه بوصفه عسكريًا فقط، بل كأحد الرموز الوطنية التي لعبت دورًا محوريًا في تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش، وأسهم بشكل كبير في استقرار الوضع الأمني في غرب البلاد وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية.

وأضاف بلقاسم: أن الحداد، منذ توليه رئاسة الأركان، كان محل تقدير من مختلف الأطراف، بما في ذلك شرق ليبيا، حيث يعُدّ شخصية وطنية يمكن التنسيق والعمل معها.

وأشار إلى أن الحداد كان محورًا للعديد من اللقاءات بين الشرق والغرب، وكذلك مع دول صديقة وشريكة لليبيا، وكان يُعوّل عليه في دفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وبناء الثقة داخلها، خاصة في غرب ليبيا، مؤكدًا أنه تميز مهنيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا.

ولفت بلقاسم، إلى أن الحادثة وقعت في توقيت بالغ الحساسية، إذ سبقتها اجتماعات عسكرية رفيعة المستوى ضمت رئيسي المجلس الرئاسي والحكومة، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية، في ظل الاستعداد لإجراء تعديلات عسكرية وأمنية مهمة، شملت ترتيبات تتعلق بالترقية والتعيين والتكليف والإقالة، في إطار تعزيز الاستقرار والتقارب بين الشرق والغرب.

وأضاف أن محمد الحداد كان من أبرز الأسماء التي كان يُعتمد عليها في هذه المرحلة، وكان مرشحًا لأن يتولى منصب القائد العام للجيش في غرب ليبيا ضمن مسار التقارب مع الشرق، خاصة قبل المناورات العسكرية المرتقبة برعاية أمريكية وبمشاركة القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) والمزمع إجراؤها في مدينة سرت خلال الفترة المقبلة.

وأكد المحلل السياسي، أن الحداد، إلى جانب رئيس أركان القوات البرية في الغرب الليبي الفريق الفيتوري غريبيل، الذي يُعد من الشخصيات البارزة وعضوًا في اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، كانا يؤديان أدوارًا محورية في ملفات التهدئة والتنسيق العسكري.

وأشار إلى أن الراحل كان من أكثر الأصوات العسكرية وضوحًا في رفض بقاء أي قوات أجنبية على الأراضي الليبية دون استثناء، وكان يطالب بمغادرتها جميعًا، كما عُرف بموقفه الرافض لأي عمليات عسكرية داخلية، وحرصه على تغليب خيار الترتيب السياسي والمؤسسي.

وشدد على أن فقدان هذه القامات العسكرية في هذا التوقيت يشكل خسارة كبيرة للمؤسسة العسكرية الليبية ولمسار بناء الثقة والاستقرار، لما كان يتمتع به هؤلاء الأشخاص من قبول واسع، ومواقف، وطنية، واضحة.

وأشار بلقاسم، إلى أن الحكومة الليبية شكلت فور وقوع الحادث لجنة متابعة مع الجانب التركي، للتعامل مع الكارثة، مؤكدًا أن منصب رئيس الأركان العام سيقوده مؤقتًا الفريق صلاح الدين النمروش، الذي كان وزيرًا للدفاع سابقًا، إلى حين اختيار رئيس جديد للأركان العامة.

كما لفت إلى أن التوقيت مرتبط بالاحتفال بذكرى استقلال ليبيا، حيث ستنكس الأعلام رسميًا، في حين أعلنت الحكومة ثلاثة أيام كحداد رسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى