أوغلو: نتائج تحقيق الطائرة ستُعلن بإخراج إعلامي محسوب لتفادي ردود الفعل

أكد الأكاديمي والباحث السياسي، مهند أوغلو، أن التحقيق في حادث سقوط الطائرة الذي أودى بحياة الفريق الحداد ومرافقيه، ينقسم إلى شقين رئيسيين، أولهما الشق الفني، الذي يتطلب وقتًا طويلًا للتدقيق في الطائرة ومسارها وحالتها الفنية، إلى جانب المتابعة المباشرة مع مطار أنقرة، فضلًا عن إجراءات التحقق عبر الحمض النووي لتأكيد هوية الجثامين ومعرفة كل جثمان، وأجزاء الجثث التي تعود إليه.
وأوضح أوغلو، في حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24“، أن الشق الثاني هو الأكثر تعقيدًا ويؤدي إلى إطالة أمد التحقيق، ويتمثل في حساسية الشخصيات التي لقيت حتفها في هذا الحادث الأليم، لافتًا إلى أن أنظار ليبيا وتركيا والعديد من الدول تترقب ما ستسفر عنه التحقيقات، نظرًا لأن الحادث لا يمكن اعتباره واقعة عابرة أو مجرد خلل فني فقط.
وأشار إلى أنه حتى في حال التسليم بفرضية أن الحادث ناتج عن خلل فني أو كهربائي أو تقني، وليس عملًا مدبرًا، فإن الشكوك تبقى كبيرة لدى ذوي الضحايا، والمؤسسة العسكرية، والدولة الليبية، والشعب الليبي عمومًا، وكذلك لدى المؤسسات التركية والرأي العام والإعلام في تركيا، إلى جانب دول أخرى منخرطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الملف الليبي، وتسعى لمعرفة حقيقة ما جرى.
وبيّن أوغلو، أن المدة التي استغرقها التعامل مع الحادث كانت أطول من المعتاد، وربما تجاوزت الوضع الطبيعي بيومين، موضحًا أن هذا لم يكن قرارًا روتينيًا، بل جاء نتيجة توافق بين اللجنة الليبية والجانب التركي للتمهل في كل خطوة، والتريث في الإجراءات، مع التدقيق والتأكيد والمشاركة اللحظية بين الطرفين.
وأضاف أن ملف الصندوق الأسود سيستغرق بدوره وقتًا غير قصير، مؤكدًا أن الليبيين مطالبون بالتحلي بالصبر، لأن الأمر لا يتعلق بيومين أو ثلاثة، بل بمدة أطول بطبيعتها، مرجحًا أن يتم إرسال الصندوق الأسود إلى بريطانيا بشكل أساسي بعد اعتذار ألمانيا، مع التأكيد على أن فتح الصندوق بالكامل ومعرفة ما جرى سيحتاج إلى وقت إضافي.
وأوضح أن إعلان نتائج التحقيق سيخضع لما وصفه بـ”الإخراج الإعلامي” المحسوب بدقة، إذ أن كل كلمة وكل نتيجة لها حساباتها، ويجب أن تُراعى ردود الفعل المحتملة في الداخل الليبي، ومع الفاعلين في الملف الليبي، وعلى المستوى العسكري، وبين عائلات الضحايا، وكذلك فيما يتعلق بالاتفاقات العسكرية مع تركيا ومستقبل العلاقات العسكرية وفق الأسماء الجديدة التي ستتولى المسؤوليات.
وشدد أوغلو، على أن تعقيد القضية لا يقتصر على الحادث نفسه، بل يشمل امتداداته المدنية والقانونية والسياسية والعسكرية، حتى في حال ثبت أن السبب تقني أو كهربائي أو فني فقط، متسائلًا عن حجم التداعيات في حال كشف الصندوق الأسود عن وجود عمل مدبر أو استهداف متعمد وراء الحادث.









