اخبار مميزةليبيا

الترجمان: تعدد الأطراف ومسار الصندوق الأسود يعكسان تعقيد قضية الطائرة

قال خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، إن حادث تحطم الطائرة المنكوبة شكّل صدمة كبيرة، لا سيما وأن من بين الضحايا شخصيات وصفها بـ “المتقدمة”، وكانت جزءًا أساسيًا من مشروع توحيد المؤسسة العسكرية، وتمتلك التزامًا حقيقيًا تجاه الوطن وبناء المؤسسة العسكرية.

وأوضح الترجمان، في حديثه لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24“، أن من فقدوا في الحادث كانوا قيادات عسكرية بارزة، من بينهم محمد الحداد والفيتوري غريبيل إلى جانب مسؤول التصنيع الحربي، وغيرهم، مؤكدًا أن فقدان هذه الشخصيات يضع البلاد أمام إشكالية كبيرة تتعلق بملف تأمين القيادات العسكرية.

وأشار إلى أن ما حدث يفرض ضرورة إعادة النظر في إجراءات تأمين تحركات وتنقلات هذه الشخصيات، سواء على مستوى الرحلات أو التحركات الميدانية، بما يضمن عدم اختراق ترتيباتهم الأمنية بأي شكل من الأشكال.

وبيّن الترجمان أن الحادثة فتحت بابًا واسعًا للشكوك، سواء داخل ليبيا أو خارجها، لافتًا إلى أن تركيا تعاملت مع الملف بدرجة من الشفافية، وطرحت القضية أمام عدد من الدول، إلا أنه تساءل عن سبب عدم إدارة هذا المسار دبلوماسيًا، خاصة في ظل ما وُصف برفض ألمانيا استقبال الصندوق الأسود، بحجة عدم امتلاكها التقنيات اللازمة.

واعتبر أن هذا الرفض غير مقبول، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى احتمال وجود شكوك أو مخاوف لدى ألمانيا من الانخراط في ملف قد يأخذ أبعادًا سياسية أو يؤثر على علاقاتها، خصوصًا في ظل طبيعة علاقاتها الاقتصادية مع تركيا، ما قد يدفعها إلى تجنب أن تكون طرفًا مباشرًا في القضية.

وأضاف الترجمان أنه حتى الآن لا يُعرف مصير الصندوق الأسود، متسائلًا عمّا إذا كان سيُنقل إلى بريطانيا أو فرنسا أو دولة أخرى، معتبرًا أن هذا المسار يعكس رغبة تركيا في توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها تسعى للوصول إلى الحقيقة بشفافية، ومن خلال دولة محايدة، وليس عبر جهات تابعة لها.

وفي سياق متصل، رأى الترجمان أن توقيت الحادث لا يمكن فصله عن التطورات الجارية في المسار العسكري غرب البلاد، ورفض وجود قوات أجنبية بأي شكل من الأشكال، إلى جانب حالة الملل المتزايدة من طول أمد الانتظار للحل السياسي أو الحلول التي تطرحها البعثة الأممية.

وأوضح أن تصريحات القيادات العسكرية خلال الفترة الأخيرة كانت واضحة، وتؤكد ضرورة توحيد البلاد، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وكذلك توحيد المؤسسات الأمنية والسلطوية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتوحيد البلاد سياسيًا، معتبرًا أن هذه المعطيات تثير علامات استفهام كبيرة حول ما جرى.

ولفت الترجمان إلى ما تردد عن وجود خلافات أو تسريبات تتعلق بعلاقة بعض القيادات المدنية بالعسكريين، موضحًا أنه لا يمكن الجزم بصحة هذه التسريبات أو نفيها، سواء كانت صحيحة أو مفتعلة، إلا أن بعض المواقف الطرفية توحي بوجود نوع من التناقض بين المسار المدني، الذي يتحدث عن دعم دولي لطرابلس، والمسار العسكري الذي ينتظر معالجة أزمة متراكمة منذ ثورة فبراير وحتى اليوم.

وأكد أن حسم الجدل حول أسباب الحادث لا يمكن أن يتم إلا من خلال تحليل الصندوق الأسود، إلى جانب بقية المعطيات الفنية المتاحة، متسائلًا عن توقيت إعلان النتائج، وما إذا كان سيتم المضي في مسار التأجيلات والتطوير كما تتبناه الأمم المتحدة حاليًا.

وشدد الترجمان على أن عامل السرعة في هذا الملف بالغ الأهمية، ليس فقط بالنسبة لليبيا، بل لتركيا أيضًا، حتى لا تُثار حولها أي شبهات، معتبرًا أن التصرف التركي حتى الآن يعكس سلوكًا مسؤولًا، إذ لا ترغب أن تكون الجهة التي تقرأ الصندوق الأسود أو تفتح تحقيقه داخل أراضيها، مفضلة أن يتم ذلك خارج تركيا.

ورأى رئيس مجموعة العمل الوطني، أن الشبهات ستظل قائمة، وستبقى الأسئلة الحارقة معلقة، إلى حين الكشف عن النتائج النهائية لتحليل الصندوق الأسود، وما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.

وأضاف الترجمان، في سياق حديثه حول مسار تحليل الصندوق الأسود والشكوك المصاحبة له، سواء داخل ليبيا أو من الجانب التركي، أن ما يُعرف بـ “نظرية المؤامرة” باتت حاضرة بقوة في المشهد، لافتًا إلى أن هذه الفرضية أصبحت، إلى حد ما، هي الاحتمال الأكثر تداولًا، رغم التأكيد على أنه لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة يمكن الجزم بها.

وأوضح الترجمان أن الشارع في مدن غرب ليبيا عبّر بوضوح عن موقفه، مشيرًا إلى أن المظاهرات التي خرجت بشكل واسع ضد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وشملت مدنًا ومناطق عدة في ليبيا، من بينها الزاوية وغيرها، حيث رفعت شعارات تندد باستمراره في السلطة وتطالبه بالرحيل، في اتهام صريح يربطه وفق ما يُتداول – بالحادثة، متسائلًا في الوقت ذاته عن مدى صحة هذه الاتهامات، ومؤكدًا أن الخوض فيها ليس أمرًا سهلًا أو محسومًا.

وفي هذا السياق، طرح الترجمان جملة من التساؤلات الجوهرية، أبرزها ما إذا كانت الطائرة قد خضعت للصيانة والفحص الفني في أنقرة، وهل تم التأكد من صلاحيتها للطيران، إضافة إلى ما إذا كانت قد حصلت على التصاريح الأوروبية اللازمة لرحلتها باتجاه طرابلس، متسائلًا عمّا إذا كان العطل الذي وقع يمكن أن يحدث في حال كانت الفحوصات الفنية قد أُجريت بالشكل المطلوب، سواء من قبل الفنيين المرافقين للطائرة أو الفنيين العاملين على الأرض.

وتابع: السماح للطائرة بالإقلاع، في حال وجود إشكاليات فنية أو تقنية، يطرح علامات استفهام كبيرة، وربما أدوار محتملة لبعض الأطراف الدولية، وما إذا كانت هناك أي صلة لروسيا، أو إسرائيل، أو غيرها، أو استخدام مسارات ،أو تقنيات قد تكون أدت إلى خلل تقني تسبب فيما جرى.

وأضاف الترجمان أن السؤال الأهم يتمثل في تحديد الجهة المستفيدة من استهداف هذه الشخصيات، وما الرسالة المراد إيصالها، في حال ثبت أن ما تعرضت له الطائرة كان عملًا تخريبيًا أو ناتجًا عن زرع متفجرات أحدثت خللًا تقنيًا وكهربائيًا، مؤكدًا أن جميع هذه الفرضيات تبقى مطروحة للنقاش والتحقيق، إلى أن يتم إثباتها أو نفيها بشكل رسمي.

واعتبر أن تعقيد مسار تحليل الصندوق الأسود وتعدد الأطراف المعنية به، إلى جانب عامل الوقت، يثير تساؤلات إضافية، لافتًا إلى أن عامل الزمن بالغ الأهمية، وما إذا كانت هناك محاولات للتلاعب بالوقت، أو ما إذا كانت لدى السلطات التركية شكوك بأن الحادث لا يقتصر فقط على خلل فني أو كهربائي، بل ربما يتجاوز ذلك إلى فرضيات أخرى، من بينها الخطأ البشري.

وأكد الترجمان أن تعدد الدول المنخرطة أو المعنية بمتابعة القضية، مثل تركيا واليونان ومالطا وطرابلس وروسيا، إضافة إلى فرنسا، يعكس حجم التشابك والتعقيد في هذا الملف، مشيرًا إلى أن تناثر حطام الطائرة على مساحة تمتد لعدة كيلومترات، يُعد أمرًا غير طبيعي، وقد يدل على احتمال وقوع انفجار في الجو، أو تعرض الطائرة لعمل تخريبي أدى إلى تفككها أثناء التحليق.

وأضاف أن هذه الفرضيات، إذا ما صحت، فإنها تشير إلى وجود “أيدٍ خبيثة” لا تستهدف دولًا بعينها بقدر ما تستهدف ليبيا كمؤسسة، وتستهدف قيادات عسكرية عبّرت بوضوح عن مواقفها الداعية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وإنهاء الانقسام، وإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد.

وتساءل الترجمان عمّا إذا كان الهدف من ذلك هو إفراغ الساحة في غرب ليبيا من أي أصوات تعارض مشاريع الدبيبة، أو مشاريع الميليشيات، أو المجموعات المتحكمة في مفاصل القرار بطرابلس، لافتًا في المقابل إلى أن الشارع الليبي، ولا سيما في طرابلس، تحرك بسرعة وعبّر عن موقفه، معلنًا رفضه لما يجري، ومؤكدًا أن كلمته باتت حاضرة بقوة في هذا المشهد المعقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى