اخبار مميزةليبيا

الفلاح: الدبيبة مسؤول عن مقتل الحداد وتسليم الصندوق لبريطانيا يورّط حكومته

أكد الباحث السياسي، علام الفلاح، أن حادثة سقوط طائرة الفريق محمد الحداد ومرافقيه تتطلب تحليلًا استراتيجيًا، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بالملاحة الجوية وتقنية الطائرات، بل يشمل سلسلة من المسؤوليات المتداخلة، منها الأخلاقية، والفنية، والأمنية، والعامة، بالإضافة إلى المسؤولية الأدبية.

وأوضح الفلاح في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن هذه المسؤوليات تشترك فيها حكومة الوحدة المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة والدولة التركية على حد سواء، مشيرًا إلى أن الدبيبة يتحمل مسؤولية أخلاقية خاصة، كونه سمح لرئيس أركان باستخدام طائرة بمستوى أمني متدنٍ، رغم وجود طائرات حكومية ليبية تقل عائلات وأفراد.

وأضاف الفلاح أن مرافقي الحداد لم يكونوا من جهاز الاستخبارات أو المخابرات العامة، وهو ما يمثل اختراقًا أمنيًا يتحمل مسؤوليته وزير الدفاع ورئيس الحكومة، مؤكدًا أنه لا يمكن لوفد بهذا المستوى السفر في مهمة عسكرية دون مرافقين من الأجهزة الاستخباراتية.

كما أشار إلى الجوانب الفنية، متسائلًا عن مدى فحص الطائرة قبل إقلاعها من مالطا ووصولها إلى طرابلس، وما إذا تم التأكد من جاهزية الطيارين، مؤكّدًا أن هذه الثغرات الأمنية والفنية كانت من أسباب سقوط الطائرة في نهاية المطاف.

وأشار الفلاح إلى المسؤولية الاستراتيجية والدولية للدولة التركية، لافتًا إلى الغموض في تصريحات السلطات التركية حول الحادث، حيث تحدثت في البداية عن اصطدام الطائرة بالأرض أو عن خلل كهربائي، قبل أن تظهر أدلة على انفجار الطائرة في الجو، مع تصاعد الأدلة المرئية على شدة الانفجار.

واعتبر أن تركيا تواجه صراعًا إقليميًا مع عدة أطراف، بينها إسرائيل وروسيا ودول أخرى، ما قد يجعل ليبيا والحداد هدفًا لخلق أزمة، دون أن يكون لتركيا صفة المتهم المباشر. لافتاً إلى أن الأزمة تعكس وجود أطراف داخل تركيا ربما متعاونة مع أجهزة مخابراتية دولية، مستهدفة خلق توتر بين ليبيا وتركيا، مستشهدًا بما سبق وقوع الحادث من استهداف سفن وطائرات مسيرة تركية، وتسليط النيران على مصانع أسلحة في أنقرة، مؤكدًا أن هذه الأفعال جزء من صراع إقليمي أوسع.

وأشار الفلاح إلى أن الهدف من التحليل الاستراتيجي لهذه الواقعة هو فهم السياقات الأمنية والسياسية والدولية المحيطة بالحادث، مشددًا على ضرورة مساءلة الأطراف المسؤولة عن الاختراقات الأمنية، وضمان اتخاذ إجراءات تحمي مسؤولي الدولة من أي ثغرات مستقبلية، وتجنب تكرار مثل هذه الأحداث المؤلمة.

وأضاف: في ليبيا يوجد مثل شائع يقول: “إذا أردت أن تُفشل أي قضية فشكّل لها لجنة”، وعلى المستوى الدولي يُقال: “إذا أردت إفشال أي قضية فسلّمها إلى بريطانيا”. واعتبر أن تسليم حكومة الدبيبة ملف الصندوق الأسود إلى بريطانيا يجعل الحكومة شريكًا في تهمة مقتل الفريق محمد الحداد، مؤكدًا أن بريطانيا ليست طرفًا محايدًا، بل تمتلك تدخلات وأطماعًا وسياسات مخابراتية واضحة في ليبيا.

وأشار الفلاح إلى أنه يضم صوته إلى صوت رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد، الذي سبق وأن طالب بإسناد ملف الصندوق الأسود إلى دول محايدة مثل اليابان أو كندا، لافتًا إلى أن حماد تحفظ في أحد تصريحاته على إسناد الملف إلى بريطانيا، واصفًا ذلك بالموقف الصحيح والعملي، خاصة أن هناك دولًا غير منخرطة في الملف الليبي سياسيًا أو استخباراتيًا، ولا تمتلك نفوذًا أو أطماعًا فيه.

وقطع الفلاح بأن الطائرة تم تفجيرها في الجو، مرجحًا أن يكون التفجير قد وقع من الداخل أو من الخارج، موضحًا أن الكيفية الدقيقة قد تكون غير محسومة، إلا أن الشواهد والبراهين المتوفرة بحسب قوله تؤكد وقوع تفجير فعلي.

وتساءل في هذا السياق عمّا إذا كانت تركيا قادرة فعلًا على إنصاف الليبيين ومنح الشهداء حقهم الكامل في حال كُشفت الحقيقة، خاصة في ظل واقع يعتبر فيه الليبيون على حد تعبيره – “دمًا رخيصًا” و”ضعفاء”، في وقت تمتلك فيه تركيا أعداء يسعون إلى خلط الأوراق إقليميًا ودوليًا على حساب ليبيا.

وأكد الفلاح أن ما جرى لا يمكن توصيفه على أنه عمل مخابراتي تقليدي أو مجرد عملية استراتيجية معزولة، مشيرًا في المقابل إلى أن التهم تطال حكومة الدبيبة، باعتبارها وافقت أو أسندت أو اقترحت تسليم ملف التحقيق إلى بريطانيا، وهو ما يسهم وفق رأيه في تمييع نتائج التحقيق.

وأضاف بأسف أن العالم يعترف بالدبيبة رئيسًا للحكومة وبوزارة خارجيته، محذرًا من أن تمييع هذا الملف سيحول دون الوصول إلى النتائج المرجوة.

وشدد الفلاح على أن الأمل ما يزال معقودًا على الدولة التركية لكشف الحقائق كاملة، وتوضيح من قتل أبناء الليبيين، مؤكدًا أنه لا يشك مطلقًا في أن الفريق الحداد ومرافقيه تم اغتيالهم، مرجعًا ذلك إلى الصراع الإقليمي والدولي الذي تعيشه تركيا. واعتبر أن ما حدث يندرج في إطار محاولة خلق إسفين بين تركيا والدولة الليبية، لا سيما بعد فتح عدد من الملفات الشائكة بين الجانبين، وفي مقدمتها ملفات اتفاقية شرق المتوسط، والاتفاقية الموقعة مع حكومة السراج، والتي يجري الحديث – بحسب قوله – عن إمكانية تحويرها أو تعديلها أو اعتمادها، وهو ما لا ترغب به أطراف دولية تسعى لإفساد العلاقة بين ليبيا وتركيا.

وتساءل الفلاح عما إذا كانت تركيا ستخضع للضغوط الدولية، وتقوم بتمييع التحقيق وإغلاق الملف دون الوصول إلى الحقيقة الكاملة بشأن من قتل الليبيين.

وتابع: الليبيون اليوم يقولون بصوت واحد إن الفريق الحداد ومرافقيه تم اغتيالهم، وإن الطائرة فُجرت في الجو، مؤكدًا وجود براهين عديدة باتت واضحة لدى الليبيين، مقابل وجود حكومة وصفها بالمتواطئة. وذهب الفلاح إلى القول إن هناك حكومة – بحسب تعبيره – لها علاقات مع إسرائيل، وتلتقي بالموساد بشكل شبه يومي، معربًا عن أسفه مما وصفه بقبول بعض أبناء طرابلس، حكومةً وشعبًا، بتمييع القضية والتآمر على دماء الضحايا من قبل حكومة الدبيبة.

وشدد الفلاح على أن الحقيقة يجب أن تُكشف كاملة، وأن دماء الضحايا لا يجوز أن تكون محل مساومة أو تمييع تحت أي ظرف.

وفي جانب أخر اعتبر الفلاح أن هناك نقطة جوهرية، بشأن ما يقال ويردد أن الفريق الحداد لا يمتلك الإمكانيات أو القدرات أو الجيش الذي يجعله هدفًا للاستهداف، مؤكدًا بصريح العبارة أن المستهدف الحقيقي في هذه الحادثة ليس الحداد شخصيًا، بل الدولة التركية نفسها.

وأشار إلى أن الحداد أو ليبيا لم يكونا سوى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث جرى استخدام ليبيا كـ “مطية”، وأداة في عمل استخباراتي يهدف إلى استهداف الدولة التركية وإضعافها في ظل صراعاتها الإقليمية.

وشدد الفلاح على أن هذه النقطة يجب أن تكون واضحة، مؤكدًا أن الفريق الحداد أو أي طرف ليبي آخر لم يكن مستهدفًا بذاته، وإنما جرى توظيف الأطراف الليبية باعتبارها أطرافًا ضعيفة، لا تمتلك القدرة على كشف الحقيقة، ولا تملك الأدوات الكفيلة بالتصدي لمثل هذه المؤامرة، ولا حتى القدرة على الضغط على الدولة التركية أو التفاوض معها لكشف ما جرى. وذهب إلى القول إنه حتى في حال معرفة الحقيقة يومًا ما، فإنها بحسب تقديره لن تُنقل إلى الليبيين، بل قد تُستخدم كورقة في سياقات أخرى.

وفي هذا السياق، أكد الفلاح أن الدولة التركية نفسها مخترقة، شأنها شأن دول أخرى مثل إيران، لافتًا إلى وجود اختراقات من قبل الموساد وأجهزة استخبارات عالمية متعددة. واعتبر أنه من السهل جدًا إدخال حقيبة، أو هواتف، أو أجهزة لاسلكية إلى الطائرة داخل مطار أنقرة، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو لا يمكن استبعاده، خاصة في ظل وجود صراعات داخلية بين مؤسسات الدولة التركية.

وبينّ الفلاح أن هناك صراعًا مؤسساتيًا داخل تركيا، بين العسكريين والسلطة السياسية، وبين ما يُعرف بالدولة العميقة، مرجحًا احتمال وجود تعاون من قبل أفراد أمنيين أو عسكريين مع أطراف دولية. كما لفت إلى وجود علاقات تاريخية متينة، وصفها بـ “العميقة”، بين الموساد وأجهزة استخبارات تركية في مراحل سابقة، ما يفتح الباب أمام فرضية التلاعب بالطائرة، سواء عبر دس حقائب أو أجهزة لاسلكية من قبل أطراف تركية متعاونة مع جهات استخباراتية دولية، دون علم السلطات التركية الرسمية، مؤكدًا أن هذا السيناريو غير مستبعد.

وفي سياق متصل، وجه الفلاح اتهامًا أخلاقيًا مباشرًا لرئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، معتبرًا أن استئجار طائرة لا تتمتع بالمستوى الأمني المطلوب، وصعود رئيس أركان وعدد من القيادات العسكرية على متنها، يمثل إخلالًا جسيمًا بالمسؤولية، خاصة في ظل وجود طائرات ليبية مخصصة لنقل العائلات والأسر والأطفال. وأضاف أن موافقة الدبيبة على إسناد ملف التحقيق إلى بريطانيا تمثل من وجهة نظره تواطؤًا واضحًا لإخفاء الحقيقة.

وتساءل الفلاح عن سبب عدم تدخل الحكومة الليبية أو المجلس الرئاسي في هذه المسألة لضمان شفافية النتائج، معتبرًا أن ذلك يدخل في صميم المسؤوليات التنفيذية.

وأشار إلى أن لا مجلس النواب ولا حكومة أسامة حماد يرغبان في تسييس هذه القضية أو توظيفها كورقة في الصراع السياسي، مؤكدًا أنه في حال طالب الشعب الليبي، والمجتمع الليبي، وأسر الشهداء، والقيادة العامة، بالتدخل المباشر واستلام الملف، فإن السلطات المعنية، ممثلة في مجلس النواب والحكومة الليبية، ستكون مستعدة للتعامل مع الملف رسميًا، دون أن تكون بريطانيا طرفًا فيه، نظرًا لانعدام الثقة في سياساتها، وما خلفته من مرارة كبيرة في ليبيا وغيرها من الدول العربية.

وتساءل الفلاح عن الخطوة المطلوبة الآن من الحكومة الليبية، مشيرًا إلى أن البعض يرى أن اليابان أكثر كفاءة من بريطانيا في مسار كشف الحقيقة وفحص الصندوق الأسود. مؤكدًا أن حكومة حماد ومجلس النواب مستعدان لدعم هذا التوجه، شريطة عدم تسييس القضية أو توظيفها سياسيًا.

وختم الفلاح بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو كشف من سفك دماء الليبيين، مشددًا على أن الدم الليبي ليس رخيصًا كما قد تعتقد بعض الأطراف الدولية التي تسعى لتصفية حساباتها مع تركيا على حساب ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى