اخبار مميزةليبيا

الترجمان: مظاهرات طرابلس تعكس فقدان شرعية حكومة الدبيبة وارتهانها للخارج

قال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن المظاهرات التي تشهدها العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها موجات عديدة من الاحتجاجات، إلا أن السلطات تمكنت في كل مرة من كبحها، أو السيطرة عليها أحيانًا باستخدام العنف، وأحيانًا أخرى بالاعتماد على عامل الوقت حتى يفقد الحراك زخمَه وينتهي.

وأوضح الترجمان، في مداخلة لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن هذه التظاهرات لم يُسمح لها بأن تتطور إلى أقصى مراحلها، مشيرًا إلى أن الوضع في طرابلس يختلف عن بنغازي ومناطق شرق البلاد، حيث تصدى المواطنون حينها للميليشيات والعصابات المسلحة ولأوضاع أمنية وسياسية غير مقبولة.

وأشار إلى خصوصية طرابلس التي تفرض تساؤلات حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات وحدود تطورها، وإمكانية انتقالها إلى مواقف أشد حدّة، مثل العصيان المدني، معتبرًا الأخير العامل الأبرز الذي يمكن أن يلجأ إليه المتظاهرون في ظل غياب القدرة على مواجهة العصابات والمليشيات أو المرتزقة مباشرة.

وفي المقابل، أكد الترجمان أن حكومة عبد الحميد الدبيبة تراهن على عامل الوقت والقمع، بما في ذلك القمع غير المعلن من خلال التضييق على الحراك واعتقال الفاعلين واحتجاز بعض قادته، مشيرًا إلى أن اعتماد الحكومة على الوقت مكّنها من إفراغ الاحتجاجات من مضمونها الطبيعي الذي كان سيؤدي إلى إسقاطها، وأن هذا النهج تكرر في احتجاجات سابقة.

وبيّن الترجمان، أن الحكومة لجأت أحيانًا إلى استخدام العنف والرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين، والتخلص من شخصيات كان يمكن أن تدعم الاحتجاجات، سواء عبر تصفيتهم أو استقطابهم لصالحها.

وأكد أن هذا الواقع مكّن حكومة الدبيبة من التعامل مع موجات الغضب الأخيرة بقدر أكبر من السيطرة، رغم استقالات عدد من الوزراء، كان كفيلاً أن يؤدي إلى سقوطها، إلا أن ذلك لم يحدث، لافتًا إلى أن السبب الرئيسي في بقاء الحكومة هو وجود داعمين خارجيين لا يرغبون في إسقاط عبد الحميد الدبيبة، وأن المهمة التي جاءت بها هذه الحكومة لم تنتهِ بعد، والمتمثلة في إبقاء ليبيا في حالة سيولة سياسية وأمنية تمنع بناء الدولة أو الدخول في حسم عسكري.

ورأى الترجمان، أن استمرار هذا الوضع يخدم أجندات دولية وإقليمية كبرى، ويتعامل مع الأوضاع في غرب ليبيا بما يضمن بقاء حالة عدم الاستقرار، ومنع بناء مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن بعثة الأمم المتحدة تُستَخدم لتأكيد هذا الواقع ومنع الحسم داخل العاصمة، إذ تُعد طرابلس إحدى أكبر المدن الليبية والقادرة، لو تم الحسم فيها، على إنهاء الانقسام في غرب البلاد بشكل نهائي.

وأشار إلى أن الليبيين توقعوا أن تكون “فبراير” طوق النجاة مما كانوا يعانونه، إلا أن النتائج جاءت مغايرة للتطلعات، إذ أُطلق سراح عناصر متطرفة من السجون، من بينهم جماعة الإخوان المسلمين، بعد مراجعات فكرية وأُقيمت لهم احتفالات رسمية، وهم من تصدّروا المشهد لاحقًا، وما زال الليبيون يعانون من تبعات تلك المرحلة.

وذكر الترجمان، أن بنغازي كانت مسرحًا مباشرًا لمواجهة تلك الجماعات، حيث خاض أبناء المدينة المواجهة بأيديهم قبل وصول المشير خليفة حفتر، مؤكدًا أن الحسم لم يتحقق إلا بعد تدخل حفتر، الذي تعهد بالانتصار لكرامة الليبيين أو الاستشهاد في سبيل الوطن، معربًا عن أمله في أن يكون ما يجري اليوم وفاءً لتلك الوعود.

وأكد الترجمان، أن ليبيا تشهد بناءً حقيقيًا لمؤسسات الدولة يشمل الجوانب العسكرية والأمنية والمادية والمعنوية، مشيرًا إلى أن الإعمار لا يقتصر على الجسور والمشروعات الممتدة من سرت إلى أمساعد، ومن الجنوب الغربي إلى الجنوب الشرقي، بل يشمل تحولات في المفاهيم والبنية الثقافية والفنية والرياضية، بما يعكس تغيرًا شاملًا في المجتمع، ويعزو ذلك إلى العقلية التي تقود البلاد حاليًا. وأضاف أن هذه العقلية تتطلب اصطفافًا وطنيًا لا يهدف فقط إلى غاية سياسية، بل إلى تحقيق سعادة الوطن وبناء الدولة التي يحلم بها الليبيون، مشددًا على ضرورة دعم ما يحدث في طرابلس، معتبراً أن الإمكانيات الحالية لا تسمح بتحفيز الحراك ليأخذ المسار ذاته الذي اتخذته بنغازي.

وأوضح الترجمان، أن تجربة بنغازي كانت محدودة الإمكانيات، حيث واجهت قوات الصاعقة الميليشيات والعصابات وجماعة الإخوان المسلمين وأنصار الشريعة وبقايا القاعدة وداعش بعزيمة الشباب، متسائلًا عمّن يمكن أن ينضم إلى شباب طرابلس ويحميهم، وهل يمكن للعسكريين الانحياز للشارع كما فعلت القوات الخاصة “الصاعقة” في الشرق. مؤكداً أن العصيان المدني في طرابلس يُعد الخيار الأقسى، لكنه الأمل في حال توفرت الحماية المؤسسية وانحازت الأجهزة إلى خيار الشعب.

وشدد الترجمان، على أن المرحلة الراهنة تحمل رسالة مفادها أنه لم يعد هناك مجال لاستمرار سيطرة قوة السلاح أو المال على المتظاهرين، وأن الرسائل إلى بعثة الأمم المتحدة والدول المؤثرة يجب أن تكون واضحة، مفادها أن الوجود الأجنبي، سواء قوات أجنبية أو مرتزقة، لم يعد مرغوبًا فيه.

وأضاف أن المتظاهرين في الغرب يجب أن يستفيدوا من تجارب الشرق في مواجهة الميليشيات والمجموعات المسلحة، مؤكّدًا وجود تواصل بين القوى في المناطق الشرقية والشباب والناشطين في الغرب، لتبادل الخبرات ووضع آليات مواجهة مناسبة لكل منطقة وفق ظروفها، مع الإشارة إلى أن الشباب لديهم القدرة على تطوير استراتيجياتهم في مواجهة حكومة الدبيبة، مع إدراكهم للأدوات التي قد تلجأ إليها الحكومة، بما في ذلك المال الفاسد والقمع المباشر.

وأشار الترجمان، إلى أن من أهم أوراق حكومة الدبيبة الاعتراف الدولي بها بوصفها الحكومة الرسمية، معتبراً أن هذا الاعتراف بات محل سخرية في ظل إدارة الحكومة وفق رؤية رجل واحد.

وبشأن الخلاف القائم بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، أكد الترجمان بأنه ليس نابعًا من إرادة داخلية، بل مفروض بإرادة دولية لتعطيل المسار السياسي وإقصاء مجلس النواب، الذي وصفه بالجهة التشريعية الشرعية المنتخبة.

وأضاف أن المجلس الاستشاري نشأ من رحم سيطرة جماعة الإخوان على المؤتمر الوطني العام، ثم أُدرج كشريك في العملية التشريعية بموجب اتفاق دولي، موضحًا أن تعطيل مؤسسات الدولة لا يتم بإرادة مجلس الدولة وحده، بل بإرادة دولية تتحكم في هذه الأجسام، ووجدت أساسًا لإقصاء مجلس النواب.

وتساءل الترجمان، عن الكيفية التي فُرضت بها شخصيات تنفيذية على رأس السلطة، مشيرًا إلى فايز السراج وعبد الحميد الدبيبة، وملاحظًا أن الأخير مطلوب للنائب العام، ومتسائلًا عن وجود أوامر دولية عبر الإنتربول، داعيًا إلى نفي ذلك رسميًا إذا لم يكن صحيحًا.

كما لفت إلى وجود أشخاص مطلوبين قضائيًا على رأس السلطة التنفيذية يطرح تساؤلات جوهرية حول شرعية هذه الحكومات، خاصة في ظل سيطرتها على الموارد، واتهامها بتهريب الأموال، وتنظيم مؤتمرات دولية للمطالبة برفع التجميد عن الأموال الليبية.

وأكد الترجمان، أن بعض الدول المشاركة في المؤتمرات الدولية رفضت رفع التجميد عن الأموال الليبية، مشددًا على أن الإفراج عنها يجب أن يكون مشروطًا بالدستور والانتخابات الحقيقية وبناء دولة مستقرة، معتبراً أن الأموال المجمدة والمهربة حق للأجيال القادمة.

واعتبر أن الإصرار الدولي على إبقاء حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة يهدف إلى الحفاظ على السيولة السياسية ومنع بناء الدولة أو دفع البلاد لمواجهات عسكرية.

ورأى الترجمان أن الأزمة الليبية لا تتعلق بالعاصمة، معتبراً بنغازي نقطة البداية المنطقية لبناء الدولة، وأنه في حال تعذر استقرار طرابلس يمكن البدء ببناء الدولة في مناطق أخرى كما حدث عند إعلان إمارة برقة عام 1949، مؤكّدًا قدرة الليبيين على تكرار تجربة الآباء في بناء دولة حقيقية.

وحذر الترجمان، من استمرار حالة الانتظار والارتهان للخارج، مؤكدًا أن ذلك سيقود البلاد إلى الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، وسيطرة الدول على القرار الليبي، داعيًا إلى موقف وطني حاسم لتحرير القرار الوطني وإعادة صياغة الدولة على أسس سيادية صحيحة. وأوضح أن المشهد الليبي يُدار ضمن دوائر مغلقة باستمرار عبر البعثة الأممية وتأثير عدد من الدول، بما يترك البلاد في حالة جمود سياسي مستمر.

وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب أكد سابقًا أن الإعلان الدستوري هو الأساس القانوني للانتخابات، مما يتيح إمكانية إجراء انتخابات جديدة، موضحًا أن المسار انحرف لاحقًا نحو تشكيل لجنة “6+6” والاجتماعات المتعددة بين تونس والقاهرة وغيرها للتوافق على قوانين انتخابية، إلا أن هذه الجهود فشلت، بما شمل العجز عن شغل المناصب السيادية، وامتناع البعثة الأممية أحيانًا عن حضور توقيع الاتفاقيات، وهو ما يعكس برأيه – رغبة بعض الدول في إبقاء الوضع الليبي في حالة ارتباك. وختم الترجمان، بالقول إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا وطنيًا حاسمًا، مؤكّدًا أن الوقت قد حان ليقول الليبيون كلمتهم الفاصلة بعيدًا عن الدوران في حلقات سياسية مفرغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى