الديباني: مجلس الدولة هو المعرقل الرئيسي للاستفتاء والانتخابات

أكد المحامي والناشط الحقوقي، عبد الله الديباني، أن الأزمة القائمة بين مجلسي النواب والدولة وضعت المفوضية العليا للانتخابات “بين المطرقة والسندان”، مشيراً إلى أن بعض التصريحات الأخيرة بعيدة تماماً عن السياق القانوني.
وأوضح الديباني، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن أسباب إيقاف الاستفتاء على الدستور تعود بالأساس إلى مجلس الدولة، بالإضافة إلى عدم صرف الميزانية المخصصة للاستفتاء من قبل المجلس الرئاسي، موضحاً أن هذه القاعدة تحدد مسؤولية الجهات المختلفة. نافياً أن يكون مجلس النواب هو من عرقل عملية الاستفتاء، بل يظهر جلياً من بيان المفوضية الأخير أن المعرقل الأساسي لكل التوافقات، والمساعي نحو الاستفتاء هو مجلس الدولة.
وأشار إلى تغيّر موقف مجلس الدولة الذي رهن قراراته وفقاً لتوجهات حكومة الدبيبة، مبيناً أن الحكومة إذا رأت هناك توافق، سيأتي المجلس للمشاركة، لكن بدون توافق حكومي لن يكون هناك أي التقاء.
وبخصوص تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، انتقد الديباني قرار مجلس الدولة الأخير، واصفاً إياه بأنه أحادي الجانب ويناقض نص قانون رقم (8) لسنة 2013، المتعلق بإنشاء المفوضية، والذي ينص على أن مجلس الإدارة يتكون من ستة أعضاء ورئيس، ما يجعل أي قرار مخالف للقانون “عديم الشرعية“.
وأضاف أن مجلس الدولة الاستشاري يحاول فرض تشكيل لمجلس إدارة المفوضية، معتمداً على تماهي مجلس النواب معه، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن يكون رئيس مجلس المفوضية من حصة برقة، على الرغم من أن المقاعد الثلاثة الشاغرة تخص هذه المنطقة أيضاً.
أما مجلس النواب، بحسب الديباني، فيسعى لاستكمال التوافقات بما يتماشى مع إرادة البعثة الأممية، مشيراً إلى تصريحات “هانا تيتيه” التي أكدت أهمية عدم تغيير مجلس إدارة المفوضية الحالي، وضرورة شغل المقاعد الشاغرة فقط، مع قدرة المجلس الحالي برئاسة عماد السايح على إدارة الاستحقاقات الانتخابية، كما نجح في الانتخابات البلدية السابقة.
ورأى الديباني أن رفض مجلس الدولة ورئيس الحكومة في طرابلس لبقاء عماد السايح، وحرية المفوضية في إتمام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية منتصف أبريل المقبل، يعكس محاولات غير قانونية للتأثير على العملية الانتخابية، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة ضد السايح بأنه “المعرقل الرئيسي” لا أساس لها من الصحة.
كما أشار إلى أن العراقيل التي واجهت انتخابات 2021 كانت نتيجة أسباب داخلية، منها ترشح عبد الحميد الدبيبة وعدم التزامه بالاتفاقات الرسمية، إلى جانب أسباب خارجية، أبرزها تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن هذه العوامل هي السبب الحقيقي لتأخير الانتخابات وليس المفوضية أو رئيسها.
ولفت الديباني إلى أن التصريحات الأخيرة لعضو مجلس الدولة أمينة المحجوب حول إصدار قرار بتنصيب رئيس وأعضاء لمجلس المفوضية تتضمن “عدة مغالطات”، موضحاً أن القرار لن يتم تنفيذه بالقوة داخل مقر المفوضية، وأن الإجراءات القانونية تبقى الضامن الأساسي لأي اعتماد أو تكليف.
وأشار الديباني إلى أن الاتفاق السياسي، الذي أعاد تدوير المجلس من المؤتمر الوطني إلى مجلس دولة، لم يمنح الأخير أي “حق أصيل” إلا عبر التوافق مع مجلس النواب، موضحاً أن جميع القرارات، بما فيها تعديل القانون الثالث عشر وعملية تشكيل الحكومة، تمر بموافقة مجلس النواب وليس مجلس الدولة.
وأضاف: “إذا اعتقد كل طرف أنه صاحب الاختصاص الأصيل، فهذا خطأ، فلا يوجد من يمتلك هذا الحق بالنسبة للمفوضية“.
وأوضح أن المفوضية لم تُجر أي انتخابات سوى انتخابات عام 2014، وأن التعديلات القانونية المتعلقة بالانتخابات المحلية لا تجعلها استحقاقاً عاماً، حيث تنظم كل بلدية انتخاباتها وفق خصوصياتها المحلية، مؤكداً أن الانتخابات المحلية ليست موازية للانتخابات العامة أو الاستفتاءات العامة.
كما تطرق إلى دور عماد السايح، مشيراً إلى أنه تم تكليفه مؤقتاً برئاسة المفوضية بعد قيادة نوري العبار، وأن أي عراقيل أو إخفاقات في الانتخابات لا يمكن تحميلها له وحده، مضيفاً أن بعض الاتهامات الموجهة إليه “”ليس لها سند قانوني“.
وشدد الديباني على أن مجلس الدولة استشاري، ولا يمتلك اختصاصاً أصيلاً، وأن جميع القرارات تصدر بعد موافقة أغلبية مجلس النواب، مؤكداً أن الاتفاق السياسي أعاد تدوير المجلس دون منح أي صلاحيات منفردة، وأن أي توافق يتم بالأساس مع مجلس النواب وليس مع مجلس الدولة.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن تصريحات مجلس الدولة حول اتفاقيات بوزنيقة تم نقلها بشكل متكرر، مشيراً إلى التوافقات السابقة جرت بشأن التعديل الثالث عشر وسحب الثقة من الحكومة، مطالباً بتوضيح الحقائق بعيداً عن المغالطات أو التفسير الانتقائي للأحداث السياسية.









