الراجحي: الإدارة السيئة للبعثة الأممية وراء أزمة المفوضية

عزا المحلل السياسي، عبد السلام الراجحي، الأزمة الحالية حول إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى الإدارة السيئة للبعثة الأممية للدعم في ليبيا، موضحًا أن الصراع على المفوضية أصبح محور النزاع السياسي، ويعود أساسًا للطريقة التي أدارت بها البعثة العملية السياسية.
وأكد الراجحي، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة24″، أن البعثة الأممية، بدل أن تقود حوارًا لإعداد القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية التي يقبل بها الجميع ويشارك فيها الكل، خلّفت سلسلة من المشاكل الحقيقية وفتحت باب الفوضى حول المفوضية العليا للانتخابات.
وأضاف أن المبعوثة الأممية، “هانا تيتيه”، خلال إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، تحدثت عن إعادة تشكيل المفوضية، وهو ما استغله البعض، وبدأت المشاكل من مجلس النواب والأعلى للدولة، معتبرًا أن أصل الخلاف يعود إلى عشر سنوات لم يكن فيها أي نقاش حول المفوضية، قبل أن تُفتح القضية فجأة ويُثار الصراع على إدارتها.
وأشار الراجحي إلى أن الأزمة الحالية، بصناعتها وبرعايتها من قبل البعثة الأممية، لم تكن لتصل إلى هذا المستوى لولا التدخلات الخاطئة، مضيفًا أن ما يحدث اليوم من صراعات بين أعضاء مجلس النواب والمعارضين للاتفاقيات السابقة يعكس عدم احترام بعض الأطراف للخطط المتفق عليها سابقًا، رغم أن هذه الاتفاقيات كانت موقعة ومتكاملة تحت إشراف البعثة الأممية.
ورأى الراجحي أن إعادة هيكلة المفوضية وتدوير الأزمة لم تكن سوى محاولة من بعض الأطراف، وعلى رأسهم عقيلة صالح ومحمد تكالة، للاستفادة من الفوضى وافتعال مشاكل جديدة لاستمرارهم في السلطة، بينما لم يتم احترام اللجان أو الاتفاقيات السابقة. وأكد أن هذا الوضع يعكس مدى الانقسام الداخلي وعدم التزام بعض الأطراف بالخطط السابقة، مؤكدًا أن استمرار هذه الممارسات يعرقل المسار الانتخابي ويعمق الأزمة السياسية في البلاد.
وأوضح الراجحي أن الأزمة الحالية هي “صناعة بعثة الأمم المتحدة، ولا ينبغي أن تكون موجودة أساسًا”، مشيرًا إلى أن تقييمه للمفوضية أو رئيسها عماد السايح في المراحل السابقة لا ينفي أن البعثة هي من صنع الأزمة، مضيفًا بالقول: “اليوم نرى الصراع يتجسد في تصريحات أعضاء مجلس النواب والمعترضين على المسار”.
وتابع: أن الاتفاق الذي وقع بين رئيسي المجلسين تحت رعاية البعثة كان جزءًا من خطة متكاملة، وكان من المفترض أن يكون جميع الأطراف شركاء في عملية الاختيار، سواء في تغيير هيكل البعثة أو استكمالها، لكن بدل ذلك دخل النواب في حوار محدود وغير مكتمل مع مجلس الدولة، ما أدى إلى فوضى واضحة.
وأشار إلى أن الاتفاقيات السابقة مثل اتفاق الصخيرات لم تنجح، ولم يتم التوصل إلى أي نتائج توافقية بين مجلسي النواب والدولة، مضيفًا أن كل مرة تُنجز مرحلة ثم تفشل، كما حدث مع المناصب السيادية السبعة منذ مارس 2016، واتفاقيات بوزنيقة منذ يناير 2021.
ورفض الراجحي وصف الأمر بالانقلاب، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، كان شريكًا لعقيلة صالح في عدة مراحل، بما فيها إنتاج حكومة موازية والاستفتاء على مشروع الدستور، وهما جزء أصيل من الأزمة الحالية.
واعتبر أن ما يحدث اليوم ليس انقلابًا، لأن عقيلة صالح نفسه سبق وانقلب عدة مرات، وأن الهدف من انتخاب رئيس المفوضية هو تعطيل المسار الانتخابي وخلق الخلافات، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على المؤسسات موحدة مع استمرار المفوضية بأعضائها الحاليين دون تغيير.
وأكد الراجحي أن إعاقة أو عرقلة الانتخابات لم تبدأ اليوم، بل تمت منذ 2021، بمشاركة عماد السايح، الذي يُعد شريكًا أصيلًا في التعطيل، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يُظهر أن الأزمة مركبة، وأطراف عدة تتحمل مسؤولية تعطيل الانتخابات، بما فيها عقيلة صالح وتكالة، وأن الحل يحتاج إلى معالجة شاملة للهيكلية المؤسسية لضمان استكمال المشروع الانتخابي والدستوري.
وبينّ أن الخطوة الأولى نحو استقرار الوضع السياسي تتمثل في إجراء استفتاء على مشروع الدستور، خاصة أن مجلسي النواب والدولة لم يتفقا على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، لافتًا إلى أن الاستفتاء سهل وبسيط، حيث يتضمن “ورقة واحدة يجيب فيها المواطن بنعم أو لا”، مشددًا على ضرورة البدء بهذه التجربة في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن المواطنين متحمسون لإجراء الاستفتاء، ويمكن التأكد من ذلك بسؤال الناس في الشارع أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد الراجحي دعمه لهذه الخطوة، وقال: “أنا أدعم المستشار عقيلة صالح للمضي قدمًا بهذه المبادرة، وأرى أن البدء بمشروع الدستور هو الحل الأمثل”، مضيفًا: “لدينا مشروع دستور وسجل انتخابي يضم نحو 2.8 مليون مواطن، ويمكن تمريره بالقانون الذي أرسله عقيلة صالح إلى السايح، حتى وإن لم يجد الأخير أي حجج قانونية تمنعه من تنفيذه”.
ورأى أن هذه الخطوة تمثل “البداية العملية لاستكمال المسار الدستوري والانتخابي، وتضع أساسًا لإجراء الانتخابات بطريقة شرعية ومنظمة”، مؤكدًا أن دعم المؤسسات القائمة والتنفيذ الفعّال للقانون هو الضمان لنجاح العملية الانتخابية.
ولفت إلى أن تصريحات عماد السايح حول مشروع الدستور وإجراء الانتخابات أظهرت تدخلًا غير مناسب في السياسة، مشددًا على أن رئيس المفوضية يجب أن يظل محايدًا وألا يكون جزءًا من التجاذبات السياسية. ولفت إلى أن السايح ذكر في بيانه أن هناك سبعة ملايين ليبي رفضوا الاستفتاء، بينما الواقع أن سجل الانتخابات لا يتجاوز 2.8 مليون، ما يوضح عدم دقة هذه الأرقام، مؤكدًا أن رأي السايح الشخصي لا يجب أن يؤثر على الحياد المؤسسي.
وأكد الراجحي أن مشروع الدستور يجب أن يُعرض على الشعب للاستفتاء رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، مشددًا على أن الآراء الشخصية لرئيس المفوضية لا يجب أن تمنع الشعب من ممارسة حقه الدستوري، وأن جميع المسؤولين يجب أن يلتزموا بالحفاظ على حيادية المؤسسات، منوهًا بأن التركيز يجب أن يكون على الحلول العملية مثل الاستفتاء على مشروع الدستور، بعيدًا عن التجاذبات السياسية وتأويل القوانين بما يعطل العملية الانتخابية.









