ليبيا

«غنية»: تغيّب قيادات سياديّة عن جلسة البرلمان تمرد واضح على السلطة التشريعية

اعتبر الباحث والكاتب السياسي، عبد العزيز غنية، أن «تغيّب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، عن جلسة مجلس النواب الأخيرة، يمثل تمردًا صريحًا على السلطة التشريعية ويعكس قصورًا واضحًا في الرقابة على المؤسسات السيادية».

وقال «غنية»، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، إن «هذا الغياب لا يرتبط بالخلاف السياسي بين شرق وغرب البلاد، وإنما يعود إلى خوف هذه المؤسسات من مساءلة مباشرة حول إدارة المال العام وإيرادات النفط».

ورأى أن «تغيّب قيادات المصرف ومؤسسة النفط عن الجلسة يدخل ضمن دائرة الملاحقة القانونية»، مشددًا على أن الأمر يجب أن يُنظر إليه كمسؤولية تنفيذية وليست تسجيل نقاط سياسية.

وتابع: «نحن اليوم أمام كارثة حقيقية، حيث تهاوى الدينار الليبي، وما أظهره محافظ مصرف ليبيا المركزي، يدل على عدم كفاءته لإدارة المصرف، مشيرا إلى أن التدخلات الخارجية، بما في ذلك النفوذ الأمريكي على المصرف، تؤثر بشكل مباشر على إدارة الموارد المالية.

ولفت إلى أن مصرف ليبيا المركزي تابع للخزانة الأمريكية، والمؤسسة الوطنية للنفط تبيع النفط بنفسها، وتورد جزءًا للخزينة والجزء الآخر تُسيطر عليه جهات أخرى، وهذا الوضع يحتاج إلى وقفة جدية وإلا ستزداد الأزمة.

وأوضح أن غياب المسؤولين ليس نتيجة انقسام جغرافي أو صراع بين الشرق والغرب، بل يعود إلى وجود قوة خفية في العاصمة طرابلس تمنع استقرار الدولة وتسيطر على القرار السياسي، معتبرًا أن هذه القوة ترى في حضور هذه الشخصيات للبرلمان اعترافًا بموقع رئيس المجلس عقيلة صالح السياسي، وهو ما يتعارض مع مصالحها.

وأكد أن المشهد الحالي لا يتعلق بتضارب صلاحيات أو نزاع عسكري، بل بالقدرة على تأمين قوت الليبيين، مشيرًا إلى أن ضعف إدارة المصرف وعدم توريد النفط إلى الخزينة يعرض حياة المواطنين للخطر، خصوصًا في بلد يعتمد بنسبة “70–80%” على الاستيراد والعملات الأجنبية.

كما أشار إلى أن مؤسسات الدولة السيادية ما تزال تعمل خارج نطاق الرقابة التشريعية، وأن تغيّبها عن جلسة النواب يمثل رسالة حماية للنفس، وليس مجرد تحدٍّ للبرلمان، موضحًا أن العاصمة وأطرافها تحت سيطرة ولاءات متعددة ومعقدة، بما في ذلك التداخل بين الحكومة في طرابلس وجماعات محلية ومناطق مسلحة.

وحذر غنية، من أن الاختيارات الحالية في المصرف المركزي، ومؤسسة النفط لا تعكس الاستفادة من الكفاءات الليبية المتوفرة، مؤكدًا أن الوضع الراهن يتطلب معالجة عاجلة قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وبشأن التداعيات، قال: إن الأسواق المالية استجابت سريعًا لغياب محافظ المصرف، بانخفاض حاد في قيمة الدينار، ما يعكس هشاشة الوضع النقدي وتأثره بالقرارات السياسية غير المدروسة، داعياً مجلس النواب إلى تشكيل لجنة فنية من خبراء الاقتصاد لمتابعة أداء المصرف وضمان مساءلة المسؤولين بشكل قانوني ومنظم.

وعن الاجتماعات بين أطراف الصراع الليبي والبعثة الأممية، اعتبر غنية، أن هذه اللقاءات قد تكون محاولة لطبخ تسوية سياسية بعيدة عن الأضواء، مشددًا على أن البعثة الأممية لعبت دورًا مؤثرًا لكنها لم تقدم حلولاً فعلية للأزمة، وأن الليبيين فقدوا الثقة في الحكومة نتيجة ضعف الأداء المالي والإداري.

ورأى أن الانتخابات تمثل فرصة للمفوضية لاختبار قدراتها قبل أي استحقاقات وطنية أكبر، مثل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مع ضرورة توفير التمويل وضمان استقلالية المجالس البلدية عن النفوذ المركزي والمجموعات المسلحة.

وشدد غنية، على أن الأزمة الليبية ليست مجرد خلاف سياسي بين شرق وغرب البلاد، بل هي نتيجة تراكمية لأخطاء المؤسسات والسياسات المحلية، داعيًا الشعب الليبي والمجتمع الدولي إلى العمل معًا للحد من تأثير هذه المؤسسات على إدارة الدولة وضمان تحقيق مصالح المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى