اخبار مميزةليبيا

الشيباني: أزمة الإيرادات النفطية تكشف خللًا خطيرًا في المنظومة المالية

حذر المهتم بالشأن الاقتصادي والسياسي، عبد الرحيم الشيباني، من وجود فجوة كبيرة بين إنتاج النفط الليبي والإيرادات المحصلة والمودعة لدى مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى أن هذا الفارق قد يصل إلى نحو 50% من إجمالي العائدات.

وأوضح الشيباني، في مقابلة مع قناة “التناصح”، أن آخر الأرقام الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، تشير إلى أن إجمالي الإيرادات منذ بداية الشهر الجاري بلغ حوالي 800 مليون دولار، مع توقع أن يصل المجموع بحلول نهاية الشهر إلى نحو مليار دولار، وهو رقم مماثل لما تم تسجيله في ديسمبر الماضي.

وأضاف أن هذا المبلغ يمثل نحو 40 إلى 50% فقط من الرقم المتوقع تحقيقه، ما يشير إلى وجود عجز كبير مقارنة بالمستوى المطلوب لتغطية الإنفاق على العملة الصعبة، الذي بلغ خلال العام الماضي نحو 31.7 مليار دولار.

وأشار الشيباني، إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تصدر أرقامًا واضحة عن الإيرادات المحصلة منذ يناير 2024، رغم استمرار الإنتاج بمستوى قياسي يبلغ نحو 1.37 مليون برميل يوميًا، وهو الأعلى خلال السنوات الثلاث الماضية.

ورغم هذا الإنتاج القياسي، أكد الشيباني أن المبالغ المحصلة أو المحالة إلى المصرف المركزي انخفضت إلى نصف ما كان يجب توريده، وهو أمر أغلبه “محير وغير واضح”.

وعزا الشيباني، أسباب هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، منها عمليات المبادلة بين النفط الخام والمحروقات، وعمليات البيع خارج سيطرة المؤسسة الوطنية، وطرق الدفع، ما ساهم في تقلص الإيرادات بشكل كبير. مبيناً أن المصرف المركزي اضطر لسد العجز من الاحتياطي العام، حيث بلغت الفجوة في عام 2025 نحو 9 مليارات دولار، رغم أن إجمالي الإيرادات المحصلة من الاستثمارات وتقييم الذهب وصل إلى 10.7 مليار دولار، ما يدل على عدم تناسق واضح في البيانات المالية.

وأشار الشيباني، إلى أن متوسط الإنتاج الليبي اليومي يصل حاليًا إلى نحو 1.2 مليون برميل، بأسعار تتراوح بين 60 و70 دولارًا للبرميل، ما يعني أن الإيرادات الشهرية المتوقعة يجب أن تكون نحو 2.3 مليار دولار. مقارنة بالمبلغ المودع لدى المصرف المركزي البالغ نحو مليار دولار حتى الآن، يتضح وجود فجوة تقدر بنحو 50% من الإيرادات.

وحذر الشيباني، من أن هذه الفجوة تمثل تهديدًا واضحًا لاستقرار الاقتصاد الليبي، داعيًا الحكومة إلى توضيح أسباب هذا التباين واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول كامل الإيرادات النفطية إلى المصرف المركزي، بما يعزز الشفافية ويحد من أي هدر محتمل.

وأكد الشيباني، أن عملية تسرب وإخفاء عائدات النفط واضحة ومفصلة، مشيرًا إلى أن الجهات الرسمية المعنية، بما في ذلك النيابة العامة والمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، على علم كامل بمسارات الأموال والكميات المفقودة.

وأضاف أن تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، الصادر في بداية 2025، تناول كافة التفاصيل المتعلقة بتسرب النفط وإيراداته، مشيراً إلى أن هذه المعلومات متاحة للجمهور ولأي جهة ترغب في الاطلاع عليها. وأكد أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يكمن في نظام المبادلة، وهو “باب من أبواب تسرب الأموال”، لكنه لا يفسر وحده اختفاء نصف عائدات النفط الليبي.

وشدد الشيباني، على أن المؤسسة الوطنية للنفط لديها القدرة على تتبع جميع العمليات، بما في ذلك الحقول والموانئ والناقلات، باستخدام أساليب المراقبة الحديثة، إلا أن هناك من يخفي الحقيقة ولا يكشفها للشعب الليبي.

وأكد أن اختفاء نسبة كبيرة من الإيرادات انعكس مباشرة على قيمة الدينار الليبي، وساهم في انخفاضه بشكل ملحوظ في سوق الصرف، رغم عدم وجود أي أسباب اقتصادية أو كوارث طبيعية أو بيئية.

وقال: “الواقع أن المال يختفي ببساطة، وهذا الانعكاس الكبير يؤثر على حياة المواطن الليبي بشكل مباشر”.

وأشار الشيباني، إلى أن أي تقصير من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في الإفصاح عن الإيرادات أو متابعة الأموال لا يمكن أن يُنظر إليه بمعزل عن دور الحكومة والمصرف المركزي، مؤكدًا أن المجلس الرئاسي يقتصر دوره على التمثيل البروتوكولي والدبلوماسي، وليس له صلاحية مباشرة على الدورة المالية أو تحصيل الإيرادات، معربًا عن استغرابه من تحميل رئيس المؤسسة وحده مسؤولية اختفاء المليارات من الإيرادات.

وأضاف الشيباني، أن الهيكلية الحالية لإدارة الموارد الوطنية غير فعالة وتمتد لعقود، حيث تتركز القرارات الأساسية في يد القادة التنفيذيين دون آليات رقابية واضحة، مشيرًا إلى أن أكثر من 90% من الإيرادات تأتي من الموارد الطبيعية، ويجب أن تكون هناك منظومة شفافة لتوزيعها ومتابعتها، بعيدًا عن الفوضى والتجاوزات القانونية.

وحذر الشيباني، من أن استمرار العبث المالي وتسرب الإيرادات إلى وجهات غير معلومة قد يؤدي إلى أسوأ السيناريوهات الاقتصادية، بما في ذلك مزيد من انخفاض قيمة الدينار الليبي، واستنزاف الاحتياطيات المالية، وتأخر تمويل القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم.

وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها عدم السماح بالصرف من المصرف المركزي إلا ضمن إطار قانون ميزانية واضح، وإحالة جميع الإيرادات النفطية والموارد السيادية إلى المصرف المركزي، مع الحفاظ على الاحتياطيات للأجيال القادمة أو لمواجهة الطوارئ، ودعم الصناعات المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض الضغط على النقد الأجنبي.

وحذر الشيباني، من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تهديد وحدة الدولة الليبية، مشيرًا إلى أن التفريط في المصافي واستثمارات النفط الاستراتيجية يحرم البلاد من تعزيز قيمة مواردها ويجعلها هدفًا لمؤامرات دولية محتملة، ويضع مستقبل الاقتصاد الوطني على المحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى