اخبار مميزةليبيا

الغرياني: حل الأزمة مرتبط بالتوافق الدولي واستثمار الواقع الإقليمي الجديد

قال الناشط السياسي، عبد الله الغرياني، إن إنقاذ ليبيا يتطلب تنسيقًا دوليًا إلى جانب توافق القوى المحلية، مؤكدًا أن الأزمة السياسية في البلاد لم تُحل منذ 2011 بسبب غياب هذا التوافق.

وأضاف الغرياني، في مقابلة مع قناة “ليبيا الحدث”، أن الحل في ليبيا سيظل غائباً إذا لم يتم التوافق الدولي بما يحقق المصلحة الوطنية والعالمية، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي في أوروبا والمنطقة يعطي مؤشرات على مراقبة المجتمع الدولي للتطورات الليبية عن كثب، معتبراً أن بعض القوى العالمية تسعى لاستثمار الواقع على الأرض.

وأوضح أن التطورات الإقليمية الأخيرة، بما فيها السياسات الأمريكية، تمثل فرصة للضغط على الأطراف المتنازعة لإيجاد حلول.

وقال: “الواقع الجديد الذي يفرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير إلى إمكانية حسم الملفات العالقة، بما في ذلك الملف الليبي، عبر خلق توازن بين القوى المسلحة على الأرض.”

وأشار إلى أن واشنطن تتابع المشهد الليبي عن كثب، معتمدة على بعض القوات التي وصفها بالنظامية، وأن هناك استعدادًا لإجراء عمليات مشتركة خلال الأشهر القادمة، موضحًا أن الهدف ليس منح الغلبة لطرف معين، بل توحيد القوى المسلحة بطريقة متزنة لتوفير بيئة سياسية جادة لإنهاء الصراع.

وأكد الغرياني، أن هذه التطورات تمثل فرصة تاريخية لليبيين لاستثمارها في إعادة توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار، مشددًا على ضرورة الاعتراف بالواقع العسكري والاقتصادي على الأرض كشرط أساسي لتجاوز الانقسامات الحالية، مضيفًا: “يمكن أن نرى قبل سبتمبر القادم خطوات عملية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، بما يفتح الطريق نحو حل شامل ينهي حالة الانقسام والصراع المستمر منذ سنوات.”

وقال الغرياني، إن الانقسامات بين المؤسسات السياسية وضعف الشرعية أدت إلى صراع حاد بين أجسام ومؤسسات فقدت شرعيتها منذ سنوات طويلة، مضيفًا أن العديد من الاتفاقيات السابقة لم تُبَنَ على أسس سليمة ولم تُستكمل، ما أسفر عن نشوء مؤسسات ضعيفة وغير فعالة.

وأشار إلى أن هذا الواقع أفرز مراكز نفوذ متنافسة تحاول كل جهة فرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ما يعزز الانقسام السياسي ويعيق الوصول إلى حلول عملية، موضحًا أن الصراع بين هذه الأطراف أدى إلى تراشق إعلامي وبلبلة سياسية، وزيادة معاناة الليبيين اليومية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية.

وأضاف الغرياني، أن استمرار الأزمة يعكس تدخلات بعض الدول الإقليمية والدولية التي تستفيد من حالة الفوضى، مشيرًا إلى أن هذه القوى تواصل إشعال فتيل الصراع في ليبيا وشمال إفريقيا لتحقيق مصالحها الخاصة.

وفيما يخص الحلول السياسية المحلية، قال الغرياني، إن الحلول التقليدية عبر الحوار أو المغالبة لم تنجح في تجاوز التعقيدات القائمة، مبيناً أن المشهد الإقليمي والدولي الراهن، وخصوصًا تغير موازين القوة في الشرق الأوسط، يفرض منطق القوة كخيار عملي في العديد من الملفات، مستشهداً بالتطورات في سوريا وشمال أوروبا كأمثلة على تأثير القوى الدولية على التوازنات المحلية.

ولفت إلى أن بعض المجموعات المسلحة في ليبيا، خاصة في طرابلس ومنطقة الوسط، تعمل بمعزل عن أي سلطة سياسية فعّالة، ما يجعلها جزءًا من الأزمة ويزيد صعوبة الوصول إلى حلول تفاوضية، معتبرًا أن بعض الأطراف المعارضة أصبحت حجر عثرة أمام أي عملية سلام أو تفاوض.

وحول الهياكل السياسية المحلية، أكد الغرياني، أن الإطار الذي وضعته الأمم المتحدة للحوار المهيكل، كان واسعًا جدًا وشمل أكبر عدد ممكن من الأحزاب والتيارات السياسية، بما في ذلك ما وصفه بـ”أحزاب الشنطة”، مشيرًا إلى أن هذا التوسع أدى إلى ضعف الفاعلية، إذ أصبح الحوار يعكس المعارضة أكثر من كونه آلية للتوافق السياسي.

كما شدد على أهمية وجود العمل الحزبي كقيمة لتعزيز المشاركة المدنية في العملية السياسية، موضحًا أن التجارب السابقة في حوارات الصخيرات وجنيف أظهرت أن وجود أحزاب وأفكار متعددة يمكن أن يؤدي إلى سلطة انتقالية قادرة على تنظيم الانتخابات، إلا أن هذه السلطة لم تلتزم بالتزاماتها، وخاصة إجراء الانتخابات في الوقت المحدد.

وأكد أن الإصلاح السياسي في ليبيا يحتاج إلى إطار يوازن بين المشاركة الواسعة والتوجه العملي نحو الانتخابات، مع ضرورة إعادة بناء قيادة الدولة على أسس مؤسساتية قوية لضمان استقرار العملية السياسية وتحقيق التوافق الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى