اخبار مميزةليبيا

القريتلي: غياب دولة المؤسسات سبب استمرار الأزمة السياسية في ليبيا

قال المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، إن استمرار الأزمة السياسية في ليبيا يعود أساسًا إلى غياب دولة المؤسسات والسيطرة المنفردة على الحكم، وهو ما أدى على مر العقود إلى حالة من عدم الاستقرار والانهيار السياسي والاقتصادي.

وأوضح القريتلي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، أن جذور الأزمة الحالية تتمثل في تبعات تاريخية قديمة، حيث وصف النظام السابق بأنه كان يقوم على “دولة الشخص الواحد”، ما جعل انهيار القيادة يؤدي مباشرة إلى انهيار الدولة بأكملها. مضيفاً أن هذه الوضعية حرمت الليبيين من فرصة تأسيس دولة مؤسساتية وديمقراطية حقيقية، تشمل الاستفتاء على الدستور وتحديد هوية الدولة.

وأشار القريتلي، إلى أن التدخلات الأجنبية منذ 2011، ووجود ليبيا تحت وصاية دولية عبر البعثات الأممية المتعددة، أسهمت في تعميق الأزمة، مضيفًا أن التفاهم الليبي الداخلي غالبًا ما يتم استغلاله من قبل أطراف سياسية محددة تسعى لخدمة مصالح شخصية على حساب المصلحة الوطنية.

وأكد القريتلي، أن الأزمات المتكررة في البلاد ليست مجرد صراع سياسي، بل نتيجة تراكم أخطاء هيكلية وتاريخية، مشيرًا إلى محاولات الملك إدريس الأول في جمع الليبيين وتأسيس الدولة الفيدرالية، والتي لم تكتمل، ما أدى إلى استمرار الانقسامات. وقال: “المجتمع الليبي قادر على التفاهم داخليًا إذا توفرت الإرادة الوطنية، ويمكننا من خلال الحوار الشامل إنقاذ البلاد من الانقسامات الحالية، شريطة وضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية”.

ولفت القريتلي، إلى أهمية استعادة الحوار بين مختلف مناطق ليبيا، وبناء طاولة حوار تضم جميع الليبيين، بما في ذلك أنصار النظام السابق، بهدف تجاوز المشاكل الشخصية والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. مؤكدا أن الأزمة الليبية اليوم هي “وراثة تاريخية بدأت منذ النظام السابق”، وأن تجاوزها يتطلب التوافق على دولة مؤسساتية تضمن مشاركة جميع القوى السياسية وتفرض سلطة القانون.

وبين القريتلي، إلى أن الأزمة ليست معقدة بالقدر الذي يصورها البعض، مشيرًا إلى أن الدولة في ليبيا كانت دومًا “دولة شخص واحد” وليست دولة مؤسسات. وأضاف أن الفرص التاريخية التي أعقبت الربيع العربي كانت كفيلة بتأسيس دولة مؤسسات وديمقراطية حقيقية عبر استفتاء على الدستور وتحديد هوية الدولة، إلا أن التدخلات الأجنبية وسوء إدارة الداخل أجهضت تلك الفرصة.

ورأى القريتلي، أن استمرار الانقسامات السياسية والاستفادة من بعض الأطراف من حالة الفوضى أسهم في تعميق الأزمة، مؤكدًا أن التدخل الأجنبي يعمل “بأيدٍ ليبية”، وأن بعثة الأمم المتحدة لم تُنشأ لحل الأزمة، بل لإدارتها، وأن الشبكات والمصالح المحلية المرتبطة بهذه التدخلات تعقد الحلول الداخلية وتزيد من استمرار الأزمة.

وتطرق القريتلي، إلى تعدد الرؤى حول كيفية معالجة الأزمة، موضحًا أن هناك طيفًا سياسيًا يدعو لاستكمال الحوار، وآخر يركز على الدستور، وآخر على الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، وهو ما يؤدي إلى “تعدد الحلول وتضاربها”، لكنه شدد على أن الحل يكمن في تأسيس الدولة أولًا، لأن الدولة هي التي تخلق التوافق وليس التوافق الذي يصنع الدولة.

واعتبر أن غياب مرجعيات مثل هوية الدولة والدستور يجعل أي اتفاق هشاً وسهل التغيير، مؤكداً أن بوادر الدولة موجودة اليوم في بعض المناطق الشرقية والجنوبية، لكنها لم تتطور إلى دولة جامعة وقوية بسبب التدخل الأجنبي.

وأضاف أن ليبيا لا تزال تفتقر إلى مؤسسات مستقرة، وأن الدولة الوطنية لم تُبنَ بعد، مشددًا على ضرورة تفكيك الشبكات المحلية المرتبطة بالتدخل الخارجي والعمل على حوار ليبي شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة ويحقق الأمن والاستقرار.

وتحدث القريتلي، عن أداء الأحزاب، مشيرًا إلى أن معظمها لا يمتلك قواعد شعبية حقيقية، ما يقلل من فاعليتها، مؤكداً أن حزب صوت الشعب وتجمع الأحزاب يعملان على حوار “ليبي- ليبي” حقيقي يسعى لإعادة توحيد القوى السياسية والمجتمع الليبي.

وتابع: أن الحوار المهيكل الذي دعت إليه بعثة الأمم المتحدة لم يحقق نتائج ملموسة، ولذلك اختار حزبه عدم المشاركة فيه، معتبرًا أن “الشعب الليبي تحت خط الفقر ويحتاج إلى إجراءات عاجلة وليس بيانات”، داعياً جميع القوى الفاعلة على الأرض، من سياسيين وأحزاب ومجتمع مدني، إلى توحيد جهودهم لإنقاذ ليبيا، والعمل على الاستفتاء على الدستور وتوحيد مؤسسات الدولة، محذرًا من استمرار استغلال بعض الأطراف للثروة الوطنية على حساب الشعب.

وقال: “إذا لم يتم إنقاذ ليبيا بسرعة، فإن البلاد ستصبح قريبًا تحت نفوذ مؤسسات دولية مثل البنك الدولي، وهذا مؤشر خطير”.

وأختتم القريتلي حديثه بالإشارة إلى أن حزب صوت الشعب يسعى مع القيادات الوطنية لبناء مشروع وطني يضمن استقرار الدولة، مع التأكيد على أن الحلول الحقيقية تتطلب وجود دولة قوية تستطيع فرض القانون وتوحيد المؤسسات، وليس مجرد اتفاقات سياسية مؤقتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى