المبشر: ليبيا تحتاج إلى مصالحة زمنية قبل أن تكون وطنية

دعا رئيس مجلس أعيان ليبيا، محمد المبشر، الليبيين إلى مصالحة الأزمنة قبل مصالحة البنادق
وقال المشبر، في منشور على فيسبوك، إن “مشكلةُ الليبيينَ الكبرى أنّهم يسكنون الخريطة ذاتها، لكنّهم يقيمون في ساعاتٍ مختلفة”.
وأضاف؛ “تجمعهم الأرض، وتفرّقهم الأزمنة. يلتقون في الشارع، ولا يلتقون في المعنى. بعضهم يعيش في ماضٍ لم يُغلق بابه بعد، يتنفس حكايات قديمة كأنها حدثت أمس، ويخوض معارك انتهت منذ عقود كأنها معركته الأولى”.
وتابع؛ “وبعضهم عالق في حاضرٍ هشّ، يطارد لقمة اليوم، ويؤجل الوطن إلى إشعارٍ آخر. وقليلٌ منهم يحاول أن يمدّ يده إلى الغد، فيُتَّهَم بالخيال، ويُحاصَر بالريبة، ويُكسَر قبل أن يصل”.
وأردف المبشر؛ “هكذا تتحول ليبيا إلى جسدٍ واحدٍ بأرواحٍ متعارضة: رأسٌ ينظر خلفه، وقلبٌ ينزف الآن، وقدمٌ تريد أن تمشي إلى الأمام”.
وأشار إلى أنه “حين يختلف الزمن داخل الجسد، يختلّ الإيقاع، وتضيع البوصلة، ويصبح الصراع ليس على الأرض وحدها، بل على معنى الأرض. هل هي ذكرى؟ أم ملجأ؟
أم وعد؟”
وأضاف؛ “في هذا التمزّق الزمني وُلدت معظم أزمات ليبيا: سياسةٌ تتكلم بلغة الأمس، ومجتمعٌ يئنّ بلغة اليوم، وشبابٌ يحلم بلغة الغد”.
وأردف أن “كل طرف يظنّ أنه على حق، لأنه يرى من نافذته وحدها. ولا أحد يخطئ تمامًا، ولا أحد يصيب كاملًا.
فالخطأ الحقيقي ليس في اختلاف الرؤى، بل في العجز عن الاعتراف بأننا لا نعيش اللحظة ذاتها”.
ما تحتاجه ليبيا ليس معجزةً سياسية، ولا تسويةً ورقية، بل مصالحةً زمنية قبل أن تكون وطنية. أن نتفق أولًا على: أين نقف؟ ثم نختلف بعد ذلك على: إلى أين نذهب؟
عندما يدرك الليبي أنّ خصمه ليس بالضرورة خائنًا، بل ابن زمنٍ آخر، وعندما يفهم أنّ الصراع ليس بين خيرٍ وشر، بل بين ساعاتٍ متكسّرة”.
وختم موضحًا؛ “حينها فقط يمكن للوقت الليبي أن يبدأ من جديد، وقتٍ لا يُقصي الماضي، ولا يعبد الحاضر، ولا يسخر من المستقبل، بل يجعلها ثلاثتهم جسورًا لعبور وطنٍ أنهكته الساعات المتخاصمة”.









