التويجر: أي تشريع جديد يتعلق بالسلطة القضائية ينبغي أن يصدر في إطار التكامل بين السلطات

قال القانوني والباحث السياسي رمضان التويجر، إن النظام القضائي الليبي، منذ تأسيس الدولة، قام على وجود المحكمة العليا وأقسام متخصصة، من بينها المحكمة الدستورية، موضحًا أن التركيز الحالي ينصب على طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
وأوضح التويجر، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة24″، أنه كان يتمنى من أعضاء مجلس النواب مراعاة استقرار العملية السياسية في العديد من القضايا، مشيرًا إلى أن الإشكال الحالي يرتبط بضرورة وضوح معالم النظام الجديد الذي يجري تشكيله.
وأضاف أن مجلس النواب يُعد سلطة انتقالية، ومهمته إدارة العملية التشريعية وإصدار القوانين اللازمة إلى حين إجراء الاستفتاء على الدستور الدائم أو الانتقال إلى المرحلة الدائمة، مؤكدًا أن الإشكال القائم اليوم ليس قانونيًا أو دستوريًا بالمعنى المباشر، وإنما هو نتاج الانقسامات والخلافات السياسية المستمرة.
وأكد التويجر أن القضاء الليبي يحظى بالاحترام والنزاهة والاستقلالية، غير أن المستشارين القضائيين يتأثرون بطبيعة التنفيذ الفعلي للتشريعات الصادرة عن السلطة التنفيذية، مشددًا على أهمية احترام مبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز التعاون والتكامل بينها.
وأشار إلى أن التجاذبات السياسية أثرت بشكل مباشر على السلطة القضائية القائمة، وهو ما وصفه بـ “الأمر الخطير”، مؤكدًا أن إحكام الأمور في هذه المرحلة يبدو صعبًا، حتى فيما يتعلق بالتشريعات العادية، وليس فقط المسائل الدستورية.
وأشار التويجر إلى أن الوضع القضائي في ليبيا يواجه تحديات كبيرة نتيجة الانقسامات السياسية المتواصلة، موضحًا أن المحكمة الدستورية المستحدثة تُعد جزءًا من النظام القضائي الذي كان قائمًا منذ تأسيس الدولة ضمن المحكمة العليا وأقسامها المتخصصة.
وأضاف أن النقاش الحالي يتركز على المرحلة الانتقالية، وأن مجلس النواب، بوصفه سلطة انتقالية، يضطلع بمهمة تسيير العملية التشريعية وإصدار القوانين اللازمة إلى حين الاستفتاء على الدستور الدائم أو الانتقال إلى المرحلة الدائمة في البلاد.
ولفت إلى أن الانقسامات السياسية والخلافات القائمة تؤثر بشكل مباشر على مبدأ الفصل بين السلطات، كما أن السلطة القضائية تتأثر بتطبيق التشريعات الصادرة عن السلطة التنفيذية، مما قد يؤدي إلى إضعاف استقلاليتها.
وأكد أن أي تشريع جديد يتعلق بالسلطة القضائية كان ينبغي أن يصدر في إطار التكامل بين السلطات، مع الحفاظ على استقلال القضاء، معتبرًا أن البدء في إصدار التشريعات منذ عام 2011 كان من الأفضل تأجيله إلى مرحلة الدستور الدائم لضمان تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية مع السلطة القضائية.
ورأى التويجر أن المحكمة الدستورية، شأنها شأن أي محكمة دستورية في العالم، لا تقتصر على النظر في المسائل القانونية فحسب، بل تراعي أيضًا الأبعاد السياسية والاجتماعية والدستورية. وأضاف أن تعدد التشريعات الصادرة عن المجلس الوطني الانتقالي والمجلسين التشريعيين أثر سلبًا على عمل السلطة القضائية، وأسهم في خلق حالة انقسام في سلطة التشريع، ما يهدد الحقوق العامة والخاصة، ويؤدي إلى صدور أحكام متضاربة في قضايا المواطنين والدولة والمؤسسات العامة.
وبيّن التويجر أن الخلل في ليبيا يعود إلى حالة غياب الدولة والنظام السياسي الحالي، حيث يؤدي توزع التشريعات بين مجلس النواب ومجلس الدولة، إلى جانب الانقسامات داخل السلطة التنفيذية، إلى ارتباك المشهد السياسي والدستوري والقانوني.
وأوضح أن النظام الدستوري القائم اليوم، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، لا يسمح بتحقيق استقرار حقيقي ما لم يتم تعزيز الشرعية لجميع الهيئات القائمة، مشددًا على ضرورة التعامل مع الجميع بحكمة وصبر إلى حين تجديد الشرعية عبر الانتخابات.
واختتم التويجر تصريحاته بالتأكيد على أن أي انقسام داخل السلطة القضائية يمثل خطرًا بالغًا، إذ قد يؤدي إلى ضياع حقوق المواطنين والدولة، ويجعل الأحكام القضائية غير متسقة، الأمر الذي يهدد استقرار الدولة والمجتمع.









