اخبار مميزةليبيا

الحضيري: الجيش أحبط مخططات خطيرة تستهدف الجنوب واستقرار البلاد

ثمّن حامد الحضيري، عضو هيئة مشايخ وأعيان فزان، الجهود التي تبذلها القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية في تأمين المنافذ الحدودية الحيوية جنوب البلاد، مؤكدًا أن منفذ التوم الحدودي، يُعد من النقاط الحساسة التي غالبًا ما تُستغل في أنشطة التهريب والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات.

وأوضح الحضيري، في تصريحات لتلفزيون «المسار»، رصدتها «الساعة 24»، أن إقليم فزان لا يزال يعاني من هشاشة أمنية تعود إلى اتساع رقعته الجغرافية وصعوبة ضبط حدوده الشاسعة، مشيرًا في المقابل إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة حملت مؤشرات إيجابية على تحسن الوضع الأمني وتعزيز السيطرة في المناطق الحدودية.

وأعرب الحضيري عن استغرابه من ادعاءات بعض التشكيلات المسلحة التي تطلق على نفسها صفة “الثوار”، متسائلًا عن المبررات التي تدفعها إلى استهداف المدنيين وخطف الأبرياء، ومؤكدًا أن المطالبة بالحقوق لا تكون عبر السلاح أو الفوضى، وإنما من خلال القنوات الشرعية والمؤسسات الرسمية للدولة.

وأشار إلى أن المناطق الحدودية في الجنوب تشهد تداخلًا قبليًا وجغرافيًا معقدًا، ما يصعّب في بعض الأحيان التمييز بين المواطن الليبي والعناصر الأجنبية أو المرتزقة، لافتًا إلى أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن بعض هذه التشكيلات المسلحة هي خليط غير متجانس يضم عناصر من جنسيات متعددة، تستغل حالة الفوضى لتحقيق مصالحها الخاصة.

وأضاف أن هذه العصابات، حتى في حال وجود عناصر ليبية ضمن صفوفها، تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في فزان، رغم التحسن الأمني الملحوظ خلال الفترة الأخيرة.

وفي السياق السياسي، حمّل الحضيري حكومة الدبيبة مسؤولية تأجيج الأزمات وافتعال المشكلات في مختلف أنحاء البلاد، معتبرًا أن هذه السياسات لا تقتصر على الجنوب فحسب، بل تمتد إلى المنطقة الغربية عبر أزمات متكررة في الوقود والغاز، وخلق أزمات جديدة بهدف إرباك أي مسار قد يقود إلى الاستقرار.

ونبّه الحضيري إلى أن الوضع الأمني على الحدود الليبية يتأثر بشكل مباشر بما تشهده دول الجوار من اضطرابات، في ظل سهولة التواصل والدعم اللوجستي عبر الوسائل التقنية الحديثة، سواء من حيث التمويل أو الإمدادات.

كما أشار إلى أن بعض المتورطين في هذه الأنشطة يشغلون مناصب داخل مؤسسات الدولة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني، مؤكدًا أن ما يجري في الجنوب يمثل عملًا منظمًا وخطيرًا تقف خلفه أطراف خارجية، مستغلة الطبيعة الجغرافية الوعرة والمساحات الشاسعة الممتدة في مناطق مثل مرزق.

وشدد الحضيري على أن السيطرة على هذه المساحات تمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا، غير أن ما تحقق مؤخرًا يعكس قدرة القوات المسلحة على إحباط المخططات التي تستهدف أمن فزان واستقرار ليبيا بشكل عام.

وأكد أن الصراعات والمشكلات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن مخططات مدروسة تستهدف المنطقة لما تزخر به من ثروات استراتيجية، تشمل النفط والغاز والمعادن والمياه، محذرًا من أن ضياع الجنوب يعني ضياع ليبيا بأكملها.

وتابع: الجماعات المسلحة تُستخدم كأدوات لتنفيذ هذه المخططات عبر تفكيك النسيج الاجتماعي، مستحضرًا دراسات سابقة تناولت محاولات تقسيم البلاد انطلاقًا من الجنوب.

وفيما يتعلق بعلاقات ليبيا بدول الجوار، شدد الحضيري على أن استقرار الجنوب يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة ككل، مؤكدًا أن الجيش الليبي لا يساهم فقط في حماية الحدود الوطنية، بل يؤدي دورًا مهمًا في دعم أمن دول الجوار، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض الدول، فضلًا عن دوره في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

ووصف الحضيري الأحداث الأخيرة بأنها “فقاعات هوائية” سرعان ما ستتلاشى، مؤكدًا أن القوات المسلحة في حالة تأهب دائم، وأن أبناء الجنوب يقفون صفًا واحدًا خلف الجيش، مشددًا على أن دعم المكونات الاجتماعية يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.

كما أشار إلى وجود إشكالات اجتماعية في الجنوب ناتجة عن التعدد العرقي والثقافي، إلى جانب تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مثل المضاربات العقارية وغياب بعض المسؤولين عن قضايا مناطقهم، موضحًا أن هذه العوامل تُستغل أحيانًا لإشعال الفتن وزعزعة الاستقرار.

واختتم الحضيري تصريحاته بالتأكيد على أهمية توحيد الصفوف خلف القوات المسلحة، والدعوة إلى إعداد ميثاق شرف وطني يجمع الليبيين، ويطوي صفحة الخلافات، تمهيدًا لبناء دولة موحدة وآمنة تحفظ حقوق الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى