اخبار مميزةليبيا

الباروني: البعثة الأممية لم تنجح في إيصال ليبيا إلى انتخابات وطنية مستقرة

أكد المحلل السياسي إلياس الباروني، أن البعثة الأممية لم تنجح حتى الآن في إنهاء المرحلة الانتقالية أو إيصال البلاد إلى انتخابات وطنية مستقرة.

وقال الباروني، في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية: “البعثة لعبت منذ انخراطها في الملف الليبي، عدة أدوار رئيسية، أبرزها الوساطة السياسية بين الأطراف الليبية المتنازعة، والبعثة قادت سلسلة من الحوارات أفضت لعدد من الاتفاقات المهمة، من بينها الاتفاق السياسي الذي أسس لحكومة الوفاق إضافة لملتقى الحوار الذي نتج عنه حكومة الوحدة عام 2021، فدور البعثة شمل كذلك دعم المسار الأمني والعسكري، إذ رعت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر 2020، عبر اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)”.

وأضاف “هذا الاتفاق ساهم في تخفيف حدة المواجهات العسكرية بين شرق ليبيا وغربها، وفتح المجال أمام تحريك المسار السياسي، فالبعثة عملت على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات من خلال دعم مفوضية الانتخابات، ومحاولة تقريب وجهات النظر حول القوانين الانتخابية، وجهود البعثة امتدت أيضًا إلى دعم مساعي توحيد المؤسسات الليبية، والمساهمة في ملفات الإصلاح الاقتصادي، ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان”.

وتابع “حصيلة أداء البعثة يمكن وصفها بالنجاح الجزئي، إذ تمكنت من منع انهيار الدولة بشكل كامل، ووفرت منصات للحوار بين الأطراف المتنازعة، ومحدودية نجاح المبادرات الأممية يعود إلى عدة عوامل بنيوية، من أبرزها تضارب مصالح النخب السياسية، وبعض القوى المستفيدة من استمرار الوضع الانتقالي تخشى خسارة مواقعها في حال إجراء انتخابات، فهذا الأمر يدفعها للتعامل مع المبادرات الدولية بمنطق المناورة السياسية، كما تمثل ازدواجية الشرعية والمؤسسات أحد التحديات الرئيسية”.

واستطرد “انتشار التشكيلات المسلحة وغياب الاحتكار الشرعي للسلاح يجعل القرار السياسي في كثير من الأحيان مرهونًا بالواقع العسكري على الأرض ما يحد من قدرة أي تسوية سياسية على الصمود، وفشل إجراء انتخابات ديسمبر 2021، نتيجة الخلافات حول القوانين الانتخابية وقوائم المرشحين أسهم في إعادة الأزمة السياسية إلى نقطة الصفر، فالأزمة الليبية لم تعد محصورة في إطارها الداخلي، بل أصبحت ذات أبعاد إقليمية ودولية نتيجة تنافس تلك القوى على النفوذ في البلاد”.

واستكمل “الانقسامات داخل مجلس الأمن الدولي تنعكس بشكل مباشر على قدرة البعثة الأممية في فرض مسار سياسي واضح وملزم للأطراف الليبية، فاقتصاد الصراع، القائم على التنافس للسيطرة على الموارد النفطية والمؤسسات المالية، يساهم في تعميق الانقسامات السياسية، وتظل أدوات الأمم المتحدة التنفيذية محدودة، باعتبار أن بعثتها في ليبيا، بعثة سياسية وليست قوة حفظ سلام عسكرية”.

وواصل “نجاح أي مسار أممي مستقبلي يتطلب توحيد الموقف الدولي، وممارسة ضغط حقيقي لدفع الأطراف الليبية نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تعيد الشرعية للمؤسسات، ويجب إصلاح وتوحيد المؤسسات السيادية، وخاصة المؤسسات المالية والأمنية، إلى جانب توسيع المشاركة في العملية السياسية، فجوهر الأزمة الليبية لا يكمن في غياب المبادرات الدولية، بل في تعارض المصالح الداخلية والخارجية حول السلطة والثروة، ونجاح أي مبادرة أممية مستقبلية سيظل مرهونًا بوجود إرادة دولية موحدة، وإرادة ليبية حقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية عبر الانتخابات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى