اخبار مميزةليبيا

المرعاش: تحالف الميليشيات يقود حرباً صامتة في غرب ليبيا بقيادة حكومة الدبيبة

أكد المحلل السياسي كامل المرعاش، أن التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة الغربية من ليبيا، وخاصة العاصمة طرابلس، لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثاً عفوية أو حوادث متفرقة، بل هي جزء من مخطط جرى الإعداد له مسبقاً وتنفيذه بصورة منظمة فيما تقف خلفه أطراف سياسية وعسكرية متعددة.

وأوضح المرعاش، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن حكومة الدبيبة، تُعد طرفاً أساسياً في هذا المخطط، مشيراً إلى أنها كانت من الجهات التي دفعت باتجاه إقامة تحالف بين ميليشيات موالية للحكومة في مدينة مصراتة وأخرى في مدينة الزنتان.

وأضاف أن هذا التحالف لم يقتصر على هاتين القوتين فحسب، بل انضمت إليه لاحقاً تشكيلات مسلحة أخرى، الأمر الذي أدى – بحسب وصفه – إلى تشكّل قوة عسكرية واسعة النفوذ داخل المنطقة الغربية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توازنات القوة داخل طرابلس ومحيطها.

وتابع المرعاش أن هذا التحالف يقود ما وصفه بـ “حرب صامتة بين مدن الغرب الليبي”، مشيراً إلى أنه يعتمد سياسة “فرق تسد” من أجل تعزيز نفوذه وتوسيع دائرة السيطرة على الأرض. واعتبر أن عدداً من الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية يمكن قراءتها في هذا السياق.

وفي هذا الإطار، أشار إلى سلسلة من الاغتيالات والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، بدءاً من اغتيال عبد الغني الككلي المعروف بـ “غنيوة”، مروراً باغتيال شخصيات مثل البيدجا ومحمد الحداد، وصولاً إلى حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي، فضلاً عن التوترات الأمنية الأخيرة التي شهدتها مدينة الزاوية. ورأى المرعاش أن هذه الوقائع تمثل – وفق تحليله – نتائج مباشرة لحالة الصراع داخل هذا التحالف “الميليشياوي” وتداعياته.

وأكد أن الهدف الأساسي من هذه التحركات يتمثل في السيطرة على العاصمة طرابلس، حتى وإن أدى ذلك إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الاشتباكات المسلحة والصدامات بين التشكيلات المتنافسة.

وفي سياق متصل، اتهم المرعاش رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بالعمل على تأجيج هذه الصراعات، معتبراً أن الحكومة تقوم باستنزاف أموال الدولة من الخزينة العامة من خلال إنفاق مبالغ كبيرة لدعم هذه التشكيلات المسلحة وتنفيذ مخططات سياسية وأمنية مرتبطة بها.

كما تطرق المرعاش إلى ما وصفه بملف “جريمة أبو سليم”، مؤكداً أن تفاصيل هذه القضية لم تُكشف بالكامل حتى الآن، رغم أن كثيراً من معالمها – على حد تعبيره – معروفة لدى عدد من الأطراف. مبيناً أن خيوط هذه القضية بدأت تتضح تدريجياً، خاصة بعد اغتيال غنيوة الككلي، مرجحاً أن تكشف الفترة المقبلة معلومات إضافية مرتبطة بها.

وأضاف أن المقابر الجماعية التي جرى الكشف عنها لا تقتصر – بحسب قوله – على منطقة أبو سليم فقط، بل توجد أيضاً في مناطق أخرى من الغرب الليبي، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين لا يعرفون شيئاً عن هذه المواقع أو عن ملابساتها.

وتساءل المرعاش عن قدرة الأجهزة الأمنية في المنطقة الغربية على أداء مهامها في ظل هيمنة التشكيلات المسلحة وانتشار السلاح خارج إطار الدولة. معتبراً أن اكتشاف المقابر الجماعية يعكس حجم الانفلات الأمني وغياب مؤسسات العدالة القادرة على كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

ولفت أيضاً إلى أن وجود قادة ميليشيات في مواقع رسمية داخل مؤسسات الدولة يثير تساؤلات جدية حول إمكانية بناء أجهزة أمنية تعمل وفق القانون، موضحاً أن تولي شخصيات مرتبطة بتشكيلات مسلحة مناصب رفيعة، مثل وزارة الداخلية أو مواقع قيادية في الأجهزة الأمنية، يضعف استقلالية هذه المؤسسات ويحد من قدرتها على فرض القانون.

وأضاف أن الواقع الأمني في طرابلس يشير إلى أن كثيراً من الأجهزة الأمنية تخضع عملياً لسيطرة التشكيلات المسلحة، وهو ما يجعلها أقرب إلى كيانات مرتبطة بمجموعات مسلحة منها إلى مؤسسات دولة حقيقية تعمل وفق قواعد مؤسسية وقانونية.

وفي المقابل، أشار المرعاش إلى وجود عدد محدود من الضباط المهنيين داخل هذه المؤسسات، إلا أنهم – وفق قوله – يعانون من التهميش ولا يمتلكون القدرة على التأثير في مسار العمل الأمني، الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتطرق كذلك إلى ملفات الاغتيالات والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن العديد من هذه القضايا قُيدت ضد مجهول رغم إعلان النائب العام فتح تحقيقات بشأنها. وأضاف أن الرأي العام لا يزال يجهل إلى أين وصلت هذه التحقيقات أو من هم المسؤولون عنها.

كما أشار إلى قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي، موضحاً أن النائب العام أعلن في وقت سابق فتح تحقيق في الحادثة، غير أن هذا التحقيق – بحسب المرعاش – لم يكتمل وتوقف عندما وصل إلى جهات مرتبطة بتشكيلات مسلحة. واتهم وزارة الداخلية بعدم اتخاذ خطوات عملية رغم الإعلان عن أسماء بعض العناصر المتورطة.

وأضاف أن وزير الداخلية، رغم انتمائه إلى مدينة الزنتان، لم يتحرك للقبض على المتهمين، مرجحاً أن تكون عملية الاغتيال جزءاً من مخطط أوسع يستهدف إسكات الأصوات المعارضة للحكومة أو تلك التي قد تشكل تهديداً لها سياسياً. ورأى أن أي شخصية تعارض الحكومة أو تسعى إلى إسقاطها قد تصبح في إطار هذا الواقع، عرضة للاستهداف أو الاغتيال.

واستشهد في هذا السياق بتصريحات عبد الحميد الدبيبة أدلى بها خلال اجتماع رسمي تحدث فيه عن ضرورة التعامل بحزم مع من يخرج عن القواعد، بما في ذلك ملاحقته وإسكات صوته.

وعلى صعيد آخر، تناول المرعاش مستقبل الدولة الليبية في ظل التطورات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن التحركات العسكرية والدبلوماسية التي تقودها القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية خلال الفترة الأخيرة تمثل جزءاً من مشروع استراتيجي طويل المدى يهدف إلى إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها.

وأوضح أن هذه الجهود بدأت منذ نحو عامين، وتشمل تعزيز العلاقات مع عدد من الدول، من بينها بيلاروسيا وباكستان، معتبراً أن هاتين المحطتين تمثلان ركائز مهمة في تطوير قدرات الجيش الليبي، خاصة في مجالات التدريب والتأهيل العسكري.

كما لفت إلى أن التعاون مع تركيا أخذ منحى أوسع في الآونة الأخيرة، لاسيما في مجال صناعة الطائرات المسيّرة، متوقعاً أن تظهر نتائج هذا التعاون خلال الفترة القريبة المقبلة.

ونوه إلى وجود تحركات موازية لتعزيز العلاقات مع كل من إيطاليا وفرنسا، إلى جانب تحسن العلاقات مع عدد من دول الساحل والصحراء، معتبراً أن هذه التحركات تشكل شبكة علاقات دولية متنامية يمكن أن تخدم المصالح الليبية في عدد من الملفات الإقليمية.

وأرجع المرعاش جانباً من هذه التحركات إلى الدور الذي يقوم به نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، موضحاً أنه ساهم في بناء هذه العلاقات الخارجية بالتوازي مع جهوده في تأمين الجنوب الليبي. معتبراً أن صدام حفتر يُعد قائداً ميدانياً نشأ في المدرسة العسكرية التي أسسها المشير خليفة حفتر، ويحرص على التواجد المستمر في مناطق العمليات وزيارة الوحدات العسكرية في مواقعها المختلفة.

ولفت كذلك إلى أن تحركاته لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل أيضاً مساراً سياسياً ودبلوماسياً يسعى من خلاله إلى بناء جسور ثقة مع عدد من الدول، بما يحقق توازناً في العلاقات الدولية ويخدم هدف استعادة مكانة ليبيا وسيادتها.

وأكد المرعاش أن هذا المشروع بطبيعته طويل المدى ويحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه بوضوح، غير أن المؤشرات الحالية – بحسب رأيه – توحي بأن ليبيا بدأت تستعيد حضورها تدريجياً في بعض الملفات الدولية المهمة.

وفي هذا السياق، أوضح أن التعاون مع الولايات المتحدة يتركز بشكل كبير على ملفات التدريب الأمني ومكافحة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، بينما يرتبط التنسيق الأمني مع إيطاليا بملف الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

وقال المرعاش، إن ليبيا تشارك في هذه النقاشات وفق شروط واضحة، من بينها التأكيد على أنها ليست دولة مصدر للهجرة ولن تتحول إلى حارس للحدود الأوروبية، بل تحتاج إلى دعم دولي حقيقي لمواجهة شبكات تهريب البشر.

كما لفت إلى أن التعاون العسكري مع باكستان يمثل محوراً مهماً في تطوير القدرات الدفاعية الليبية، في حين يسير الحراك السياسي مع فرنسا في اتجاه تعزيز التنسيق حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

ورغم هذه التطورات، أشار المرعاش إلى أن بعض الدول لا تزال متحفظة في الانخراط الكامل في هذا المسار، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الدبلوماسية الهادئة والعمل المتواصل قد يقنعان دولاً أخرى مثل بريطانيا وإسبانيا بأهمية الدور الليبي في معالجة عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.

وفي ختام حديثه، شدد المرعاش على أن تحقيق السيادة الكاملة لليبيا، بما في ذلك إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وإغلاق القواعد الأجنبية على الأراضي الليبية، سيتيح للشعب الليبي فرصة تقرير مصيره واختيار قياداته السياسية عبر انتخابات حرة، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في بناء دولة مدنية حديثة تقوم على المؤسسات والقانون وتتمتع بالاستقرار والسيادة الكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى