اخبار مميزةليبيا

الفلاح: إجراءات الدبيبة مهزلة سياسية يجب وقفها لحماية مستقبل ليبيا

قال المحلل السياسي علام الفلاح، إن الخطوات التي أقدم عليها رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، سواء على المستوى الأمني- العسكري أو السياسي، تثير العديد من التساؤلات حول مشروعيتها وانعكاساتها على المشهد الليبي، مؤكداً أن تقييم هذه الإجراءات يجب أن يتم من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية: قانونية وسياسية ووطنية.

وأوضح الفلاح في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، أن الجانب القانوني يمثل الإشكالية الأولى، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية في طرابلس “سُحبت منها الثقة وتعمل بسياسة الأمر الواقع”، الأمر الذي يجعل قراراتها – بحسب تعبيره – غير منسجمة مع الدستور والقوانين الليبية. وأضاف أن استمرار هذه الحكومة في اتخاذ قرارات وتعيينات وزارية يتعارض، من وجهة نظره، مع الإطار القانوني الذي ينظم عمل السلطة التنفيذية في البلاد.

وفيما يتعلق بالبعد السياسي، اعتبر الفلاح أن ما يجري يفاقم الأزمة بدل أن يسهم في حلها، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على مسار التوافق وتوحيد الحكومتين، بينما تمثل هذه الخطوات – على حد قوله – “تحركاً يخلط الأوراق ويزيد تعقيد المشهد السياسي”.

وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه الإجراءات تتعارض أيضاً مع مصلحة ليبيا في هذه المرحلة، موضحاً أن البلاد بحاجة إلى توافق وطني يعالج الأزمة الاقتصادية ويستفيد من المتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط. ورأى أن ما يحدث يمثل “قفزة قد تعرقل أي فرصة لتوافق سياسي مستقبلي”.

كما لفت الفلاح إلى غياب موقف واضح من المجتمع الدولي حتى الآن، متسائلاً عن موقف الأمم المتحدة من هذه التطورات، ومشدداً على أن تحويل الوزراء – الذين أدوا اليمين سابقاً أمام مجلس النواب – إلى ما وصفه بـ “موظفين يتم تعيينهم بقرارات فردية” يثير إشكاليات قانونية وسياسية كبيرة.

واعتبر أن هذه الإجراءات، إذا ثبتت، قد تعكس تحول الحكومة إلى “إدارة تقوم على التعيين المباشر”، الأمر الذي يتعارض – بحسب رأيه – مع الأعراف الدستورية والدبلوماسية المنظمة لعمل الحكومات.

وأكد الفلاح أن التحركات التي يقوم بها الدبيبة لا يمكن اعتبارها محاولة ناجحة لإعادة إنتاج الحكومة أو ترميم موقعها السياسي، مشدداً على أن الدولة الليبية “ليست شركة خاصة حتى يتخذ رئيس الحكومة قرارات فردية بإقالة وزراء أو تعيين آخرين دون العودة إلى السلطة التشريعية”.

وأوضح الفلاح أن ما جرى يمثل، برأيه، سابقة غير معهودة في الأنظمة السياسية، قائلاً إن إقالة وزير أدى اليمين القانونية أمام سلطة تشريعية ثم تعيين بديل له بقرار منفرد من رئيس الحكومة أمر لم يحدث – بحسب تقديره – حتى في الدول التي تمر بظروف سياسية معقدة.

وأضاف أن الأعراف السياسية تقتضي أن يمثل الوزير أمام البرلمان أو الجهة التشريعية المختصة لاعتماد تكليفه، معتبراً أن ما يحدث حالياً “سياسة أمر واقع”.

وفي سياق متصل، أشار الفلاح إلى أن الموقف الحقيقي الذي ينتظره الليبيون هو موقف المجتمع الدولي، وعلى رأسه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، متسائلاً عما إذا كانت المنظمة الدولية والدول المعنية بالملف الليبي ستتعامل مع الوزراء الذين تم تكليفهم بقرارات من الدبيبة.

واعتبر أن استمرار الاعتراف الدولي بالإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة سيعني – من وجهة نظره – وجود توافق أو قبول خارجي بهذه الخطوات، وهو ما قد يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية الليبية.

وأضاف أن الدولة الليبية لا يمكن أن تُدار بقرارات فردية، قائلاً إن البلاد ليست “ملكية خاصة” لرئيس الحكومة حتى يعيّن أو يقيل المسؤولين بقرارات أحادية، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات – وفق رأيه – تتعارض مع قواعد العمل الدستوري والمؤسسي.

كما انتقد الفلاح ما تردد من اتهامات حول وجود صفقات مالية مرتبطة بتولي مناصب وزارية، معتبراً أن تحويل المناصب السيادية إلى “مسألة تفاوض مالي” يمثل سلوكاً مرفوضاً ولا يليق بمؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات – إن صحت – تمس بمصداقية العمل السياسي وتثير القلق بشأن مستقبل الإدارة العامة في البلاد.

وأشار كذلك إلى أن عدداً من النشطاء السياسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني – بحسب قوله – عبّروا عن رفضهم لما جرى، موضحاً أن توقيت هذه الإجراءات خلال شهر رمضان قد ساهم في تقليل التفاعل السياسي والشعبي معها، في ظل الأجواء الهادئة التي تميز هذا الشهر.

وفي الوقت نفسه، شدد الفلاح على أن الأنظار تتجه حالياً إلى موقف الأمم المتحدة والجهات الدولية، معتبراً أن إصدار موقف واضح من هذه الإجراءات سيكون عاملاً حاسماً في تحديد طبيعة التعامل معها سياسياً.

وأضاف أنه في حال لم يصدر موقف واضح، فإن ذلك سيبقي الجدل قائماً حول شرعية الخطوات التي اتخذتها الحكومة في طرابلس.

وبين الفلاح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات سياسية تهدف إلى إعادة توحيد مؤسسات الدولة، موضحاً أن هناك مطالب ببلورة مبادرة سياسية تجمع الأطراف الليبية لتشكيل حكومة موحدة تنهي حالة الانقسام، مؤكداً أن مجلس النواب والجهات السياسية والعسكرية الفاعلة مدعوون – بحسب رأيه – إلى اتخاذ خطوات عملية خلال الأشهر القادمة من أجل إنقاذ الدولة الليبية وتهيئة الظروف لمستقبل أكثر استقراراً.

وفي هذا السياق، اعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى محاولة إعادة إنتاج العلاقات مع قادة المجموعات المسلحة وتأمين مواقع النفوذ السياسي، وليس فقط تعديل تشكيل الحكومة.

وأوضح أن الهدف الظاهر لهذه اللقاءات كان تلبية مطالب السكان في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والطرق، إلا أن الواقع يشير – بحسب رأيه – إلى أن الدبيبة سعى إلى تعزيز تواجده السياسي وحماية مصالحه المالية والشخصية عبر التحكم في تلك المناطق.

وأشار الفلاح إلى أن بعض المشاريع التي تم تنفيذها في مناطق مثل الزاوية، بما في ذلك صيانة المستشفيات وإنشاء الطرق، تمت تحت إشراف القيادة العامة وتوجيهات الفريق أول ركن صدام حفتر نائب القائد العام، مؤكداً أن هذه الجهود استُغلت جزئياً لتقوية نفوذ الدبيبة وسط المجموعات المسلحة، ومحاولة وقف التوسع الفعلي للقيادة العامة في المنطقة الغربية.

وشدد الفلاح على أن هذه الإجراءات، بما في ذلك إقالة وزراء عينوا من قبل مجلس النواب وتعيين موظفين جدد من قبل الدبيبة، تُظهر أن الحكومة تتحول إلى كيان شخصي أكثر منه مؤسسة دستورية، مطالباً مجلس النواب بإعداد مذكرة قانونية واستشارية سياسية لتوضيح موقف المجتمع الدولي من هذه التحركات، بما يشمل بعثة الأمم المتحدة والدول الكبرى ومجلس الأمن، مؤكداً أن هذا الإجراء ضروري لوقف ما وصفه بـ “المهزلة السياسية” وحماية مستقبل الدولة الليبية.

وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات لا تمت للشرعية القانونية أو الدستورية بأي صلة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات وتعطيل أي توافق محتمل لإنشاء حكومة وطنية موحدة في المستقبل.

وأردف المحلل السياسي إن خطوات الدبيبة الأخيرة تمثل محاولة واضحة لقطع الطريق أمام أي توافق سياسي مستقبلي في ليبيا، رغم أن البلاد شهدت خلال الفترة الماضية جهوداً جادة لتوحيد الأطراف السياسية والعسكرية، بتنسيق مع الولايات المتحدة وبعض الوسطاء الدوليين، بما في ذلك اجتماعات في برلين وروما واتفاقات مالية موحدة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الجهات الليبية الفاعلة على الأرض.

وأوضح الفلاح أن الدبيبة قام بـ “قفزة للمجهول”، سعى من خلالها إلى خلط الأوراق واستعادة السيطرة، وهو ما أخرجه من أي معادلة سياسية وقلّص دوره إلى إدارة شخصية، باعتباره مديراً لشركة أكثر منه رئيس حكومة لدولة. وأضاف أن هذا النهج أدى إلى تجزئة السلطات وإضعاف دور المؤسسات الشرعية، من خلال احتفاظه بحقائب وزارية حساسة مثل الدفاع والخارجية، وتدخلات غير قانونية في الترقيات العسكرية، حيث أشار إلى حالات ترقيات تمّت مقابل مبالغ مالية، ما وصفه بـ “مهزلة” تؤثر على المصداقية واستقرار الدولة.

وأشار الفلاح إلى أن الدبيبة حاول أيضاً إعادة هيكلة بعض الوزارات بشكل انتقائي لتأمين ولاء مجموعات محددة، مستغلاً ضعف الرقابة ومصالح بعض الأطراف، خاصة في قطاع التعليم العالي والثقافة، حيث وصف بعض الإجراءات بأنها تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية على حساب المصلحة العامة، مؤكداً أن هذه التحركات تُظهر أن الحكومة تحولت إلى كيان شخصي أو “شركة خاصة”، ما يتطلب من مجلس النواب التحرك فوراً، وإعداد مذكرة استشارية قانونية وسياسية للجهات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والدول الكبرى، لتوضيح موقفها من هذه التطورات وحماية مؤسسات الدولة الليبية ومصالح الشعب.

وبين أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تجزئة الدولة وإضعاف أي توافق محتمل، مشدداً على ضرورة تحرك مجلس النواب والقيادة العامة لضمان وحدة الحكومة واستقرار مؤسسات الدولة، ومنع استغلال المناصب والمخصصات المالية لأغراض شخصية أو سياسية ضيقة.

من جهة ثانية اعتبر علام الفلاح أن المرحلة الجديدة التي يمر بها المشهد الليبي تتطلب من مجلس النواب والقيادة العامة التحرك بشكل استباقي وعدم الاكتفاء بردود الأفعال. وأكد أن الإجراءات التي قام بها عبد الحميد الدبيبة تمثل محاولة لإحياء ما وصفه بـ “الملكية الخاصة” أو “الشركة الخاصة” بالحكومة، من خلال فرض سلطته الفردية على الوزارات وفرض تعيينات وزارية خارج الإطار القانوني والمؤسساتي.

وشدد الفلاح على ضرورة أن يدير مجلس النواب جلسة عاجلة أو على مستوى مكتب الرئاسة لمخاطبة المجتمع الدولي بشأن تصرفات الدبيبة، وقطع الطريق على محاولاته لتكريس سيطرة شخصية على الحكومة، موضحاً أن الوضع الحالي يشكل مؤامرة على الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية.

وأشار إلى أن خطوات الدبيبة بدأت منذ تعيين وزراء الحقيبة، وتفاقمت مع سحب الثقة عن الحكومة السابقة، مستغلاً ضعف الرقابة الدولية، وهو ما وصفه الفلاح بأنه “خطوة غير موفقة”، داعياً مجلس النواب إلى الضغط لتصحيح الوضع وإعادة هيكلة الوزارة بعيداً عن سياسات السمسرة والتعيينات المشبوهة.

وأوضح الفلاح أن المشهد السياسي في طرابلس يشهد عدم ثقة متبادل بين الميليشيات والأطراف الفاعلة، ما يجعل أي رئيس حكومة عاجزاً عن إدارة العاصمة بشكل فعلي، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى استغلال الدبيبة والميليشيات لأوراق غير معلنة ضد الدولة ومؤسساتها، واصفاً ما يحدث بأنه كارثة سياسية واقتصادية.

وختم بالقول إن مجلس النواب يجب أن يتحرك فوراً، ويخاطب المجتمع الدولي والأطراف الدولية لإبلاغهم بما وصفه بالمهزلة التي حصلت، وضمان حماية مؤسسات الدولة ومصالح الشعب الليبي من التجاوزات الفردية للدبيبة و”العصابة” المحيطة به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى