اخبار مميزةليبيا

الغرياني: استمرار الفوضى بغرب ليبيا يعرقل إجراء الانتخابات

اعتبر المحلل السياسي، عبد الله الغرياني، أن التحركات واللقاءات التي تجريها حكومة الدبيبة، في الفترة الأخيرة، تعطي مؤشرات واضحة للمتابعين، بأن الحكومة باتت تمثل عاملاً رئيسياً في دعم الميليشيات المسلحة وتعزيز نفوذها.

وأوضح الغرياني، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة24″، أن سلسلة اللقاءات التي يعقدها الدبيبة مع قادة التشكيلات المسلحة، تأتي في إطار محاولة لإيصال رسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، إضافة إلى الداخل الليبي، مفادها أنه قادر على جمع السلاح واحتكاره.

واعتبر الغرياني، أن الأسلوب المتبع لتحقيق ذلك أقرب إلى ما وصفه بـ “شراء الولاءات” عبر استقطاب قادة هذه التشكيلات.

وأشار إلى أن هذه الاجتماعات والفعاليات تُعقد داخل مرافق تابعة للدولة، من بينها فندق “ريكسوس” في طرابلس، إضافة إلى لقاءات أخرى تُعقد أحياناً في منزل رئيس الحكومة نفسه، لافتاً إلى أن التعديل الوزاري الأخير يأتي ضمن سلسلة خطوات تسعى الحكومة من خلالها إلى ترسيخ هذا التوجه.

وبيّن الغرياني، أن الحكومة تحاول تقديم صورة مفادها قدرتها على الحفاظ على الأمن والسيطرة على السلاح، إلا أن ذلك – بحسب رأيه – يتم من خلال مجموعات مسلحة كانت، على مدى السنوات الماضية من أبرز العوامل التي أسهمت في تدهور مؤسسات الدولة الليبية وإضعاف هويتها، وذلك نتيجة تورط بعض عناصرها في أعمال قتل وتهجير، فضلاً عن ارتباطها بملفات تتعلق بالهجرة غير الشرعية. وتهريب البشر.

وأضاف أن عدداً من قادة هذه التشكيلات الذين شاركوا في تلك الفعاليات متورطون – وفق قوله – في ملفات انتهاكات مختلفة، كما أن بعضهم مطلوب لدى دول أو جهات قضائية دولية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة القائمة بين الحكومة وهذه المجموعات.

وفي قراءته للمشهد السياسي، رأى الغرياني، أن هذه التطورات تعكس حالة من الضعف التي تمر بها السلطة الحالية، إلى جانب شعور متزايد بأن العملية السياسية بدأت تتحرك نحو حلول محتملة عبر اللجان والحوار المنظم، وكذلك من خلال المقترحات التي طُرحت في ملفات الحوكمة والاقتصاد، وما بدأ يظهر من مخرجات في هذا الإطار.

وبين الغرياني، أن التحركات الأخيرة للحكومة تأتي في سياق محاولات لإثبات بقائها في المشهد السياسي. كما أبدى أسفه لما وصفه بانخراط المجلس الرئاسي في هذا المسار، مشيراً إلى أنه يتبنى بشكل أو بآخر من خلال رئيسه صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، معتبراً أن ذلك يمثل أمراً خطيراً. داعياً الأطراف الإقليمية والدولية إلى الانتباه لما يجري في ليبيا، نظراً لارتباط الملف الليبي بشكل وثيق بالحراك الإقليمي والدولي.

وشدد على أن الحكومة الحالية جاءت أساساً لتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات، والتي تدخل – بحسب تعبيره – عامها السادس دون إنجاز، معتبراً أن الممارسات الحالية تتعارض مع هذا الهدف.

وأشار الغرياني، إلى محاولة اغتيال رئيس جهاز دعم الاستقرار في مايو الماضي، معتبراً أنها كانت محاولة لإظهار قدرة الحكومة أمام المجتمع الدولي على مواجهة الجريمة، إلا أن جهات دولية – بحسب قوله – رفضت توصيف تلك الواقعة بهذا الشكل واعتبرتها جزءاً من الصراع المسلح الدائر في غرب ليبيا.

وأردف الغرياني، أن المواجهة المباشرة لم تعد مجدية بالنسبة للدبيبة، وهو ما يدفعه إلى عقد مثل هذه اللقاءات التي يعتبرها بلا جدوى حقيقية على مستوى العمل المؤسسي أو على صعيد مستقبل الأمن في غرب البلاد.

وفيما يتعلق بإمكانية حدوث تحرك عسكري أو تصعيد مسلح من قبل هذه التشكيلات، قال الغرياني، إن اللقاءات القائمة حالياً تعكس تقاطع مصالح بين الميليشيات وحكومة الدبيبة. مبيناً أن المصلحة المشتركة بين الطرفين تتمثل في استمرار حالة الفوضى، مشيراً إلى أن استمرار الفوضى غالباً ما يؤدي – برأيه – إلى بقاء السلطة الحالية.

وأضاف أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت أن هذه السلطة تعزز نفوذها في ظل غياب الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن الفوضى تمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل إجراء الانتخابات، موضحاً أن إفشال الاستحقاقات الانتخابية يرتبط بشكل وثيق باستمرار هذه الأزمة.

ولفت الغرياني، إلى أن قادة الميليشيات تعاملوا في السابق بالطريقة نفسها مع حكومة فايز السراج خلال فترة حكومة الوفاق الوطني، مؤكداً أن السلوكيات الحالية تتكرر مع الأشخاص والقيادات ذاتها، وبالأساليب نفسها التي شهدتها تلك المرحلة.

واستحضر الغرياني، عدداً من الحوادث التي شهدتها ليبيا خلال العقد الماضي، مثل واقعة اختطاف رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان، وغيرها من الممارسات التي كانت تمارسها التشكيلات المسلحة في طرابلس خلال تلك السنوات.

واستطرد بالقول: إن العامل الجديد في المرحلة الحالية يتمثل في عنصر المال، موضحاً أن حكومة الدبيبة تقدم دعماً مالياً كبيراً لبعض هذه المجموعات في إطار ما وصفه بمحاولات شراء ولاءات قادة الميليشيات، حتى أولئك الذين كانوا في صراع مع السلطة في فترات سابقة.

وأكد الغرياني، أن هذه التشكيلات المسلحة لا تعمل ضمن إطار مؤسساتي منظم، كما أنها لا تخضع لمنظومة انضباط واضحة، الأمر الذي يجعل احتمالات الصدام بينها قائمة في أي وقت، خصوصاً في ظل صراعها المستمر من أجل البقاء والنفوذ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى