«الدلفاق»: توريد 600 مليون دولار خطوة جيدة لكنها غير كافية لخفض الدولار

قال الخبير الاقتصادي خالد الدلفاق، إن توريد 600 مليون دولار إلى البلاد، تعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح للحد من ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، لكنه اعتبرها غير كافية على المدى الطويل.
وأضاف “الدلفاق”، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، ورثدتها “الساعة24″، أن تأثير هذه العملية سيكون نسبيًا ومؤقتًا، نظرًا لوجود معطيات ومشكلات أساسية ما زالت قائمة في الاقتصاد الليبي، أبرزها الفوضى في تنظيم العمالة والحدود والتهريب، بالإضافة إلى غياب الإصلاحات الجوهرية.
وأوضح أن مصرف ليبيا المركزي نجح في إقناع بعض المنظمات الدولية بتوريد الدولار النقدي بعد أكثر من 12 عامًا من التوقف، مشيرًا إلى أن 600 مليون دولار تمثل رقمًا بسيطًا لكنه مؤثر نسبيًا، وقد بدأ يظهر أثره بشكل محدود منذ اليوم الأول. ومع ذلك، حذر من أن المشكلة الأساسية ما زالت قائمة، وأن خطوة توريد الدولار وحدها لا تستطيع حل الأزمة النقدية في البلاد.
ولفت إلى أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على العملة الصعبة في جميع قطاعات الإنتاج، بما في ذلك الزراعة والغذاء والعمالة الأجنبية، موضحًا أن معظم الفلاحين والمزارع يعتمدون على مدخلات مستوردة بالعملة الأجنبية، وبالتالي فإن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي يرفع تكاليف الإنتاج بشكل مباشر، ما ينعكس على أسعار الطماطم والخضروات والفلفل واللحوم وجميع المستلزمات الأساسية.
واعتبر “الدلفاق”، أن انخفاض سعر الدولار الرسمي مقابل السوق الموازي أهم من مجرد جمع الدولار النقدي، مشددًا على أن نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه يرتبط بتوافر إصلاحات شاملة تشمل تنظيم العمالة، توحيد الميزانية، ضبط الإنفاق الحكومي، ومراقبة السوق بشكل فعال.
ورأى أن الانفاق غير الرشيد والاعتماد على عدة حكومات متنازعة أدى إلى زيادة الطلب على الدولار بشكل هائل، مشيرًا إلى أن إجمالي الرواتب والتنمية يصل إلى عشرات المليارات، وهو ما يضاعف الضغط على السوق النقدي.
ورأى الدلفاق أن الحل يكمن في تطبيق سياسة مالية متكاملة، تشمل التنسيق بين السلطة التنفيذية ومصرف ليبيا المركزي، وموازنة العرض والطلب على الدولار، بحيث يتم معالجة فجوة السعر بين السوق الرسمية والموازية تدريجيًا، مع تنفيذ حزمة إصلاحات أساسية لضمان تأثير ملموس ومستدام على الأسعار.
وأشار إلى أن قرار وزارة الاقتصاد الأخير بمنع العمالة الأجنبية من ممارسة النشاط التجاري خطوة مهمة، لكنه شدد على أن التنفيذ الفعلي لا يزال محدودًا، حيث تسيطر العمالة الأجنبية على معظم المزارع والمحلات، مما يعوق تطبيق القوانين بشكل كامل ويؤثر على أمن الغذاء وأسعار السلع.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا بين جميع الجهات الحكومية والمصرف المركزي، بالإضافة إلى إصلاحات شاملة في السياسة المالية وتنظيم سوق العمل، لضمان نجاح أي خطوة تتعلق بتوريد الدولار والحفاظ على استقرار سعر الصرف وحماية الاقتصاد الوطني من الصدمات المستقبلية.









