القريتلي: لا دولة دون استقرار أمني وعسكري.. والبعثة عاجزة عن حل الأزمة

أكد عبد السلام القريتلي، الناطق باسم حزب صوت الشعب، أن أي نقاش حول الوضع الليبي لا يمكن فصله عن سياق التاريخ، مشيراً إلى أن ليبيا ما تزال منذ العام 2011، تحت البند السابع وفقاً لقرارات مجلس الأمن، وخاضعة للتنسيق مع البعثة الأممية
وأوضح القريتلي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، ورصدته “الساعة 24” أن التعامل مع الواقع الراهن يقتضي إدراك وجود البعثة الأممية كأمر واقع، لكنه أشار إلى فقدان الثقة فيها لدى المواطنين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، معتبرًا أن مخرجات اتفاقيّ الصخيرات وجنيف لم تسهم في معالجة الأزمات، بل أفرزت مشاكل عديدة في السلطة التنفيذية الممثلة في حكومة الوحدة المؤقتة.
واعتبر القريتلي أن البعثة الأممية جزء من المشكلة، وليست جزءًا من الحل، مبيناً أن صمت البعثة تجاه الحوار المهيكل وتشكيل الحكومة الجديدة يفرض واقعًا سياسيًا غير متوازن ويؤدي إلى ظهور حكومة ضعيفة، لافتًا إلى أن تغييرات الوزراء الأخيرة لم تتم وفق اتفاق جنيف، الذي يتطلب التنسيق مع المجلس الرئاسي ومجلس النواب، مؤكدًا أن الحزب بعث عدة رسائل للبعثة الأممية للتنبيه إلى هذا الخلل لكنها لم تتجاوب.
وأضاف القريتلي: “نحن لا ننتظر خيرًا من البعثة الأممية، لأنها حتى اليوم لم تظهر رغبة جدية في معالجة الأزمة الليبية.”
وفي سياق الانقسامات الداخلية، أوضح أن القوى الأجنبية استغلت هذه الانقسامات، مشيرًا إلى أن التوحد بين الليبيين وإدارة الحوار الصريح من قبل مجلس النواب ومجلس الدولة كان يمكن أن يفضي إلى تشكيل حكومة واحدة تمثل الجميع، وتضع القوات المسلحة تحت سلطة الدولة الموحدة.
وأكد القريتلي أن أي دولة لا يمكن أن تقوم إلا على أسس الاستقرار الأمني والعسكري، موضحًا ضرورة وجود جيش وطني وتأمين حدود البلاد، مضيفًا: “هذا مطلب مشروع لكل مواطن، ولا يمكن تجاوزه”.
ولفت إلى أن بعض الأطراف في المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والاعلى للدولة تعمل وفق مصالحها الشخصية أو مصالح الدول الراعية لها، متجاهلة مصلحة الشعب، ما أدى إلى تدخل خارجي ودعم أجنبي كبير في المشهد الليبي.
وفيما يتعلق بالدستور، أشار القريتلي إلى أن محاولات الأحزاب لحث الجهات الرسمية على مناقشته لم تلقَ تجاوبًا كافيًا، موضحًا أن حزب صوت الشعب يواصل مرارًا مع لجنة صياغة الدستور من أجل الانطلاق نحو الاستفتاء، لكنها لم تتحرك. مؤكداً أن الأحزاب عازمة على المضي قدمًا نحو استفتاء دستوري يحدد هوية الدولة الليبية ويضع الأسس القانونية لتوحيد المؤسسات.
وأشار القريتلي إلى أن الحل الأمثل للأزمة الحالية يكمن في توحيد المؤسسات، بما فيها الحكومة والجيش، مع التركيز على استكمال مسار الاستفتاء على الدستور لضمان دولة مستقرة تمثل جميع الليبيين. مشدداً على أهمية المجلس التأسيسي ودوره في رسم مستقبل ليبيا، مبيناً أن الهدف الرئيسي هو حماية وحدة البلاد وتجاوز الانقسامات السياسية. لافتاً إلى أن المجلس التأسيسي يجب أن يكون مؤسسة وطنية لإقرار الدستور، وأن أي شخصية وطنية يمكن أن تساهم في العملية، مع التغاضي عن الماضي وترك القانون لمعالجة أي أخطاء حدثت.
وأضاف القريتلي أن المجلس التأسيسي يجب أن يضم جميع الوطنيين والأحزاب والأطراف المعنية، مؤكدًا أن الاختلافات لا تمنع الحوار، وأن الجميع يجب أن يجلسوا على طاولة واحدة لمصلحة ليبيا.
وأكد القريتلي أهمية الحوار الشامل بين الأطراف السياسي بما فيها مع الحكومة الحالية ومجلس النواب والقيادة العامة، مشددًا على أن غياب هذا الحوار سيبقي ليبيا في حلقة من الانقسامات، وأن توحيد مجلسي النواب والدولة هو خطوة ضرورية لتجنب تكرار الأزمة مستقبلاً. وأوضح أن التعاون الشامل مع جميع الأطراف الوطنية هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. مشيراً بالقول: “سبق أن كنا مستعدين للتحاور حتى مع أنصار النظام السابق من أجل بناء ليبيا”.
ودعا القريتلي إلى عقد مؤتمر جامع يجمع النخبة السياسية والعسكرية ومنظمات المجتمع المدني في مختلف مناطق ليبيا، لإيجاد حل شامل ومستدام للوضع.
وأردف: المؤتمر يجب أن يشمل جميع الأطراف بلا استثناء، مع ضرورة تجاوز الخلافات والحقد الشخصي، معتبرًا أن ليبيا “فوق الجميع”. وأشار إلى أن الهدف هو توحيد الجهود لإنقاذ البلاد واستلهام الدروس من التجربة الرواندية، التي وصفها بأنها مثال للتعامل مع النزاعات القبلية والمجتمعية بطريقة تمنع تكرارها.
وأكد القريتلي أن ليبيا لم تصل إلى مستوى الصراع الذي شهدته رواندا، داعيًا إلى نسيان الخلافات السابقة والتعاون بين جميع المؤسسات الوطنية، بما فيها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، لاستعادة الاستقرار وبناء مستقبل أفضل.
وحذر من الاعتماد على البعثة الأممية وحدها لحل الأزمة، مشيرًا إلى أن الحل الحقيقي يكمن في مشاركة النخبة الليبية كاملة على طاولة حوار وطنية شاملة، تشمل الجميع، بما في ذلك التشكيلات المسلحة، بهدف بناء دولة مستقرة ومستفيدة لكل الليبيين.
واختتم القريتلي مداخلته بدعوة جميع الليبيين إلى تجاوز الحقد والضغينة، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية هي السبيل لإنقاذ ليبيا وإعادة الاستقرار إلى البلاد، وأن تجاوز الانقسامات السياسية والمصالح الشخصية يجب أن يكون أولوية على كل الاعتبارات الأخر









