ليبيا

بعيو: دعم القيادة العامة مفتاح نجاح لأي مشروع سياسي لتوحيد الموقف الوطني

أكد الكاتب الصحفي محمد عمر بعيو، أن أي مشروع أو خيار سياسي ينال دعم القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، تحت قيادة المشير خليفة حفتر، يحظى بفرص كبيرة للنجاح، مشدّدًا على أن هذا الدعم يشكّل عاملًا حاسمًا في توحيد الموقف الوطني وكسب ثقة المجتمع الدولي. وأضاف أن القيادة العامة تُظهر انفتاحًا واضحًا على المبادرات التي تهدف إلى تجنيب البلاد الانقسام والصراعات، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على السيادة الليبية وتحقيق الاستقرار دون اللجوء إلى العنف، متوقعًا أن تحمل سنة 2026 مؤشرات إيجابية نحو التوصل إلى حل سياسي، رغم اعترافه بأن مسارات الحوار الحالية قد لا تفضي إلى نتائج ملموسة.
وأوضح بعيو، في حديثه لتلفزيون “المسار”، ورصدته الساعة 24، أنه منخرط بشكل مباشر في مشروع وطني تقوده القيادة العامة، يهدف إلى استعادة السيادة وبناء الدولة، عبر مراجعة شاملة للمراحل السابقة وتقييم النجاحات والإخفاقات، وصولًا إلى صياغة رؤية متكاملة تسعى لتحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي.
وأكد أن هذه المبادرة تستهدف إشراك النخب من مثقفين وخبراء وإعلاميين، مشيرًا إلى أن القيادة العامة قدمت ضمانات حقيقية للأخذ بمخرجات هذا الحراك الفكري والوطني.
في المقابل، انتقد بعيو ما وصفه بممارسات بعض الأطراف في غرب البلاد، من تحريض إعلامي وتمويل حملات تشويه، مقابل ما اعتبره “دعوة رشيدة” للحوار والمراجعة الوطنية الشاملة في مناطق سيطرة القيادة العامة.
وفي سياق حديثه عن الموقف الدولي، لفت إلى أن التدخلات الخارجية تستغل حالة الانقسام الداخلي، مؤكّدًا أن توحيد الليبيين حول مشروع وطني شامل يحد من تأثير هذه التدخلات، مع الحفاظ على المصالح الدولية دون المساس بوحدة ليبيا وسيادتها.
وشدد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إطلاق مشروع وطني متكامل يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، واستعادة الشرعية الدستورية، وبناء دولة مستقرة تلبي تطلعات الشعب الليبي في الأمن والرفاه.
وحذر بعيو من محاولات إعادة إنتاج جسم تشريعي موازٍ، كما حدث خلال الفترة بين 2019 و2020 في المنطقة الغربية، مشيرًا إلى أن عددًا من أعضاء مجلس النواب يرفضون هذه المحاولات، معربًا عن قلقه من تصاعد الخلافات داخل المجلس، وما قد يترتب على ذلك من انقسام محتمل أو تعطل في عمله، معتبرًا أن المجلس يمثل آخر مؤسسة قائمة في ظل تشظي السلطتين التنفيذية والقضائية. وأوضح أن الخلافات تتعلق بإدارة المجلس، مؤكّدًا في الوقت ذاته حرصه كمواطن ليبي على استمرار هذه المؤسسة المنتخبة، رغم اعترافه بأن مدة بقائها قد طالت، مشيرًا إلى أن ذلك لا يتحمله المجلس وحده.
كما تناول الجدل الأخير حول فرض ضريبة على بعض السلع، مؤكدًا أن القرار لم يصدر عن جلسة رسمية مكتملة النصاب، بل جرى تمريره بطرق غير معلنة قبل أن يتم سحبه بالطريقة ذاتها، معتبرًا أن إلغاء الضريبة جنّب البلاد موجة جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار. ودعا إلى عقد جلسة رسمية لمجلس النواب وفق الأطر القانونية واللائحة الداخلية، لمعالجة الخلافات القائمة، معربًا عن اعتقاده بأن رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح يمتلك القدرة على احتواء الأزمة ولمّ شمل المجلس، بما يحول دون انقسامه.
وفي سياق متصل، أشاد بعيو برئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، مؤكدًا ثقته في نواياه واصفًا إياه بـ “الشخص الوطني الذي يسعى للحل”، إلا أنه تساءل عن جدوى مخاطبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، متشككًا في استجابته لأي دعوات للحل، ومتهمًا إياه بالتمسك بالسلطة واستعداده لتأجيج الصراعات من أجل البقاء فيها.
واعتبر بعيو أن دعوات حماد قد تكون موجهة لإحراج الدبيبة، لكنه رأى أن الأخير “ليس من النوع الذي يتأثر بالحرج”، مشيرًا إلى أن الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان تعمل فعليًا في معظم أنحاء البلاد، وتحظى بدعم مجلس النواب والقيادة العامة للقوات المسلحة.
ودعا حماد إلى تفعيل حكومته ومؤسسات الدولة بدل الاكتفاء بتوجيه رسائل سياسية، مشددًا على أن “السلطة الحقيقية يجب أن تعود إلى الشعب عبر انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة تفرز سلطة تنفيذية جديدة”.
وفي سياق متصل، انتقد الكاتب الصحفي، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، معتبرًا أن صفته “منتهية منذ 22 يونيو 2022 بانتهاء المدة المحددة وفق اتفاق جنيف”، مؤكدًا أن المجلس الحالي “فاقد للشرعية ولا يمثل التشكيل المتفق عليه”، مع الإشارة إلى وجود خلافات داخلية بين أعضائه.
وحذر بعيو من التعامل السياسي مع المنفي، واصفًا اللقاءات معه بأنها “عديمة الجدوى”، ومشيرًا إلى أن الأوضاع في طرابلس تعاني من “أزمة شرعية ومشروعية”، على حد تعبيره.
وبين أن حكومة الدبيبة تعتمد بشكل رئيس على “المال السياسي وشراء الولاءات”، وهو ما يقوض أسس الحكم الرشيد ويعمّق الأزمة السياسية في البلاد، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي دون انتخابات سيبقي حالة الانقسام، داعيًا إلى حل شامل يستند إلى الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع.
كما شدد بعيو على خطورة الانقسام داخل السلطة القضائية، معتبرًا أن ما يحدث يمثل “كارثة كبرى” تهدد وحدة الدولة ومؤسساتها، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والقانوني. وأشار إلى أن الجدل حول توصيف قرارات المجلس الرئاسي كـ “أعمال سيادية” يضع القضاء في موقف حرج، خاصة أن هذا النوع من الأعمال لا يخضع للطعن القضائي، ما يحدّ من قدرة القضاء على فرض ولايته وإظهار الحقيقة القانونية.
كما رأى أن الانقسام داخل الجهاز القضائي يعكس خلافات خطيرة بين قيادات بارزة، من بينهم رئيس المحكمة العليا المستشار عبد الله أبو رزيزة، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة بدل احتوائها.
وأكد أن وحدة المؤسسة القضائية يجب أن تكون أولوية وطنية، داعيًا إلى الحفاظ على كيان قضائي موحد يشمل محكمة عليا واحدة، ومجلس قضاء أعلى موحد، ونائب عام واحد، وهيئات قضائية متماسكة، بعيدًا عن الانقسام الجغرافي أو السياسي. وشدد على أن استمرار الانقسام سيؤدي إلى فوضى إدارية وقانونية، تطال التعيينات والترقيات والتكليفات، ما ينعكس سلبًا على سير العدالة وثقة المواطنين بالمؤسسات.
وأشار إلى أن الشعب الليبي، رغم صبره الطويل، لن يقبل استمرار هذا الوضع، داعيًا إلى موقف وطني موحد يرفض انقسام القضاء ويسعى إلى إعادة توحيده باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار الدولة.
من جهة ثانية.. انتقد بعيو بشدة حكومة الدبيبة، معتبرًا أنها لا تمثل حكومة وحدة وطنية حقيقية، بل “مجموعة متحكمة في طرابلس” تعتمد على المال والترتيبات السياسية لإرضاء أطراف محلية مختلفة. وأوضح أن الحديث عن “الشرعية الدولية” يُستخدم مجرد ادعاء لتحقيق مكاسب سياسية، في حين أن الواقع الليبي يشهد انقسامًا واضحًا في السلطة، مع وجود أكثر من حكومة دون توافق حقيقي على إدارة البلاد.
وتطرق بعيو إلى التعديلات الوزارية الأخيرة، وما رافقها من استقالات وإقالات، واعتبر أنها جاءت في إطار “الترضيات السياسية” لبعض المناطق، مثل الزاوية وتاجوراء والزنتان، عبر توزيع المناصب وليس بناءً على الكفاءة أو الحاجة الفعلية. وأضاف أن الحكومة القائمة تعتمد بشكل كبير على الإنفاق المالي، بما في ذلك تمويل تحركات سياسية واجتماعات، بهدف الحفاظ على توازنات هشة، مؤكدًا أن هذه السياسات لا تسهم في استقرار حقيقي أو تنمية مستدامة.
كما أشار إلى وجود تحركات سياسية وأمنية خلال شهر رمضان، تمثلت في لقاءات جمعت الدبيبة بعدد من قادة التشكيلات المسلحة في الزاوية، ملمحًا إلى أن هذه اللقاءات قد تخفي تفاهمات أمنية تظهر نتائجها لاحقًا. وتطرق إلى الجدل الدائر حول جهاز الردع وتصريحات المفتي المعزول الصادق الغرياني حول خروقات للاتفاقات، مؤكدًا أن ملف المعتقلين يخضع لرقابة دولية، وأن أي محاولة لإطلاق سراح عناصر متطرفة قد تثير توترات أمنية. محذراً من احتمالات التصعيد العسكري، معربًا عن أمله في التوصل إلى حل سياسي برعاية دولية، يجنب البلاد الانزلاق إلى العنف، مؤكدًا أن الحل الشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار دائم.
وحذر بعيو من استمرار حالة عدم الاستقرار في العاصمة طرابلس، معتبرًا أن الحكومة الحالية “انتهجت أسلوبًا قائماً على الصراعات والحروب”، مستشهدًا بأحداث دامية شهدتها المدينة خلال عامي 2022 و2023، إلى جانب تطورات عسكرية في مايو 2025. وأوضح أن طرابلس شهدت تحركات عسكرية واسعة، شملت استقدام قوات مسلحة من عدة مناطق، بما في ذلك مصراتة، ما أدى إلى تصاعد التوترات ووقوع خسائر بشرية ومادية، مشيرًا إلى أن هذه الخسائر “موثقة وستظل محل مساءلة مستقبلية”.
وأضاف أن موازين القوة في العاصمة لا تزال معقدة، موضحًا أن بعض التشكيلات المسلحة قد لا تنخرط بالضرورة في مواجهات جديدة، رغم امتلاكها العتاد والقدرة، مستبعدًا في الوقت نفسه انجرار مدن مثل الزاوية إلى صراع واسع أو توحد تشكيلاتها المسلحة في المدى القريب.
في المقابل، شدد على أن الحكومة المكلفة من مجلس النواب، والتي أدت اليمين الدستورية، تواجه صعوبات في ممارسة مهامها، رغم الدعم الشعبي الذي تحظى به في بعض المناطق، بسبب نقص الإمكانيات والموارد. وأكد تمسكه بوحدة ليبيا، داعيًا إلى الحفاظ على كيان الدولة ورفض الانقسام، مع التشديد على ضرورة الوصول إلى سلطة موحدة وجيش واحد ومؤسسات شرعية جامعة.
وفي موضوع أخر.. شدد الكاتب الصحفي على أهمية استقرار قطاع النفط الليبي، مؤكدًا أن المجتمع الدولي لن يقبل بأي تهديد لإنتاج أو تصدير النفط، لما له من تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
كما تطرق بعيو إلى حادثة حريق خط أنابيب النفط في منطقة الشرارة، وواقعة تعرض ناقلة نفط وغاز روسية لحريق قبالة السواحل الليبية، مرجحًا احتمال وجود عمل متعمد وفق ما وصفه بتقارير متداولة، ومثيرًا تساؤلات حول إمكانية استخدام الأراضي أو المياه الليبية كنقطة انطلاق لهجمات ضمن الصراع “الروسي -الأوكراني”. وأبدى مخاوفه من أن “أطرافًا ليبية قد تنخرط في صراعات خارجية”، محذرًا من تداعيات ذلك على السيادة الوطنية، خاصة في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على إدارة الأزمات.
وفي سياق متصل، انتقد بعيو ما وصفه بـ “غياب الشفافية” من قبل الجهات المعنية، لا سيما المؤسسة الوطنية للنفط، فيما يخص أسباب الحوادث النفطية وحجم الخسائر الناتجة عنها، داعيًا إلى إشراك جهات دولية محايدة لتقييم المخاطر، خصوصًا المتعلقة بالاحتمالات البيئية وتأثيرها على السواحل الليبية.
على الصعيد الاقتصادي، أشار إلى وجود “تنافس دولي على مصادر الطاقة”، لافتًا إلى تحركات أوروبية لاستيراد الغاز من دول أفريقية مثل نيجيريا والجزائر عبر مسارات بعيدة، رغم إمكانية مرورها عبر ليبيا، معتبرًا أن ذلك يعكس “توجهاً لتهميش الدور الليبي في سوق الطاقة”.
وأكد بعيو أن ليبيا تواجه “مخاطر مركبة” تشمل تحديات أمنية واقتصادية وسياسية، في ظل الانقسام الداخلي، ما يجعلها عرضة للتأثر بالتجاذبات الإقليمية والدولية.
وحذر مما وصفه بـ “التهديدات الوجودية” التي تواجه الدولة الليبية، مشددًا على ضرورة رفع مستوى الوعي الوطني والعمل على حماية وحدة البلاد في ظل تصاعد التحديات الداخلية والخارجية.
كما لفت إلى أن ليبيا تمر بمرحلة دقيقة تتطلب التفكير الاستراتيجي المسؤول، داعيًا إلى تقييم التطورات الإقليمية، وخاصة أي تصعيد محتمل في منطقة الخليج، ومراعاة انعكاساته على الداخل الليبي. وأوضح أن غياب الرؤية الاستراتيجية داخل مؤسسات السلطة والإدارة يفاقم المخاطر، محذرًا من الانخراط في صراعات دولية قد تدفع ليبيا ثمنها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تحصين جبهتها الداخلية.
وأشار بعيو إلى محاولات محتملة لاختراق ليبيا على المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية، مؤكدًا أن هذه التحركات تستغل حالة الانقسام والفراغ، وتسعى إلى التأثير على الرأي العام وخلق انقسامات داخل المجتمع. وشدد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية الجامعة التي تشمل مختلف مكونات المجتمع الليبي، داعيًا إلى تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ القيم الثقافية والدينية التي توحد الليبيين، بما يسهم في مواجهة أي محاولات لتفكيك النسيج الاجتماعي.
وأكد أن تعزيز “المناعة الوطنية” يتطلب الاستثمار في الوعي والمعرفة، إلى جانب دور الدولة في حماية المواطنين من مخاطر الاستغلال والتضليل، خاصة مع تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة. وأضاف أن المرحلة الراهنة تستوجب توحيد الجهود الوطنية والعمل على استقرار ليبيا، مع ضرورة استثمار المتغيرات الإقليمية بما يخدم المصلحة الوطنية، بعيدًا عن الانخراط في محاور أو صراعات خارجية.
وشكك بعيو في قدرة البعثة الأممية على تقديم حلول حقيقية للأزمة الليبية، مرجحًا أن أي تسويات فعّالة ستتم عبر مجلس الأمن الدولي، خاصة في ظل التأثير الأمريكي الواضح على مسار القرارات الدولية.
ومن الجانب الاقتصادي، أكّد الكاتب الصحفي أن مصرف ليبيا المركزي يتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، سواء أقرّ بذلك أم لم يقر، موضحًا أن طبيعة الاقتصاد الليبي، القائم أساسًا على النقد، تجعل من المصرف الجهة الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار السوق.
وأشار بعيو إلى أن ليبيا تفتقر إلى اقتصاد حقيقي وسياسات اقتصادية متكاملة تقودها حكومة رشيدة، لافتًا إلى أن الإنفاق العام المرتفع، بالتزامن مع تراجع إيرادات النفط، يؤدي مباشرة إلى ضغوط على سعر الصرف، سواء عبر قرارات رسمية أو بفعل السوق الموازية.
وأردف: أن المصرف المركزي يمتلك الأدوات اللازمة للتدخل، عبر السياسات النقدية مثل التحكم في عرض النقود، وامتصاص السيولة، وأسعار الفائدة، إضافة إلى سياسات الائتمان، داعيًا إلى استخدام هذه الأدوات بحزم لمواجهة تراكمات اقتصادية استمرت لأكثر من 13 عامًا.
وبيّن بعيو أن الاقتصاد الليبي تحوّل خلال السنوات الماضية إلى اقتصاد نقدي بحت، ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من السيولة لدى الأفراد، سواء بالدينار أو العملات الأجنبية، وهو ما عزّز نشاط السوق الموازية والمضاربة. وفي المقابل، أشار إلى مؤشرات إيجابية مؤخرًا، أبرزها التوسع الكبير في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وارتفاع حجم التحويلات المصرفية دون قيود تُذكر، إضافة إلى تحسن ثقة التجار في التعامل مع المصارف بدلًا من السوق السوداء.
وأكد أن توفر النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، وإمكانية تداوله وتحويله بسهولة، أسهم في تقليص الاعتماد على النقد الورقي خارج المنظومة الرسمية، ما انعكس على تراجع نسبي في أزمة السيولة. كما أشار إلى أن السوق بدأت تشهد نوعًا من التوازن في سعر الصرف مقارنة بعام 2023، حيث كان الفارق بين السعر الرسمي والموازي محدودًا، قبل أن يتسع لاحقًا نتيجة سياسات نقدية وصفها بأنها غير موفقة.
وانتقد بعيو السياسات السابقة التي أدت إلى خفض قيمة الدينار الليبي وتوسيع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل محاولة جدية من المصرف المركزي لاستعادة دوره في ضبط السوق ومواجهة مراكز النفوذ التي تشكّلت خلال السنوات الماضية. وأكد أن نجاح المصرف يتطلب الشجاعة في اتخاذ القرار والاستمرار في الإصلاحات، رغم ما قد يصاحبها من اضطرابات مؤقتة، مشددًا على أن استعادة التوازن النقدي باتت ضرورة ملحّة للاقتصاد الليبي.
وشدّد على أهمية تفعيل السوق الرسمية للحد من انتشار السوق السوداء، موضحًا أن نجاح المصرف في إدارة السياسة النقدية والأدوات المالية يقلل بشكل كبير الحاجة إلى التعامل غير الرسمي بالعملة. وقال بعيو إن “السوق السوداء تنمو بالضرورة كلما كانت السوق الرسمية غير قادرة على تلبية الطلب، والعكس صحيح، كلما توفّر الدولار والاعتمادات الرسمية، تقل الحاجة إلى السوق السوداء”.
وأضاف أن المصرف المركزي، من خلال سيطرته على الأدوات النقدية، يمكنه تخفيف التكدس النقدي وتحسين تدفق العملات في السوق، ما يسهم في استقرار الاقتصاد الكلي.
وأكد أن المصرف أصبح قادرًا على العمل في نطاق الاقتصاد الكلي، بعد سنوات من الغياب الجزئي للدولة عن إدارة السياسة المالية والنقدية، وأن أدوات السياسة النقدية تحت سيطرته، مما يتيح ضبط السيولة وتقليل التعاملات غير الرسمية. وفي جانب آخر، تطرق بعيو إلى ضرورة رفع المرتبات لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، قائلاً: “في ظل نفقات النفط وزيادة أسعار السلع الأساسية والتضخم المرتفع، أصبح من الضروري زيادة الدخل المباشر للمواطنين. نحن نتحدث عن التيسير الكمي الذي يتطلب تدخل الدولة لتعزيز القوة الشرائية للعملة المحلية”.
واقترح بعيو وضع حد أدنى للأجور في ليبيا بقيمة 2000 دينار، بما يعادل حوالي 300 دولار، معتبرًا أن ذلك سيخفف من آثار التضخم ويدعم القدرة الشرائية للمواطنين. كما شدد على أهمية خفض الضرائب على السلع الأساسية لضمان توافرها بأسعار مناسبة مقارنة بالدول المجاورة. وأوضح أن خطوات تعزيز السوق الرسمية، وتفعيل أدوات السياسة النقدية، ورفع الحد الأدنى للأجور ستسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز الاستقرار ويقلل الاعتماد على السوق السوداء.
وأكد بعيو أن رفع المرتبات أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التضخم والفقر الغذائي، مشيرًا إلى أن زيادات المرتبات يجب أن ترافقها سياسات مالية متوازنة لتخفيف آثار الاستدانة الداخلية والخارجية. وأوضح أن الدين العام الداخلي، الذي يقدر بحوالي 300 مليار دينار، لا يشكل تهديدًا مباشرًا مقارنة بالدين الخارجي، الذي قد يفرض قيودًا على الدولة، مستشهدًا بتجربة الولايات المتحدة في إدارة دين داخلي هائل دون أزمات بفضل قوة اقتصادها.
وأشار بعيو إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، مثل اللحوم التي بلغت 100 دينار للكيلو، والحليب الصناعي ومواد التغذية للأطفال، إضافة إلى الأدوية الخاصة بالأمراض المستعصية مثل السرطان، وأمراض المناعة، والضغط، والسكر.
ودعا إلى إنشاء “محفظة وطنية للأدوية” بقيمة 3 إلى 5 مليارات دولار لتوفير العلاج مجانًا للمرضى، بما يضمن حمايتهم من الأمراض المستعصية وتوفير تغذية صحية للأطفال، مشددًا على أن هذا الإجراء سيقلل من النفقات الكبيرة التي يتحملها المواطنون في السفر والعلاج خارج البلاد.
وأكد بعيو أن المصرف المركزي أصبح اليوم مؤسسة وطنية يديرها شباب ليبيون بكفاءة، معتبرًا أن الشفافية في إدارة التقارير المالية والسياسات النقدية أسهمت في تحسين الوضع الاقتصادي، رغم وجود تضخم ملموس. ودعا إلى مواجهة التضخم بشكل مباشر من خلال زيادة المرتبات، ومراقبة السوق السوداء، والحفاظ على دعم الوقود رغم تكلفته العالية، لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. مؤكداً أن الحلول الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية تكمن في حماية المواطنين ورفع مستوى معيشتهم بعيدًا عن الصراعات المسلحة والفساد الإداري، معتبرًا أن الشفافية والحوكمة في المؤسسات المالية الوطنية هي الطريق الأمثل لتطوير الاقتصاد الليبي.
وفي سياق حقوقي، أعلن بعيو تضامنه مع الناشط المعتقل المهدي عبد العاطي، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه، ومؤكدًا رفضه لاعتقال أي شخص بسبب التعبير عن رأيه، داعيًا للتعامل مع أي قضايا قانونية عبر المسارات القضائية الطبيعية.
وأوضح أن توقيت الاعتقال، الذي جاء قبيل عيد الفطر، إلى جانب ما وصفه بالتضييق على عائلة المعتقل، يمثل سلوكًا مرفوضًا، داعيًا مدينة مصراتة للتحرك لحماية أحد أبنائها، ومشددًا على أن الوسط الإعلامي لا يمكن أن يقف صامتًا تجاه مثل هذه الممارسات، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع آراء المعتقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى