ليبيا

الفيتوري: ليبيا أمام لحظة تاريخية للتحول إلى محور توازن إقليمي

أكد المحلل السياسي فيصل الفيتوري أن ليبيا لا تقف أمام خيار تقليدي، بل أمام لحظة تاريخية لإعادة تعريف نفسها، من ساحة صراع إلى محور توازن إقليمي بين مصر وتونس، وبوابة استراتيجية نحو أفريقيا.

وأوضح، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أن قوة الدول لا تُقاس فقط بمواردها، بل بقدرتها على تحويل موقعها الجغرافي إلى نفوذ فعلي، مشيرًا إلى أن ليبيا تمتلك فرصة نادرة لإعادة تشكيل محيطها عبر شراكات متوازنة مع جوارها المباشر، تقوم على المصالح المتبادلة والوضوح المؤسسي.

وأشار إلى أن بناء محور ثلاثي يضم ليبيا ومصر وتونس يمكن أن يضع البلاد ضمن نطاق تأثير مباشر يتراوح بين 65% و75% من بيئة أمنها القومي، من حيث الحدود والتجارة والتدفقات البشرية، ما يمثل انتقالًا من حالة التشتت إلى الاندماج في كتلة إقليمية أكثر استقرارًا.

وبيّن أن هذا التوجه يتطلب آليات تنفيذ عملية، تشمل إطلاق مشاريع ربط طاقوي لتبادل الكهرباء والغاز، وإنشاء منصات لوجستية مشتركة، وتأسيس مجلس تنسيق اقتصادي ثلاثي، إلى جانب تطوير مناطق اقتصادية حدودية وبرامج استثمار مشتركة في الطاقة والنقل والخدمات.

وأضاف أن البعد الأمني يمثل جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية، عبر تنسيق حدودي مشترك وتبادل معلومات وبرامج تطوير مؤسسي، بما يتم في إطار احترام السيادة الوطنية، مؤكدًا أن هذا المسار يوفر لليبيا “طبقة استقرار إضافية” تعزز قدرتها على امتصاص الأزمات.

ولفت إلى أن هذا المحور يمنح ليبيا ثقلًا إقليميًا يمكنها من الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل، بما يفتح المجال أمامها لتكون بوابة متقدمة نحو أفريقيا، ومنصة ربط بين شمال القارة وعمقها والأسواق الدولية.

وشدد الفيتوري على أن هذه الرؤية لا تقوم على الإقصاء أو الاصطفاف، بل على تنظيم العلاقات مع الجوار ضمن شراكات متوازنة تعزز السيادة، داعيًا إلى بناء النقاش الداخلي على المعرفة لا الانطباعات، لأن الدول – بحسب تعبيره – لا تُبنى بالشعارات بل بالقرارات المحسوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى