بومريز: نزوح السودانيين إلى الكفرة يفرض تحديات كبيرة وملتزمون بتقديم الدعم
قال عميد بلدية الكفرة، محمد بومريز، إن البلدية ترحب بالنازحين السودانيين الذين لجأوا إلى المدينة نتيجة الحرب في بلادهم، مؤكدًا أنهم يُعاملون على قدم المساواة مع الليبيين، باعتبارهم ضيوفًا اضطروا لمغادرة مناطقهم بسبب الظروف الأمنية القاسية.
وأوضح بومريز، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث» رصدتها «الساعة 24»، أن استيعاب هذا العدد الكبير من النازحين يشكل مسؤولية كبيرة على عاتق البلدية وأهالي المدينة، لافتًا إلى أن الأعداد في تزايد مستمر نتيجة قرب المسافة بين الكفرة والسودان، ما جعل المدينة وجهة رئيسية للنازحين.
وأشار إلى أن بلدية الكفرة تواجه ضغطًا متزايدًا في توفير الدعم الإنساني والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن هذا العبء يتطلب دعمًا إضافيًا، خصوصًا مع اقتراب فصل الصيف واتساع نطاق المدينة، ما يستدعي إمكانيات أكبر لتخفيف المعاناة عن النازحين والمواطنين على حد سواء.
كما شدد بومريز على أن الوضع مرتبط بشكل مباشر بتطورات الحرب في السودان، التي تدفع المزيد من العائلات إلى التوجه نحو ليبيا، خاصة مدينة الكفرة الأقرب جغرافيًا. وأضاف أن البلدية، بوصفها جهة تنفيذية، تسعى إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين لحين انتهاء الأزمة وعودتهم إلى بلادهم بأمان.
وفيما يخص الإجراءات الإدارية، أوضح عميد البلدية أن إصدار بطاقات النازحين السودانيين يخضع لبروتوكولات دولية ومحلية، تشمل تسجيل البيانات والتحقق الأمني وتنظيم الشهادات الصحية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تسير بسلاسة رغم بعض الصعوبات الفنية.
وبيّن أن ضغط الأعداد انعكس على مختلف القطاعات، وخاصة الصحية، حيث ارتفع استهلاك الأدوية وزاد الطلب على الخدمات الطبية المجانية للنازحين، كما تعاني المدينة من نقص في بعض المستلزمات الأساسية، إلى جانب زيادة الضغط على الكهرباء نتيجة تواجد النازحين في مناطق ومزارع متفرقة داخل البلدية، ما يستدعي دعمًا عاجلًا في مختلف المجالات.
وأشار بومريز إلى أن أعداد النازحين تقارب أحيانًا أعداد السكان المحليين، وهو ما يفرض تحديات على التوازن الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، ليس فقط في الكفرة بل في جميع البلديات الليبية.
كما أكد أن الدولة تقدم خدمات أساسية مجانية تشمل المياه والكهرباء والعلاج والتعليم، مشيرًا إلى أن البلدية أنشأت منظومة لتسجيل بيانات النازحين بالتعاون مع الجالية السودانية، بهدف تنظيم أوضاعهم والاستفادة من الكوادر المهنية بينهم، مثل الأطباء والمعلمين والحرفيين.
وتابع: هذه المنظومة مكنت من تشغيل نسبة كبيرة من الكوادر السودانية داخل المدينة، مما ساهم في سد جزء من العجز في بعض القطاعات، كما تم تسجيل أطباء ومعلمين ومهنيين للاستفادة منهم داخل البلدية والبلديات الأخرى.
وأضاف أن الأعداد قد تستمر في التزايد خلال الفترة المقبلة مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية في السودان، متوقعًا أن يشهد فصل الصيف مزيدًا من التدفقات إلى الأراضي الليبية.
وعن التأثير على المجتمع المحلي، أوضح بومريز أن ظاهرة النزوح لا تحمل جانبًا إيجابيًا مباشرًا، باستثناء البعد الإنساني المتمثل في مساعدة الفارين من ويلات الحرب، مشيرًا إلى أن الضغط الكبير على الموارد والخدمات الأساسية انعكس سلبًا على السكان المحليين، بما في ذلك استنزاف القطاعات الصحية وزيادة الاحتياجات اليومية.
وأشار إلى أن بعض الأسر النازحة تعاني من أوضاع نفسية صعبة نتيجة فقدان أفراد من عائلاتها، مؤكداً أن الدافع الإنساني يبقى الأساس في تقديم الدعم وفق تعليمات القيادة العامة، رغم الأعباء الثقيلة على المدينة.
كما أكد أن المساعدات الدولية موجودة لكنها لا ترقى إلى مستوى الاحتياجات الفعلية، وأن البلدية تسعى لتعويض النقص في بعض الخدمات، مثل التعليم، من خلال حلول محلية وإمكانيات محدودة.
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، أوضح بومريز أن الوضع داخل الكفرة مستقر، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية المختلفة، بما فيها مديرية الأمن والجهات المختصة والحرس البلدي، تتابع الأسواق والأنشطة التجارية لضبط الأوضاع، وتشمل جهودها مراقبة المواطنين الليبيين والنازحين والأجانب على حد سواء.









