اخبار مميزةليبيا

إسماعيل: ضرورة إسناد مخرجات الحوار بقرارات من مجلس الأمن لضمان التنفيذ

اعتبر المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أن “الحوار المهيكل” الذي ترعاه البعثة الأممية يمكن أن يكون من الأدوات المهمة لمعالجة الأزمة السياسية في ليبيا، شريطة أن يُدار وفق أسس واضحة تتمثل في جدول أعمال محدد، وسقفاً زمنياً، واختيار المشاركين بعناية، موضحاً أن هذا النوع من الحوارات لا يستهدف إنتاج أفكار جديدة بقدر ما يركز على معالجة النقاط الخلافية العالقة التي أعاقت تنفيذ التوافقات السابقة.

وأوضح إسماعيل، في حديث لتلفزيون «المسار» رصدته «الساعة 24»، أن البعثة تولت اختيار نحو 120 مشاركاً من بين مئات المرشحين، مبيناً أن أعمال الحوار تسير ضمن أربعة مسارات رئيسية تهدف إلى معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالأزمة الليبية، على أن تُختتم مخرجاته مع بداية شهر يونيو المقبل، بعد استكمال جلساته خلال شهري أبريل ومايو.

وأشار إلى أن جوهر الأزمة لا يتمثل في غياب التوافقات، إذ سبق لليبيين أن توصلوا إلى عدة اتفاقات في مراحل سابقة، غير أن الخلافات حول قضايا أساسية حالت دون تنفيذها، من بينها ملفات الحوكمة، والاقتصاد، وتوزيع عائدات النفط والغاز، فضلاً عن المسارات الأمنية وقضايا المصالحة الوطنية، لافتاً إلى أن هذه الملفات تمثل جوهر الخلاف الحقيقي، وتلقي بظلالها حتى على التفاهمات الجزئية التي تم التوصل إليها.

وأضاف أن نجاح هذا المسار يتطلب دعماً دولياً فعلياً، مقترحاً أن تُسند مخرجات الحوار بقرارات ملزمة من مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تنفيذها على أرض الواقع وعدم بقائها حبيسة الأوراق، خاصة في ظل ما وصفه بتأثير التدخلات الدولية التي كثيراً ما أسهمت في إضعاف التوافقات الداخلية.

وفيما يتعلق بمسار الحوكمة، أوضح إسماعيل أن التوصل إلى آلية متفق عليها لاختيار حكومة موحدة يمثل خطوة محورية في اتجاه حل الأزمة، غير أنه شدد على أن تمرير هذه الآلية يتطلب توافقاً بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، باعتبارهما الجهتين المخولتين وفق الاتفاق السياسي، مؤكداً في الوقت ذاته أن نجاح أي حكومة موحدة يظل مرهوناً بالحصول على اعتراف دولي، لا سيما من مجلس الأمن، إلى جانب ضرورة سحب الاعتراف من أي أجسام موازية.

كما لفت إلى أن تطبيق هذه الترتيبات عملياً يستدعي إشرافاً مباشراً من الأمم المتحدة، مدعوماً بقرارات واضحة وضغوط دولية، بهدف دفع الأطراف الليبية إلى القبول بحكومة موحدة تضم مختلف القوى الفاعلة في الشرق والغرب والجنوب.

وعلى صعيد الضمانات، اعتبر إسماعيل أن الحديث عن ضمانات حقيقية في ظل الانقسام القائم يظل مسألة معقدة، إلا أنه رأى أن الخيار الأقرب يتمثل في إصدار قرارات واضحة من مجلس الأمن تدعم مخرجات الحوار وتُلزم الأطراف بتنفيذها، مشيراً إلى وجود دعم دولي عام لجهود البعثة الأممية، رغم بروز بعض المبادرات الموازية التي قد تؤثر على مسار الحل.

وفي سياق متصل، أكد أهمية دور الدول المشاركة في مؤتمر برلين، باعتبارها أطرافاً مؤثرة في الملف الليبي، موضحاً أن توافق هذه الدول، إلى جانب توافق أعضاء مجلس الأمن، يشكل عاملاً حاسماً في إنجاح أي تسوية سياسية، خصوصاً في ظل المصالح المشتركة المرتبطة بملفات الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية.

أما في الشأن الاقتصادي، فأشار إلى أن مسألة الميزانية تمثل نموذجاً للترتيبات المؤقتة، موضحاً أنه لا يمكن اعتماد ميزانية عامة بشكل قانوني في ظل غياب حكومة موحدة، معتبراً أن ما يجري حالياً يندرج ضمن آليات لتوزيع الإيرادات، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات وعدم توقف مشاريع التنمية.

وشدد إسماعيل على أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في غياب الحلول، بل في آليات تنفيذها، لافتاً إلى وجود العديد من المقترحات والتوافقات التي لم ترَ طريقها إلى التطبيق بسبب تضارب المصالح، سواء كانت شخصية أو جهوية، إلى جانب تأثير التدخلات الخارجية.

واختتم إسماعيل تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح “الحوار المهيكل” يظل مرهوناً بتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الليبية، إلى جانب دعم دولي جاد وفاعل، داعياً مختلف الأطراف إلى تقديم تنازلات من أجل المصلحة العامة ووحدة البلاد، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب التوافق الدولي يعرقل تنفيذ أي اتفاق، مهما بلغت درجة التوافق الداخلي حوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى