اخبار مميزةليبيا

أوغلو: ليبيا ساحة تنافس دولي وتوحيد قراراها الوطني ضرورة استراتيجية

أكد المحلل السياسي يوسف كاتب أوغلو، أن توحيد القرار الوطني في ليبيا بين الشرق والغرب يُعد الشرط الأساسي لضبط إدارة العلاقات مع القوى الدولية، وتمكين الدولة من التعامل مع حالة التنافس الإقليمي والدولي المتصاعد على الساحة الليبية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة أن تحدد ليبيا مصالحها بنفسها بعيدًا عن أي إملاءات خارجية.

وأوضح أوغلو، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن ليبيا بوصفها “بوابة أفريقيا” وبلدًا غنيًا بموارد الطاقة، أصبحت محور تنافس دولي بين قوى متعددة، من بينها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وتركيا وروسيا، حيث تسعى كل قوة إلى تعزيز نفوذها وبناء شراكات استراتيجية داخل البلاد.

وأشار إلى أن التدريبات العسكرية الدولية التي تشارك فيها ليبيا قد تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز التكامل العسكري بين الأطراف الليبية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب ضمن إطار الدولة الواحدة، لافتًا إلى أن تركيا تتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة موحدة، وتشارك في جهود التعاون العسكري والتنسيق في هذا الإطار.

وبيّن أوغلو أن الولايات المتحدة كانت حاضرة في الملف الليبي منذ بداية الأزمة، كما سعت عبر شركائها الأوروبيين، ولا سيما إيطاليا، إلى تعزيز حضورها داخل ليبيا، معتبرًا أنها تحاول اليوم الحفاظ على نفوذها وعدم خسارة مواقعها في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة.

وأضاف أن هذا التنافس الدولي يعكس أهمية الموقع الجغرافي لليبيا وثرواتها، الأمر الذي يجعلها ساحة لتوازنات معقدة تقوم على مصالح متبادلة بين الأطراف المختلفة، في إطار ما وصفه بعلاقات “الكل رابح”.

وفي سياق متصل، تناول أوغلو أبعاد الملف الليبي من زوايا أمنية وجيوسياسية متعددة، مؤكدًا أن ملف الهجرة غير النظامية يُعد من أبرز الملفات الأمنية الحساسة للدول المتشاطئة مع ليبيا، وعلى رأسها إيطاليا وتركيا، لما يترتب عليه من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي في جنوب أوروبا وشرق المتوسط، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بمسارات التعاون والتنافس الدولي داخل الساحة الليبية.

وأوضح أن الهجرة القادمة من القارة الأفريقية عبر ليبيا نحو أوروبا تمثل تحديًا أمنيًا واستراتيجيًا كبيرًا، وهو ما دفع الدول المعنية إلى تعزيز مستويات التنسيق الأمني، مشيرًا في هذا السياق إلى انعقاد قمة ثلاثية جمعت تركيا وإيطاليا وليبيا خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن مخرجات مهمة، أبرزها تعزيز التنسيق الأمني المشترك وتوسيع آليات التعاون بين الدول الثلاث ضمن أطر مؤسساتية رسمية، وليس عبر ترتيبات غير حكومية.

وبيّن أن إيطاليا تنظر إلى ملف الهجرة باعتباره مدخلًا مهمًا لتأسيس علاقات أعمق وأكثر استراتيجية مع ليبيا، وتسعى إلى أن تكون في موقع متقدم داخل هذا الملف نظرًا لتأثيره المباشر على أمنها القومي، في حين تعتبر تركيا نفسها طرفًا أساسيًا في هذا الملف، وتعمل على تعزيز شراكتها في القضايا الأمنية المرتبطة بالهجرة، إضافة إلى ملفات أخرى ذات صلة، وعلى رأسها قضايا الحدود البحرية.

وتطرق أوغلو إلى الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وليبيا، خصوصًا الاتفاقية الاقتصادية واتفاق ترسيم الحدود البحرية، متسائلًا حول ما إذا كانت التحركات والتفاهمات الدولية الجديدة قد تؤثر على هذه الاتفاقيات أو على مستقبلها، أو تثير مخاوف بشأن تراجع النفوذ التركي في المنطقة.

وفي تحليله للمشهد العام، شدد على أن التحولات الجيوسياسية الحالية على المستويين الإقليمي والدولي تفرض على جميع الأطراف الفاعلة في الملف الليبي البحث عن مساحات مشتركة للتعاون بدلًا من التصادم أو التنافس السلبي، معتبرًا أن هذه المرحلة تعزز منطق التنسيق المشترك بين القوى المؤثرة في ليبيا.

وأضاف أن المتغيرات الجيوسياسية دفعت أيضًا الولايات المتحدة إلى إعطاء أولوية أكبر للملف الليبي في ظل تنامي أهمية الاستقرار في المنطقة، معتبرًا أن هذا الاهتمام الدولي يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار حالة عدم الاستقرار في ليبيا وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي.

وأكد أن تركيا لا تنظر إلى هذه التحولات باعتبارها تهديدًا لمصالحها، بل كفرصة لتعزيز التعاون مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، بما في ذلك مصر وإيطاليا والولايات المتحدة، في إطار تنسيق مشترك يخدم الاستقرار في ليبيا والمنطقة.

وأشار إلى أن المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة تعكس هذا الاتجاه نحو التعاون بدل التنافس، موضحًا أن تركيا، باعتبارها عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وثاني أقوى قوة عسكرية داخل الحلف بعد الولايات المتحدة، تنظر إلى هذا التعاون بوصفه جزءًا من منظومة الأمن الجماعي.

كما لفت إلى أن مصر تُعد دولة إقليمية كبرى ترتبط مباشرة بالأمن القومي الليبي، ما يجعلها طرفًا أساسيًا في أي ترتيبات تخص استقرار ليبيا، وبناءً على ذلك اعتبر أن الأمن والاستقرار يمثلان هدفًا مشتركًا لجميع الأطراف، وأن التنسيق مع الدول الفاعلة يصب في مصلحة ليبيا أولًا ثم في مصلحة الإقليم ككل.

وفي ختام مداخلته، شدد أوغلو على أن ما تشهده المنطقة لا ينبغي النظر إليه كتنافس بقدر ما هو مسار نحو تكامل وتنسيق مشترك بين الدول الفاعلة، مؤكدًا ضرورة دعم هذا التوجه وتعزيزه عبر القنوات العسكرية والتدريبات المشتركة، باعتباره مسارًا يخدم مصلحة الشعب الليبي ويعزز استقرار الدولة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى