منوعات

مصانع المسيّرات الأوكرانية في قلب أوروبا

في تطور لافت ينذر بانزلاق خطير نحو توسيع رقعة الصراع إلى قلب القارة العجوز، لم تعد الدول الأوروبية مجرد داعم لوجستي لأوكرانيا، بل باتت، شريكاً مباشراً في الحرب ضد روسيا وفقاً للتطورات الأخيرة وتصريحات بعض المسؤولين.

فوفقاً لبعض الخبراء والمراقبين، فإن القرار الأوروبي بتكثيف إنتاج وتوريد الطائرات المسيّرة الهجومية إلى كييف، لم ولن يمر مرور الكرام في موسكو، بل قوبل بتحذير من العيار الثقيل، حول أن هذه المصانع سوف تصبح أهداف عسكرية مشروعة لموسكو وفقاً للقانون الدولي، في حال ساهمت هذه المصانع بالاعتداء على الأمن القومي الروسي.

بيان الدفاع الروسية.. “إنذار أخير قبل العاصفة”
في سياق متصل، حذرت وزارة الدفاع الروسية، في بيان رسمي، قيادات عدد من الدول الأوروبية من مغبة التوجه نحو التصعيد، وذلك عقب قرارهم زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المسيّرة لنظام كييف بهدف مهاجمة الأراضي الروسية.
وجاء في نص البيان: “استناداً إلى المعلومات المتوفرة، أنه في 26 مارس 2026، وعلى خلفية تزايد الخسائر وتفاقم نقص الأفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، اتخذت قيادات عدد من الدول الأوروبية قراراً بزيادة إنتاج وتوريد الطائرات بدون طيار “المسيّرات” إلى أوكرانيا لشن ضربات على الأراضي الروسية”. وأكدت الوزارة أنه “تم التخطيط لزيادة كبيرة في إنتاج المسيرات لنظام كييف من خلال توسيع تمويل المشاريع ‘الأوكرانية’ و’المشتركة’ الموجودة على أراضي الدول الأوروبية لإنتاج الطائرات المسيرة الهجومية ومكوناتها”. واعتبرت الوزارة أن هذا القرار يشكل خطوة متعمدة تؤدي إلى تصعيد حاد في الأوضاع العسكرية والسياسية في جميع أنحاء القارة الأوروبية، وتحويل هذه الدول تدريجياً إلى ساحة خلفية استراتيجية لأوكرانيا.
من التوريد إلى الاستهداف.. خط أحمر تم تجاوزه

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن تنفيذ السيناريوهات التي أعلنها ممثلو نظام كييف بشن هجمات إرهابية ضد روسيا باستخدام مسيرات يُزعم أنها “أوكرانية” لكنها مصنعة في أوروبا، سوف يؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها. مشددة على أن “تصرفات الحكام الأوروبيين تعمل على جر هذه الدول بسرعة متزايدة إلى حرب مع روسيا بدلاً من تعزيز أمن الدول الأوروبية”.
وتخاطر الدول الأوروبية بوجود مصانع إنتاج الطائرات المسيّرة الأوكرانية داخل أراضيها، وإذا استمر هذا الوضع، فإن روسيا قد تلجأ إلى خيار ضرب هذه المصانع بشكل مباشر. هذا التهديد ليس نظرياً، بل يأتي في سياق عقيدة عسكرية روسية واضحة، تنص على أن أي منشأة تُستخدم لإنتاج أسلحة تُطلق على الأراضي الروسية تفقد حصانتها وتغدو هدفاً مشروعاً.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد أن رد فعل السلطات الألمانية على نشر روسيا عناوين منتجي الطائرات المسيرة لأوكرانيا أظهر أن “قبعة اللص تحترق”، أي أنها في ورطة فعلاً.

الغطاء القانوني للموقف الروسي
وفقاً للباحث والخبير بالقانون الدولي والعلاقات الدولية، بشير عزالعرب ، فإن ضرب روسيا لمصانع المسيّرات الأوكرانية في دول أوروبية في حال إرسال تلك المصانع لمسيّرات إلى كييف واستخدامها لاستهداف روسيا، يُعتبر مبرراً قانونياً تماماً. ويستند هذا التبرير إلى القانون الدولي الذي يكفل حق الدولة في الدفاع عن النفس ضد مصادر التهديد المباشر، حتى لو تمركزت خارج حدود العدو الأساسي. فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تمنح الدول الحق في الرد على الهجمات المسلحة والتهديدات التي تأتيها من أي مصدر. وبالتالي، عندما تتحول مصانع في أراضٍ أوروبية إلى منصات لإنتاج أدوات الحرب ضد روسيا، فإن استهدافها يدخل في إطار الدفاع المشروع عن النفس.

ووفقاً لعزالعرب ، فإنه بالإضافة للقانون الدولي، هناك أمثلة راسخة في العلاقات الدولية على دفاع الدول عن نفسها، تماماً مثل ضرب طهران للقواعد الأمريكية في عدّة دول بالشرق الأوسط عندما استُخدمت لقصف إيران والاعتداء على سيادتها، أو مثل ضرب واشنطن وتل أبيب للجماعات ومراكز القادة الإيرانيين في دول أخرى ممن يمثلون تهديداً لها ولأمنها. ووفقاً لخبراء أبرز نقاط مشروعية الرد الروسي في حال حصل على مصانع الطائرات المسيّرة الأوكرانية الموجودة على أراضي دول أوروبية هي:

•الرد على التهديدات: حيث يُبرر لروسيا الرد في حال وجود تهديد مباشر لمصالحها أو أمنها القومي.
•مشروعية دفاعية: ترى موسكو أن تلك المصانع هي تهديد، وبالتالي فإن ضربه يعتبر “حقاً مشروعاً”.
•استهداف “المعتدي” لا الدول الحاضنة للمصانع: موسكو سوف تستهدف مصانع ومراكز توريد الطائرات لكييف وليس الدول المضيفة لتلك المصانع. وهو حق مشروع في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى