الباروني: “الطاولة المصغّرة” تمثل تحولًا واضحًا في إدارة الأزمة الليبية

قال المحلل السياسي إلياس الباروني، إن “الطاولة المصغّرة” التي دعت لها البعثة الأممية تمثل تحولًا واضحًا في إدارة الأزمة الليبية، حيث يجري الانتقال من المسار المؤسسي القائم على الأجسام الرسمية إلى مسار انتقائي يعتمد على شخصيات فاعلة ومؤثرة سياسيًا، حتى وإن لم تكن تمتلك صفة تمثيلية مباشرة.
وأضاف الباروني، في تصريحات لـ”الرائد” أن الطاولة تستند إلى ما يمكن وصفه بـ“الشرعية التفاوضية الواقعية”، أي قدرتها على جمع الأطراف القادرة على التأثير، لكنها في المقابل تفتقد إلى الشرعية الدستورية والمؤسسية التي تجعل قراراتها ملزمة قانونيًا.
وأكد أن ظهور هذا المسار يعكس حالة الانسداد السياسي العميق، وفشل المؤسسات القائمة مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى توافقات حاسمة تنهي المرحلة الانتقالية.
ونوه بأن تعدد المسارات السياسية (الأممي، الدولي، المحلي) أدى إلى إرباك واضح في المرجعيات، وخلق حالة من غياب مركز قرار موحد، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص الوصول إلى حل مستقر.
وأشار إلى أن هذا التوجه يهدد بإضعاف دور المؤسسات المنتخبة تدريجيًا، ويفتح المجال أمام بروز نخب سياسية بديلة غير منتخبة، تعتمد على النفوذ والقدرة على التفاوض بدل التفويض الشعبي.
ولفت إلى أن مخرجات الطاولة المصغّرة تعاني من هشاشة واضحة، نظرًا لغياب قاعدة قانونية صلبة تستند إليها، إضافة إلى عدم توفر إجماع وطني واسع يضمن قبولها وتنفيذها.
وأفاد بأن أي نتائج قد تصدر عن هذا المسار ستظل بحاجة إلى إعادة تمريرها عبر المؤسسات الرسمية، ما لم يتم ربط الطاولة بشكل مباشر بالإطار الدستوري والقانوني للدولة.
وأكد أنه يبرز خطر حقيقي في أن تتحول هذه المبادرات إلى آلية لتكريس مبدأ “تقاسم النفوذ” بين الأطراف المسيطرة، بدل أن تكون مدخلًا لبناء مؤسسات موحدة تقوم على قواعد دستورية واضحة.
ونوه بأن المسار الحالي يعكس أولوية إدارة الصراع وتقليل كلفته على حساب مشروع بناء الدولة، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة عبر إنتاج استقرار هش دون معالجة جذور المشكلة.









