اخبار مميزةليبيا

المرعاش: الفريق أول ركن صدام حفتر يقود مسارات استراتيجية تعزز حضور ليبيا دوليًا

قال المحلل السياسي كامل المرعاش، إنه يتابع عن كثب مختلف المسارات التي أطلقها نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، مشيراً إلى أن هذه التحركات بدأت منذ أكثر من عامين، حيث جرى فتح ما أكثر من ثمانية مسارات ذات طابع استراتيجي، ركزت بشكل أساسي على دول الجوار الليبي، لا سيما دول منطقة ما وراء الصحراء.

وأوضح المرعاش، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن هذا الحراك لم يظل محصوراً في الإطار الإفريقي فحسب، بل امتد لاحقاً ليشمل جنوب أوروبا، حيث برزت مالطا كمحطة محورية ذات أهمية كبيرة، باعتبارها أقرب نقطة أوروبية إلى الأراضي الليبية، فضلاً عن تشابك المصالح بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها القضايا البحرية والبيئية، إضافة إلى ملفات الأمن القومي.

ولفت المرعاش إلى أن هذه المسارات لا ترتبط فقط ببعدها الجغرافي، بل تتجاوز ذلك إلى تنامي ثقة عدد من الشركاء الدوليين في وجود كيان الدولة الليبية، الذي تقول بعض الأطراف العسكرية إنه أعاد ترسيخ نفسه بعد مرحلة من التفكك المؤسسي، خصوصاً في ظل ما تشهده طرابلس ومناطق غرب ليبيا من انقسامات مؤسسية، إلى جانب التشكيك في قدرة الحكومة القائمة هناك على فرض الاستقرار.

وبين المرعاش أن عدداً من هذه الدول بات ينظر إلى القيادة العامة بوصفها طرفاً راسخاً يمكن الاعتماد عليه في معالجة قضايا معقدة، مثل ملف الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب ملفات أمنية واستراتيجية أخرى ذات أولوية.

وأكد أن هذه التحركات تمثل إضافة نوعية إلى رصيد الفريق صدام حفتر، ضمن مشروعه السياسي الموازي الذي يهدف إلى إحداث تحول في المشهد الليبي، وكسر حالة الجمود السياسي، وصولاً إلى حلول دائمة تعيد للدولة سيادتها وهيبتها، وتسهم في استعادة ثقة الأطراف الدولية.

وعلى الصعيد العسكري، اعتبر المرعاش أن هذه المسارات تستهدف تعزيز علاقات الجيش الوطني الليبي مع عدد من الجيوش الإقليمية والدولية، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وتركيا وغيرها، بما يتيح تبادل الخبرات العسكرية، وتهيئة الأرضية لرفع حظر التسليح المفروض على الجيش، بحسب وصفه.

وفي المقابل، أشار إلى وجود مسار سياسي موازٍ، حيث تبحث هذه الدول عن شريك ليبي مستقر وموثوق يمكنه تنفيذ التزاماته، في ظل ما وصفه بغياب مؤسسات موحدة وفعالة في طرابلس. مبيناً أن عدداً من الاتفاقيات بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي، وهو ما تجلى في قيام بعض الدول بفتح قنصلياتها في بنغازي، إلى جانب تزايد الزيارات الرسمية ولقاءات المسؤولين مع قيادات عسكرية ليبية بارزة.

واعتبر المرعاش، أن هذا التوجه يعكس رغبة دولية في بناء شراكات طويلة الأمد مع طرف ليبي مستقر، وذلك في انتظار التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة.

أما فيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، فقد شدد المرعاش على أن بعض الدول استفادت من حالة عدم الاستقرار في ليبيا، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود توجه متزايد نحو إعادة التوازن بين مصالح هذه الدول والمصالح الليبية، مؤكداً أن وجود جيش وطني قوي لا يمثل تهديداً، بل يشكل عامل استقرار يعزز المصالح المشتركة.

وفي السياق ذاته، أوضح أن مشروع الفريق صدام حفتر يقوم على إقناع الأطراف الدولية وتحييد الخلافات السياسية، تمهيداً للوصول إلى حل نهائي للأزمة، مرجحاً أنه في حال استكمال هذا المسار التمهيدي، فإن تحقيق الاستقرار السياسي الشامل قد لا يستغرق وقتاً طويلاً.

ومن ناحية أخرى، رأى المرعاش، أن ليبيا باتت محل اهتمام ومتابعة من قبل المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن عدداً من الدول الفاعلة بات يرى أن الجيش الوطني الليبي هو الطرف الأكثر قدرة على فرض الاستقرار، خاصة بعد نجاحه في بسط الأمن على أكثر من 80% من الأراضي، والحد من الهجرة غير النظامية، إلى جانب القضاء على التنظيمات الإرهابية وتأمين الحدود.

وتابع: هذه المعطيات أسهمت في تعزيز مكانة الجيش كطرف موثوق لدى دول كانت في السابق تتعامل معه بحذر أو لا تعترف به، مشيراً إلى أن المسار الذي يقوده الفريق صدام حفتر حقق نتائج لافتة قد تفضي إلى مبادرات سياسية جديدة لإنهاء الأزمة.

وفي جزء آخر من حديثه، تطرق المرعاش إلى البعد الجيوسياسي للأمن الليبي، مؤكداً أن مقاربات تأمين البلاد لا يمكن أن تُبنى على اعتبارات عاطفية، بل يجب أن تستند إلى معطيات الجغرافيا السياسية وطبيعة البيئة الإقليمية.

وأوضح أن مناطق ما وراء الصحراء تمثل عمقاً استراتيجياً مهماً لليبيا، نظراً لارتباطها المباشر بالأمن القومي، خاصة في ظل تمركز الثروات النفطية والغازية والمائية في الجنوب، ما يجعل هذه المناطق ذات أهمية حيوية.

كما حذر من التحديات الديمغرافية المرتبطة بتدفقات الهجرة، في ظل محدودية عدد السكان الليبيين مقارنة بأعداد المهاجرين، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى مخاطر استيطان غير منضبط إذا لم يتم فرض سيطرة فعالة على الحدود.

واستطرد: أن الموقع “الجيوستراتيجي” لليبيا يفرض التحرك في مختلف الاتجاهات، سواء جنوباً أو شمالاً أو شرقاً، مؤكداً أن مالطا تمثل نقطة ارتكاز مهمة في البحر المتوسط، ويمكن أن تلعب دوراً محورياً في العلاقات الليبية الأوروبية بحكم موقعها داخل الاتحاد الأوروبي.

ونبه المرعاش إلى وجود علاقات تاريخية واتفاقيات سابقة بين ليبيا ومالطا، خاصة في مجالات استكشاف النفط والتعاون الأمني، إلى جانب الاستثمارات المتبادلة، مشدداً على ضرورة تعزيز هذا التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.

وفيما يتعلق بمنطقة الحزام الصحراوي، وصفها بأنها تمثل “الخاصرة الهشة” للدولة الليبية، نتيجة اتساع الحدود وصعوبة مراقبتها، لا سيما في ظل غياب التكنولوجيا المتقدمة بسبب استمرار حظر التسليح على الجيش. وأضاف أن هذا الملف يُطرح باستمرار في النقاشات مع دول الاتحاد الأوروبي، في إطار المطالبة بدعم ليبيا تقنياً وأمنياً لتمكينها من ضبط حدودها والحد من الهجرة غير الشرعية.

كما أشار إلى أن الفريق أول ركن صدام حفتر ناقش هذه القضايا مع الجانب المالطي، خاصة ما يتعلق بمكافحة الهجرة، مؤكداً أهمية التعامل مع مالطا كشريك أوروبي فاعل في هذا الملف.

وفي سياق متصل، تطرق المرعاش إلى البعد الثقافي للعلاقات الليبية المالطية، مشيراً إلى وجود تقارب لغوي وثقافي ملحوظ، حيث تعود نسبة كبيرة من اللغة المالطية إلى جذور عربية قريبة من اللهجة الليبية، ما يسهل التواصل بين الشعبين، فضلاً عن وجود جالية ليبية واستثمارات نشطة هناك.

وفي المقابل، انتقد سياسات بعض الحكومات في طرابلس، معتبراً أنها لم تُحسن إدارة العلاقة مع مالطا، كما وجّه انتقادات حادة لأحد السفراء الليبيين هناك، مشيراً إلى أن تصرفاته أضرت بصورة ليبيا وأثرت سلباً على مستوى الثقة بين البلدين.

واختتم المرعاش حديثه بالتأكيد على أن هذه التحديات تبرز الحاجة الملحة لإعادة بناء الدبلوماسية الليبية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز المصالح الوطنية وإعادة ترسيخ حضور الدولة في محيطها الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى