كشبور: المبادرة الأمريكية للسلام تطرح حلولًا نهائية للأزمة الليبية

أكد المحامي والسياسي المهدي كشبور، أن المبادرة الأمريكية للسلام باتت تحظى بتداول واسع يفوق حتى ما طرحته البعثة الأممية من خطط ومسارات، مرجعًا ذلك إلى ارتباطها المباشر بالإدارة الأمريكية، ما يمنحها – بحسب تعبيره – ثقلاً سياسيًا وإعلاميًا خاصًا.
وأوضح كشبور في حديث لقناة “الحوار”، رصدته “الساعة 24” أن هذا الزخم يعود إلى طبيعة الدور الذي يلعبه مسعد بولس باعتباره مستشارًا لترامب، الأمر الذي يجعل المبادرة تبدو وكأنها مدعومة بقوة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التجربة الليبية السابقة مع المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز أظهرت كيف يمكن لشخصية واحدة، عندما تحظى بدعم سياسي قوي، أن تُحدث اختراقًا في المسارات المتعثرة، كما حدث في حوار جنيف بعد سنوات من الإخفاقات الأممية.
وأضاف أن ما يميز هذه الخطة، في رأيه، ليس فقط ارتباطها بواشنطن، بل أيضًا طبيعة ترامب السياسية التي وصفها بأنها تميل إلى “الإنجاز السريع والبحث عن الأثر الإعلامي”، دون التركيز على الاستدامة أو عمق الحلول أو حتى اعتبارات القانون الدولي والعدالة، على حد تعبيره.
وفي المقابل، اعتبر كشبور أن خطورة هذه المبادرة تكمن في أنها – رغم انتشارها الواسع في الشارع الليبي – تفتقر إلى أسس واضحة أو هيكلية تنفيذية متكاملة، موضحًا أنها تتجه مباشرة إلى “النتائج النهائية” دون المرور بمراحل انتقالية أو آليات واضحة للتنفيذ.
وتساءل في هذا السياق عن الأساس الذي تُبنى عليه فكرة توحيد المؤسسة العسكرية، أو الآلية التي يُفترض أن تُدار بها هذه العملية، مشيرًا إلى أن طرح المبادرة لم يحدد خطوات مرحلية أو إطارًا مؤسسيًا واضحًا، بل اكتفى بطرح الهدف النهائي، المتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على ملف توحيد الميزانية، موضحًا أن المصطلح المطروح لا يعكس – في الواقع – ميزانية موحدة بالمعنى الحقيقي، بل مجرد محاولة لإبقاء الوضع المالي القائم دون تغيير جذري، بحيث يستمر كل طرف في إدارة موارده، مع تمرير الإنفاق عبر قناة مالية واحدة أو “جيب واحد”، بحسب وصفه.
وبيّن أن هذا التوجه لا يحقق مفاهيم الحوكمة أو الرقابة المالية، ولا يضمن ضبط المصروفات أو توحيد السياسات الاقتصادية، لافتًا إلى أن الواقع الحالي في ليبيا يشهد بالفعل حالة من التوزيع المالي عبر مصرف ليبيا المركزي، دون وجود إطار ميزانية موحدة أو اعتماد تشريعي فعّال، رغم بعض الاتفاقات السابقة التي لم تُنفذ حتى الآن.
وفيما يتعلق بالمواقف السياسية الداخلية، أوضح كشبور أن حكومة الدبيبة لا تجد في هذه المبادرة مكاسب سياسية أو اقتصادية حقيقية، رغم أنها لم تعلن رفضها الصريح لها، لتجنب اتهامها بعرقلة المسار السياسي، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن الحكومة تعتمد في بقائها على شرعية مؤسساتية ومالية قائمة في طرابلس، تشمل سيطرتها على مصرف ليبيا المركزي والإدارات المالية والجيش المعترف به ضمن نطاقها، ما يجعل المبادرة – من وجهة نظرها – غير ذات جدوى عملية.
وأضاف أن هذا التباين في المواقف يعكس طبيعة الاصطفاف السياسي والعسكري في ليبيا، حيث تسعى كل جهة إلى توظيف المبادرات الدولية بما يخدم مصالحها، بينما تبقى الحكومة في طرابلس حريصة على عدم الظهور بمظهر الرافض، مقابل ترك المجال للشارع الليبي للتعبير عن موقفه.
وأشار كشبور إلى أن مدنًا رئيسية في غرب ليبيا، وعلى رأسها مصراتة، عبّرت عن رفضها لهذه المبادرة، سواء عبر مكوناتها المدنية أو العسكرية، وهو ما ساهم في خلق ضغط شعبي مباشر تجاهها، ورفع الحرج عن الحكومة في التعامل معها.
كما أوضح أن نائبة رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري، أكدت في تصريحات سابقة أن ما تقوم به البعثة لا يرتبط مباشرة بالمبادرة الأمريكية للسلام، في محاولة لفصل المسارات الدولية عن بعضها، خاصة في ظل تداخل المبادرات وتعدد الأطراف الفاعلة.
واعتبر كشبور أن هذا التداخل بين المبادرات الأممية والأمريكية جعل المشهد أكثر تعقيدًا، خاصة مع تراجع الثقة الشعبية في قدرة البعثة الأممية على تحقيق نتائج ملموسة، ما دفع الشارع الليبي إلى النظر إلى المبادرات الأمريكية باعتبارها أكثر تأثيرًا، حتى وإن كانت تفتقر إلى العمق المؤسسي.
وبين كشبور أن غياب شخصية أممية قوية على غرار ستيفاني ويليامز، قد يقلل من قدرة البعثة على قيادة مسار سياسي حاسم، مشيرًا إلى أن نجاح أي مبادرة في ليبيا يبقى مرهونًا بمدى قدرتها على الجمع بين الواقعية السياسية والقبول المحلي والشرعية الدولية في آن واحد.









