الفارسي: تجميد المشاركين في “4+4” يعكس قلق مجلس الدولة من نتائج الحوار

اعتبر أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، أن اجتماعات “الطاولة المصغرة” الخاصة بالحوار السياسي تمثل خطوة مهمة في المرحلة الراهنة، مؤكداً وجود دعم واضح لهذا المسار في إطار الدفع نحو معالجة الأزمة السياسية في ليبيا والوصول إلى تسوية تنهي حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات.
وأوضح الفارسي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن المشهد السياسي يشهد في المقابل ما وصفه بـ “الصراع الحقيقي” داخل مجلس الدولة الاستشاري، مشيراً إلى أن المجلس يرفض بشكل كامل فكرة “الطاولة المصغرة”، ويسعى إلى تجميد مشاركة الأعضاء المنخرطين في هذا الحوار، وهو ما دفعه إلى اتخاذ إجراءات مباشرة بحق المشاركين في لجنة “4+4”.
وأضاف أن هذا الرفض يعكس حالة القلق التي يعيشها المجلس تجاه مخرجات الطاولة المصغرة، خاصة في ظل الرهان الدولي والأممي الكبير على نجاح هذا المسار، إلى جانب حالة الترقب داخل الشارع الليبي الذي ينتظر نتائج قد تفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
ورغم ذلك، أكد الفارسي أن البعثة الأممية ماضية في هذا المسار، معتبراً أن مجلس الدولة لن يكون قادراً على إيقاف العملية السياسية أو تشكيل تهديد حقيقي لها، في ظل ما وصفه بـ “التحدي الكبير” لإنجاز المرحلة الحالية والوصول إلى تفاهمات سياسية قابلة للتنفيذ.
وفي معرض حديثه عن المستفيد السياسي من إقصاء المشاركين في لجنة “4+4″، رأى الفارسي أن ما يجري يعكس محاولة من مجلس الدولة للسيطرة على “الطاولة المصغرة” والتحكم في مخرجاتها، موضحاً أن المجلس ينظر إلى نجاح هذا المسار باعتباره تهديداً مباشراً لمستقبله السياسي.
ولفت إلى أن سبب الرفض يعود إلى أن نجاح الحوار قد يقود إلى إنجاز القوانين الانتخابية وتنظيم انتخابات فعلية، وهو ما يشكل – بحسب تقديره – خطراً على بعض الأطراف داخل المجلس التي لا ترغب في الوصول إلى هذا المسار.
وأضاف أن الأعلى للدولة لم يتمكن خلال الفترات الماضية من تحقيق توافق حقيقي بشأن القوانين الانتخابية، الأمر الذي جعله يظهر بمظهر الطرف المعرقل للحلول السياسية والتفاهمات المطروحة.
وفيما يتعلق بتعامل بعثة الأمم المتحدة مع قرار سحب ومنع المشاركين من قبل المجلس الأعلى للدولة، أوضح الفارسي أن هناك بدائل جاهزة يمكن اللجوء إليها، مشيراً إلى أن البعثة الأممية هي الجهة التي اختارت المشاركين، وتعول عليهم بشكل أساسي في إدارة هذا المسار السياسي.
ورأى أن المجلس لن يكون له دور مؤثر مجدداً داخل مناقشات “الطاولة المصغرة”، موضحاً أن الاختيارات الحالية جاءت من خارج المجلس ولم تعد مرتبطة بإرادته السياسية أو بقراراته الداخلية. كما أكد أن المجلس بات يمثل، من وجهة نظره، طرفاً معرقلاً للعملية السياسية، خاصة في ظل رفضه المستمر للمسارات المطروحة ومحاولاته تعطيل الحوار السياسي الجاري.
وفي حديثه عن التداخل بين عمل اللجان المشتركة، مثل لجنة “4+4” والطاولة المصغرة، شدد الفارسي على أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ قرارات دولية “واضحة وصارمة” تجاه الأطراف التي تعرقل الوصول إلى تسوية سياسية، مؤكداً أن المواطن الليبي يتطلع إلى دولة موحدة وانتخابات واستقرار سياسي بعد سنوات طويلة من الانقسام والأزمات.
وأضاف أن ليبيا تمر بمرحلة معقدة للغاية، إلا أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة انتخابات واستقرار سياسي، معتبراً أن تجاوز الأطراف المعرقلة أصبح أمراً ضرورياً للوصول إلى هذا الهدف.
وبينّ الفارسي أن ذلك سيتم عبر الجهات المكلفة بإدارة العملية السياسية، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ خطوات مباشرة لتجاوز المعرقلين وعدم السماح لهم بإفشال المسار السياسي أو تعطيل الحوار.
كما توقع أن تعمل بعثة الأمم المتحدة على معالجة الأزمة بقدر من المرونة، من خلال الدفع ببدائل وشخصيات أخرى بدلاً من الأطراف التي ترفض المشاركة أو تسعى إلى تعطيل الحوار، مؤكداً أن الحلول السياسية لا ينبغي أن تبقى مرتبطة بأشخاص بعينهم.
وتابع: الأمم المتحدة والأطراف الدولية تدرك هذه التعقيدات، وتعلم أن هناك جهات داخل مجلس الدولة لا ترغب في الوصول إلى أي حل يقود إلى الاستقرار أو الانتخابات، إلا أن هذه الأطراف ما تزال تتحرك وفق مصالحها الخاصة.
وفيما يتعلق بتأثير هذه الأزمة على المسار السياسي العام، رأى الفارسي أنه لا يتوقع إطلاق مبادرة جديدة بديلة عن الطاولة المصغرة، معتبراً أن المسار الحالي سيستمر رغم العراقيل، وأن الحل سيبقى مرتبطاً باستكمال هذا الحوار والوصول إلى تفاهمات من خلاله.
كما اعتبر إلى أن انسحاب أحد الأطراف الأساسية من الطاولة لا يعني بالضرورة توقفها، موضحاً أن هناك إمكانية لإضافة شخصيات ومرشحين آخرين من داخل المجلس الأعلى للدولة أو من خارجه لضمان استمرار الحوار وعدم تعطله.
وأضاف أنه في حال رفض الأعلى للدولة تمثيل أي شخصية داخل الطاولة المصغرة، فإن ذلك سيؤدي عملياً إلى تجاوزه والبحث عن بدائل أخرى تضمن استمرار العملية السياسية وعدم تعطيلها.
واختتم الفارسي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكشف حجم جدية الأطراف الدولية والأممية في المضي نحو تسوية سياسية حقيقية، مشيراً إلى أن استمرار التعطيل قد يدفع باتجاه اتخاذ خطوات أكثر حزماً بحق الأطراف التي تعرقل الوصول إلى الانتخابات والاستقرار السياسي في ليبيا.









