المرعاش: زيارة الفريق صدام حفتر إلى تركيا تُعدّ ضربة للقوى الداعمة للفوضى

كما أكد المرعاش في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” أن هذا المسار ليس وليد اللحظة، بل بدأ قبل أكثر من عامين بناءً على توجيهات من القائد العام المشير خليفة حفتر، وأن نتائجه بدأت تظهر تدريجياً على أرض الواقع.
وأوضح المرعاش أن هذه الزيارة تمثل “صفعة” للأطراف التي لا ترغب في استقرار ليبيا وتسعى لاستمرار الفوضى، لافتاً إلى أن بعض حلفاء تلك الأطراف تخلوا عنها مؤخراً، ما جعلها ـ بحسب تعبيره ـ “تغرد خارج السرب”.
وأضاف أن الزيارة تحمل أيضاً رسالة سياسية واضحة إلى بعض القوى الإقليمية التي لم تكن ترغب في استقرار ليبيا، مشيراً إلى أن تركيا، بعد مراجعة حساباتها الاستراتيجية والعسكرية، أصبحت أقرب إلى دعم خيار الاستقرار، بعدما أدركت أن الجيش الوطني الليبي يمثل ركيزة هذا الاستقرار.
وتابع: أن ليبيا تقف اليوم أمام مرحلة متقدمة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، خصوصاً بعد الاجتماع الأول للجنة “4+4” في روما، متوقعاً أن تتضح نتائج الانفتاح التركي بشكل أكبر خلال الاجتماع الثاني للجنة، بالتوازي مع تراجع الأصوات الرافضة للمبادرات السياسية.
كما اعتبر أن هذه التطورات تمثل رسالة مباشرة إلى بعض الميليشيات التي ما تزال – وفق وصفه – في “المنطقة الرمادية” ولم تحسم موقفها من التسوية السياسية، مرجحاً أن تشهد ليبيا خلال الشهرين المقبلين تغيرات كبيرة، خاصة بعد تثبيت المجلس الرئاسي واختيار حكومة جديدة.
وفي سياق متصل، قال المرعاش إن رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة ما يزال متردداً، مشيراً إلى أن الوقت لم يعد في صالحه، وأن ليبيا لا تتوقف على شخص واحد، كما أشار إلى أن مدينة مصراتة تضم شخصيات وكفاءات قادرة على تولي رئاسة الحكومة المقبلة.
وأضاف أن التحرك التركي الأخير نحو تعزيز العلاقات مع القيادة العامة للقوات المسلحة جاء نتيجة إدراك أنقرة بأن استمرار الفوضى في ليبيا لا يخدم مصالحها الاستراتيجية أو الاقتصادية، موضحاً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمتلك قدرة على إدارة التوازنات الإقليمية بما يحفظ مصالح بلاده. كما أشار إلى أن قنوات التواصل مع تركيا فُتحت خلال الفترة الماضية، وتم بناء جسور من الثقة على أساس المصالح المشتركة، خاصة أن أنقرة تستحوذ على حصة كبيرة من السوق الليبية.
وأكد المرعاش أن وتيرة التقارب تسارعت مع دخول الفريق صدام حفتر على خط التفاوض، واصفاً إياه بأنه “مفاوض جيد” يمتلك قدرة على إدارة الحوار مع الجانب التركي، المعروف ـ بحسب وصفه ـ بالصرامة في التفاوض.
وبينّ أن نجاح المفاوضات تحقق عبر “طول النفس” وتقديم الضمانات اللازمة، إضافة إلى مهارات التفاوض التي أدار بها هذا الملف، مؤكداً أن النتائج الحالية “باهرة” وستنعكس بشكل مباشر على الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا.
وأردف: أن التعاون الليبي التركي سينعكس أولاً على الداخل الليبي من خلال إنهاء حالة الانقسام التي استمرت أكثر من 15 عاماً، مشيراً إلى أن مؤشرات هذا التحول بدأت تظهر عبر استقرار السياسة النقدية والعمل على توحيد الميزانية والمؤسسات المنقسمة. وأضاف أنه مع تشكيل مجلس رئاسي جديد ستتسارع خطوات توحيد مؤسسات الدولة، خصوصاً التنفيذية منها، متوقعاً إنجاز مصالح وطنية كبرى خلال فترة زمنية قصيرة.
ورأى المرعاش أن وجود حكومة موحدة ومؤسسة أمنية وعسكرية واحدة سيسهم في حماية الحدود الليبية الممتدة، وهو ما سينعكس على أمن المنطقة وأوروبا، خاصة في ملف الهجرة غير النظامية ومكافحة الإرهاب العابر للحدود. كما لفت إلى أن استقرار ليبيا سيعود بالنفع على دول الجوار، بما في ذلك مصر والسودان ودول الساحل والصحراء، نتيجة تقليص نشاط الجماعات المسلحة.
وفي السياق ذاته، شدد على أن الفائدة الوطنية الليبية تبقى الأهم، معتبراً أن الصورة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالفريق صدام حفتر شكلت “أول صفعة” للأصوات الرافضة للتقارب الليبي التركي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات أكبر ستُسكت تلك الأصوات. وأضاف أن غالبية الشعب الليبي تؤيد هذا المسار لأنه يستهدف إنهاء الفوضى وتحقيق الاستقرار.
وأشار إلى أن بعض الميليشيات التي لم تحسم موقفها يمكن التعامل معها عبر تقديم ضمانات لقياداتها للانخراط في مشروع الاستقرار. كما دعا رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة إلى حسم موقفه سريعاً، محذراً من أن الوقت لم يعد في صالحه، ومؤكداً أن ليبيا لا تتوقف على أي شخصية سياسية، وأن الاستمرار في الفوضى لم يعد خياراً مقبولاً.
وفي جانب آخر، أكد المرعاش أن التعاون الاقتصادي بين ليبيا وتركيا مستمر ومتقدم، موضحاً أنه خلال زيارة إلى بنغازي التقى عدداً من رجال الأعمال الأتراك، حيث أُبلغ بوجود ما بين 8 آلاف إلى 10 آلاف عامل تركي في شرق ليبيا فقط، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما وصف التعاون العسكري بأنه “متقدم”، مشيراً إلى مشاركة عسكريين ليبيين لأول مرة في تدريبات داخل تركيا، وهو تطور قد يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية تشمل تصنيع السلاح والطائرات المسيّرة.
وأضاف أن مسارات الاقتصاد والأمن والتعاون العسكري تشهد تقدماً واضحاً، بينما يحظى المسار السياسي بدعم تركي عبر تأييد مبادرة “بولس”، لافتاً إلى أن الموقف التركي الأخير يعكس دعماً عملياً لهذه المبادرة. كما توقع أن تمارس تركيا ضغوطاً على الميليشيات للانخراط في العملية السياسية، أو التعامل معها كقوى خارجة عن القانون في حال الرفض.
واعتبر المرعاش أن التقارب الليبي التركي يمثل إنجازاً كبيراً للمشير خليفة حفتر والفريق صدام حفتر، مشيراً إلى أن هذا المسار جاء نتيجة رؤية استراتيجية بدأت قبل عامين، وتم خلالها تكليف الفريق صدام حفتر، الذي وصفه بأنه “رجل تفاوض محترف”، بإدارة هذا الملف المعقد. كما أشار إلى أن هذا التحول جاء نتيجة فتح مسارات دولية متعددة شملت باكستان وفرنسا وإيطاليا ودول الجوار.
ولفت إلى أن هذه التحركات جاءت بديلة لفشل البعثة الأممية، التي قال إنها لم تقدم حلولاً حقيقية، مضيفاً أنها اضطرت في النهاية إلى دعم مبادرة “بولس” باعتبارها الأكثر واقعية. واعتبر أن هذه المبادرة قد تؤسس لـ “الجمهورية الثانية” في ليبيا عبر مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة تمهد لانتخابات شاملة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي بات يركز على هذه المبادرة، خاصة الولايات المتحدة، التي قال إنها الراعي الأساسي لها، إلى جانب دعم تركيا ومصر ودول الخليج، باعتبارها الطريق الأقرب لتحقيق الاستقرار. وختم المرعاش بالتأكيد على أن نجاح هذه المبادرة مرتبط بالشعب الليبي، الذي توقع أن يساندها باعتبارها الخيار القادر على إخراج البلاد من الفوضى نحو دولة مستقرة قابلة للبناء والتقدم.









