اخبار مميزةليبيا

معيتيق: «4+4» خطوة يمكن البناء عليها لكسر الجمود السياسي في ليبيا

رأى المحلل السياسي رمضان معيتيق، إن المقترح المتعلق بلجنة “4+4” يمثل خطوة يمكن البناء عليها لتحريك الجمود المصاحب للملف السياسي الليبي، بعيدا عن الجدل المرتبط بمسائل التوافقات والشرعية.

وأوضح معيتيق في حديث لقناة «ليبيا الأحرار» رصدته «الساعة 24»، أن قبول أي مبادرة خارجية أمر وارد، لا سيما إذا كانت صادرة عن أطراف موجودة على أرض الواقع وتمتلك قدرة فعلية على التأثير، مشيرا إلى أن هذه المبادرات يمكن الاستفادة منها في حال استمر المجلسين “النواب والأعلى للدولة” في المضي قدما نحو الوصول إلى مرحلة الانتخابات.

وأضاف أن الانتقادات كانت تُوجَّه خلال الأسابيع الماضية إلى المحاولات الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد صيغ لتقاسم السلطة، أو عقد صفقات سياسية بين الأطراف الليبية بهدف إنتاج صيغة حكم جديدة، إلا أن الأمر يختلف عندما تكون هناك مساعي دولية تقودها بعثة الأمم المتحدة أو أطراف دولية أخرى بهدف جمع الأطراف الليبية للتوافق حول صيغة تقود إلى يوم الاقتراع، معتبرا أن ذلك أمر جيد ويمكن البناء عليه.

ولفت معيتيق، إلى أن أبرز القضايا التي ستواجه عمل اللجنة في اجتماعها القادم في تونس تتمثل في ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكدا أن هذه المسألة تمثل الخطوة رقم صفر في الانطلاق نحو يوم الاقتراع، وأن ما شهدته الفترة الماضية من تصدعات في التوافقات بين مجلسي النواب والدولة يستوجب تجاوزها والمضي قدماً.

وبيّن أن الخطوة الأولى في خارطة الطريق التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن تتعلق بمجلس إدارة المفوضية، لافتا إلى وجود تباين واضح بين الأطراف بشأن هذا الملف، معتبرا أن المقترح المطروح حاليا يمكن البناء عليه، خصوصا مع عودة لجنة “4+4” إلى العاصمة التونسية لاستكمال النقاش حول القوانين الانتخابية.

وأكد معيتيق أن التوافقات السابقة التي جرى الحديث عنها في روما كان يفترض أن تُنجز قبل اجتماع تونس، متسائلا عما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على حشد الدعم الإقليمي والدولي وممارسة ضغط فعلي على الأطراف الممانعة والمعرقلة من أجل الدفع بهذه التوافقات إلى الأمام، خاصة وأنها توافقات موضوعية ومنطقية ويمكن البناء عليها.

وأضاف أن الحديث يدور حول جسم يفترض أن تحسمه حيادية القضاء، مبينا أن القضية لا تتعلق بمجرد جلوس النائب العام مع ممثلين عن مجلسي الدولة والنواب، بل بضرورة الوصول إلى نتائج حقيقية قبل العودة إلى تونس، حتى لا تكون مخرجات التفاهمات السابقة صفراً.

ولفت إلى أهمية اجتماع تونس المرتقب، مستبعداً تمكن لجنة “4+4” وحدها من تقديم حل جذري للأزمة، وأوضح أن نجاحها في حسم ملف المفوضية من شأنه أن يمنح زخما لبقية التوافقات السياسية، ويعزز فرص ترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

وأضاف أن الفشل في هذا الملف سيعني الدخول في ملفات أكثر تعقيداً، وعلى رأسها ملف القوانين الانتخابية والقاعدة الدستورية التي ستُبنى عليها العملية الانتخابية، معتبرا أن هذا المسار يحتاج إلى قوة ضغط حقيقية لإنجاز التوافقات السابقة واستكمال المشوار السياسي.

وأكد أن عدم قدرة اللجنة على تحقيق اختراق في ملف المفوضية سيجعل من الصعب نجاحها في الملفات الأكثر تعقيداً، موضحاً أنه في حال توصل مجلس النواب والأعلى للدولة إلى توافق بشأن مجلس إدارة جديد للمفوضية، فإن أكثر من 75 % من فرص نجاح جلسة تونس ستكون قد تحققت.

وعلّق معيتيق، على تحركات المجلس الأعلى للدولة لإعادة فتح قنوات التواصل مع مجلس النواب، رغم المواقف المعلنة الرافضة لتحركات البعثة الأممية، قائلاً إن المشهد السياسي الليبي يقوم على مفارقة واضحة تتمثل في أن جميع الأطراف تتعامل وتتفاعل مع بعضها البعض في الباطن، بينما يرفض كل طرف الاعتراف بالآخر في العلن.

وبينّ أن مجلس النواب لا يعترف بالمجلس الرئاسي قائدا أعلى للجيش، كما أن مجلس الدولة لا يعترف به شريكا كاملا في العملية السياسية، إضافة إلى استمرار حالة الانقسام بين حكومتي الشرق والغرب، إلاّ أن الواقع العملي يكشف وجود تفاهمات وتنسيق بين مختلف الأطراف في عدة ملفات، من بينها ملف الميزانية الموحدة.

وأشار إلى أن هذه الأطراف، رغم خلافاتها السياسية، تتعامل فيما بينها بحكم الأمر الواقع وتصل أحيانا إلى حلول مشتركة، مضيفا أن مجلس الدولة مطالب بفتح قنوات التواصل مع جميع الخصوم والفرقاء السياسيين إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الوصول إلى حل للأزمة الليبية.

وختم معيتيق حديثه بالتأكيد على أن المسألة لا تتعلق بأحزاب أو أشخاص أو حتى أعضاء مجالس تشريعية، بل بأجسام فرضتها العملية السياسية في ليبيا، وتحظى باعتراف ودعم من الأطراف الدولية وقرارات مجلس الأمن التي ما تزال تمتلك – بحسب وصفه – ملكية العملية السياسية في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى