الطويبي: يمكن الاستفادة من السياسات الأوروبية الصارمة في ملف الهجرة

أكدت المحامية، ثريا الطويبي، أن الحلول المطروحة من قبل الجهات الدولية بشأن ملف المهاجرين، والتي تتضمن ما يُعرف بـ “الحلول البديلة”، لا يمكن أن تكون مقبولة – بحسب تعبيرها – إذا ترتب عليها سحب صفة اللجوء أو منح الحماية مع منع الترحيل القسري، معتبرة أن ذلك يضع الدولة الليبية أمام إشكالية قانونية في تطبيق قوانينها على من يدخلون البلاد بطرق غير شرعية.
وأوضحت الطويبي، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن وجود مهاجرين داخل ليبيا لفترات طويلة قد يمتد لسنوات تصل إلى 10 و20 و30 سنة، مشيرة إلى أن بعضهم أصبح جزءًا من النسيج الاجتماعي داخل البلاد، في حين يتم تداول أوضاع قانونية معقدة تتعلق بملفاتهم، على حد قولها.
وأضافت أن نماذج التعامل مع ملف الهجرة في دول أخرى، بما فيها الاتحاد الأوروبي، تقوم على سياسات صارمة تجاه الهجرة غير النظامية، تشمل إعادة بعض المهاجرين إلى دولهم الأصلية، معتبرة أن هذا النهج يجب أن يكون مرجعًا في التعامل مع الوضع داخل ليبيا.
وفيما يتعلق بالاحتجاجات الأخيرة وإغلاق مقر المفوضية في طرابلس، شددت الطويبي، على رفضها لأي اعتداء، أو استخدام للعنف، أو المساس بالممتلكات، أو الموظفين، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحراك الشعبي كردّ فعلٍ على بيان بعثة الأمم المتحدة وما تضمنه من مواقف اعتبرتها داعمة لوجود المهاجرين غير النظاميين.
وقالت إن المحتجين يطالبون بتطبيق القانون وتنظيم دخول الأجانب إلى البلاد، مشيرة إلى أن الاعتراض ليس موجهًا ضد الأجانب أو الإنسانية، بل ضد ما وصفته بانتهاك القوانين والسيادة الوطنية.
كما انتقدت الطويبي، موقف البعثة الأممية، معتبرة أنه لم يتضمن إدانة واضحة لما وصفته بـ “تجاوزات” أو تهديدات طالت الليبيين، داعية إلى ضرورة احترام القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية المنظمة للهجرة واللجوء، على حد تعبيرها.
وقالت الطويبي، إن ما جرى كان “احتجاجًا سلميًا” يعبر عن رفض الوضع القائم في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بوجود أعداد كبيرة من الأجانب داخل البلاد بطرق غير قانونية، معتبرة أن هذا الواقع بات يثير مخاوف على المستويات الاقتصادية، والأمنية، والصحية، والاجتماعية.
وأوضحت، أن هذا الحراك الشعبي يأتي نتيجة تراكمات ممتدة منذ سنوات، في ظل استمرار ما وصفته بـ “تدفق الأجانب داخل الأراضي الليبية خارج الأطر القانونية”، مشيرة إلى أن ذلك انعكس على الأوضاع العامة داخل البلاد في ظل ما تشهده ليبيا من انقسام وظروف معقدة.
وأضافت أن عمل بعض المنظمات الدولية داخل ليبيا وفتح مكاتب لها في بيئة مصنفة بأنها غير مستقرة، ساهم – بحسب قولها – في جعل البلاد نقطة جذب لمهاجرين غير نظاميين، بعضهم يقدّم طلبات لجوء دون استحقاق قانوني واضح، على حد تعبيرها.
ورأت الطويبي، أن الحل يتمثل في معالجة الملف من جذوره عبر دول المنشأ، بدلًا من إبقاء مراكز استقبال أو معالجة الطلبات داخل الأراضي الليبية، معتبرة أن استمرار هذا النهج غير مناسب لواقع البلاد الحالي.
وفي ردها على بيان البعثة الأممية، والذي نفى وجود أي برنامج للتوطين وأكد التزامه بالتعاون مع السلطات الليبية لإيجاد حلول خارج البلاد، قالت الطويبي، إنها تستهجن مضمون البيان، معتبرة أنه لا ينسجم مع طبيعة التحديات التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011. مشددة على أن تعبير المواطنين عن رفضهم لهذه السياسات يمثل، بحسب وصفها، ممارسة طبيعية لحقهم في التعبير في ظل ما تمر به البلاد من أوضاع استثنائية، داعية إلى إعادة النظر في آليات التعامل مع ملف الهجرة واللجوء بما يراعي السيادة الوطنية، وفق تعبيرها.









