اخبار مميزةليبيا

عمران: تجاهل مشروع الدستور يؤكد أن البعثة الأممية لا تسعى لاستقرار ليبيا

انتقدت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الدكتورة نادية عمران، ما وصفته بتجاهل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمشروع الدستور المنجز، معتبرة أن هذا المسار يعكس عدم وجود إرادة حقيقية للوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي والدستوري في البلاد، وفقاً لتعبيرها.

وقالت عمران، في مداخلة على قناة “التناصح”، رصدتها صحيفة الساعة 24، إن بناء الدول والأمم يقوم على مرتكزات أساسية تتمثل في الأرض والشعب والدستور، متسائلة عن أسباب تجاوز مشروع الدستور الذي أعدته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي، والمكلفة بصياغته وفقًا لاختصاصاتها القانونية والدستورية، على قولها.

وزعمت عمران، أن مشروع الدستور أُنجز من قبل أعضاء منتخبين يمتلكون الكفاءة والخبرة اللازمة، مشيرة إلى أنه حظي بإشادات من عدد من الخبراء والمتخصصين في القانون الدستوري، ما يجعل استمرار تجاهله محل تساؤل.

ورأت عمران، أن بعثة الأمم المتحدة لا تبدي رغبة حقيقية في تحقيق الاستقرار في ليبيا، معتبرة أن بعض القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الملف الليبي تمتلك مصالح متباينة، لكنها تتفق على عدم الدفع نحو إنهاء الأزمة بشكل نهائي، على حد وصفها.

وادعت أن جميع المبادرات والحوارات المطروحة حاليًا، بما فيها ما يعرف بالحوار المهيكل، تهدف في جوهرها إلى إنتاج سلطة تنفيذية أو حكومة انتقالية جديدة، بما يُبقي البلاد في مرحلة انتقالية إضافية بدلًا من الانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم.

وأشارت عمران، إلى أن المقترحات المتداولة تتحدث عن إعداد قاعدة دستورية مؤقتة ثم قاعدة دستورية دائمة، موضحة أن مخرجات الحوار المهيكل يُفترض أن تُعرض على مجلسي النواب والدولة لاعتمادها، مع إدراك الصعوبات التي قد تواجه عملية إقرارها داخل المؤسستين، بحسب قولها.

وأضافت أن الحديث عن إحالة بعض القضايا إلى لجنة رباعية أو آليات أخرى يواجه الإشكالية ذاتها، مشيرة إلى أن اعتماد أي مخرجات سيظل مرتبطًا بموافقة الجهات التشريعية المعنية، على ادعائها.

وتساءلت عمران، عن أسباب عدم المضي مباشرة نحو الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز، خاصة في ظل طرح فكرة اللجوء إلى الاستفتاء لحسم بعض القضايا الخلافية، معتبرة أن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية يمثل الخيار الأكثر وضوحًا ومشروعية.

كما انتقدت استبعاد مسار الدستور من النقاشات المتعلقة بالحوار المهيكل، مشيرة إلى وجود اعتراضات من بعض المشاركين بشأن طبيعة المخرجات وآليات إعدادها، فضلًا عما وصفته بمنح صلاحيات واسعة للبعثة الأممية ضمن بعض المقترحات، وفقاً لتعبيرها.

وأكدت عمران، أن تعزيز الشرعية الشعبية، من وجهة نظرها، ينبغي أن يقترن بتمكين الليبيين من التعبير عن رأيهم عبر الاستفتاء على مشروع الدستور، باعتباره أحد أبرز أشكال الاحتكام إلى الإرادة الشعبية، على حد زعمها.

وشددت على أن الأزمة الليبية لن تجد طريقها إلى الحل المستدام إلا من خلال معالجة المسار الدستوري بشكل مباشر، معتبرة أن استمرار تجاهل مشروع الدستور يسهم في إطالة المرحلة الانتقالية ويعرقل الوصول إلى استقرار سياسي ومؤسسي دائم، بحسب تعبيرها.

وأضافت أن البيان الأخير الصادر عن الهيئة يؤكد مبدأ الشرعية الشعبية وحق الليبيين في تقرير مصير مشروع الدستور الذي أعدته هيئة منتخبة من الشعب الليبي، على حد ادعائها.

وقالت عمران، إن الهيئة التأسيسية استمدت شرعيتها من الانتخابات المباشرة، وبالتالي فإن أصحاب الحق في قبول أو رفض مشروع الدستور هم المواطنون عبر الاستفتاء الشعبي، مشيرة إلى أن هذا المسار منصوص عليه في الإعلان الدستوري والآليات القانونية المنظمة لعمل الهيئة، وفقاً لتعبيرها.

وأضافت أن جوهر موقف الهيئة يتمثل في احترام دولة المؤسسات والقانون، مؤكدة أن أي معالجة للمسار السياسي ينبغي أن تنطلق من الأطر الدستورية والقانونية القائمة، لا من ترتيبات تتجاوز الإرادة الشعبية.

وانتقدت عمران، ما وصفته بتصدر بعثة الأمم المتحدة للمشهد السياسي الليبي، معتبرة أنها أصبحت طرفًا مؤثرًا في تحديد مسارات الحلول السياسية والدستورية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالانتخابات والمرحلة الانتقالية، على حد زعمها.

وأشارت إلى ما اعتبرته تناقضًا في بعض الطروحات المتعلقة بالاستحقاقات السياسية، موضحة أن الحديث عن صعوبة إجراء بعض الاستحقاقات يقابله طرح خيارات أخرى تتعلق بانتخابات أو ترتيبات انتقالية جديدة، ما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة.

وأكدت عمران، أن الهيئة التأسيسية لا تطالب سوى بتمكين الليبيين من الاطلاع على مشروع الدستور ومناقشته عبر الندوات والورش والمناظرات العامة، وصولًا إلى عرضه للاستفتاء الشعبي ليقول المواطنون كلمتهم قبولًا أو رفضًا، على تعبيرها.

وأضافت أنه في حال إقرار المشروع يصبح دستورًا نافذًا، أما في حال رفضه فإن الإعلان الدستوري يحدد آلية إعادته إلى الهيئة لإجراء التعديلات خلال المدة القانونية، على حد ادعائها.

وفي معرض حديثها عن مخرجات الحوار المهيكل، اعتبرت عمران، أن تجاهل مشروع الدستور يمثل إشكالية حقيقية، مشيرة إلى أن التركيز على ترتيبات انتقالية جديدة لا يعالج جوهر الأزمة المتمثل في غياب إطار دستوري دائم.

كما أعربت عن تحفظها تجاه إعادة مناقشة قضايا سبق تناولها خلال المراحل السابقة من العملية الدستورية، معتبرة أن العديد من المبادئ الأساسية تمت مناقشتها بالفعل خلال السنوات الماضية.

وحذرت عمران، مما وصفته بمحاولات تكريس نظام “المثالثة” في إدارة الشأن الليبي، معتبرة أن بعض المقترحات قد تؤدي إلى ترسيخ الانقسامات بدل بناء دولة موحدة.ط، على حد وصفها

وأضافت أن ليبيا بحاجة إلى قاعدة دستورية دائمة تُجرى على أساسها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما ينهي المراحل الانتقالية المتعاقبة، بحسب ما جاء على لسانها.

وأكدت أن تجاوز مشروع الدستور واستبداله بترتيبات مؤقتة يحمل مخاطر سياسية ومؤسسية لأنه يؤجل معالجة جذور الأزمة، وفقا لتعبيرها.

واختتمت عمران، بالتأكيد على أن الحل المستدام للأزمة الليبية يكمن في العودة إلى المسار الدستوري وتمكين المواطنين من التعبير عن إرادتهم عبر الاستفتاء، باعتباره الطريق نحو بناء مؤسسات مستقرة وتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد، على حد زعمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى