الدهماني: تحفظنا على «المهيكل» يستند إلى مبررات سياسية وقانونية
قالت عضو الحوار المهيكل، الدكتورة نهال الدهماني، إن المشاركين في مسار الحوكمة حرصوا منذ انطلاق أعمال الحوار على مناقشة الأفكار والقضايا الوطنية بعيداً عن الاعتبارات الشخصية، داعية إلى تقييم المواقف والمقترحات استناداً إلى مضمونها وليس إلى الأشخاص الذين يطرحونها.
وأوضحت الدهماني، خلال كلمة في مؤتمر صحفي على قناة «سلام»، رصدتها «الساعة 24»، أن أجواء العمل داخل مسار الحوكمة اتسمت في بدايتها بدرجة كبيرة من التفاعل الإيجابي بين الأعضاء، إلا أن بعض الملفات الحساسة كانت تثير تبايناً في المواقف وتؤدي إلى اختلاف الآراء، مؤكدة أن الاختلاف في حد ذاته لا يمثل مشكلة بل يعكس تنوع الرؤى ونضج النقاشات السياسية.
وأضافت أن أعضاء المسار واصلوا مشاركتهم في أعمال الحوار رغم وجود الخلافات، انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية الوطنية ورغبتهم في المساهمة في معالجة القضايا الأساسية التي تواجه الدولة الليبية.
وأشارت الدهماني، إلى أن بعض المواطنين تساءلوا عن أسباب استمرارهم في المشاركة بالحوار رغم وجود تحفظات واعتراضات على بعض القضايا المطروحة، موضحة أن أعضاء المسار رأوا ضرورة الاستمرار في النقاش والعمل على تقديم بدائل ومقترحات يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة بدلاً من الانسحاب من العملية الحوارية.
وأكدت أن أولى جلسات الحوار التي عقدت مطلع يناير شهدت محاولات لتحديد الشواغل الأساسية التي ينبغي التركيز عليها، انطلاقاً من قناعة مفادها أن المهمة الرئيسية للحوار تتمثل في معالجة جذور الأزمة الليبية والقضايا الخلافية المتوسطة والطويلة الأمد، بما يتماشى مع الأهداف التي أعلنتها خارطة الطريق الأممية.
وأضافت أن المشاركين فوجئوا لاحقاً بطرح عدد من القضايا الآنية التي لم تكن ضمن الأولويات، غير أنهم تعاملوا معها بإيجابية سعياً إلى خدمة المصلحة الوطنية والمساهمة في جهود إعادة بناء الدولة.
وكشفت الدهماني، أن مجموعة من أعضاء المسار عملت على إعداد مبادرة متكاملة أطلق عليها اسم “الخطة الشاملة لاستقرار ليبيا”، استغرق إعدادها نحو شهرين، وهدفت إلى تقديم حلول عملية للقضايا الرئيسية المطروحة داخل الحوار.
وأوضحت أن الخطة تضمنت معالجة ثلاثة ملفات أساسية هي ملف السلطة التنفيذية، والملف الدستوري، إضافة إلى ملف الانتخابات بما يشمله من قوانين انتخابية والجهات المشرفة على العملية الانتخابية.
وقالت الدهماني، إن بعض أعضاء المسار اختاروا عدم الانضمام إلى هذه المبادرة، إلا أن القائمين عليها قاموا بإحالتها إلى بعثة الأمم المتحدة عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن جميع الإجراءات المتعلقة بها موثقة.
وأضافت أن أعضاء المبادرة يعتزمون عرضها على الرأي العام الليبي خلال الفترة المقبلة بهدف تمكين المواطنين من الاطلاع عليها وتقييم مضامينها، في إطار الحرص على الشفافية وإبراء الذمة أمام الليبيين.
وفيما يتعلق بأسباب التحفظ على بعض مخرجات مسار الحوكمة، أوضحت الدهماني، أن عدداً من زملائها استعرضوا أبرز الدوافع السياسية والقانونية لهذه التحفظات، سواء فيما يتعلق بالمادة 64 أو بالقضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية.
وأكدت أن الأعضاء المتحفظين مستعدون لتقديم التوضيحات القانونية والسياسية اللازمة بشأن مختلف النقاط المثارة، مشددة على أهمية فتح نقاش عام قائم على المعلومات والوقائع بعيداً عن الأحكام المسبقة.
ودعت الدهماني، إلى الاستمرار في مناقشة الأفكار والمقترحات بروح منفتحة ومسؤولة، بما يسهم في الوصول إلى حلول وطنية تعزز الاستقرار وتدعم بناء مؤسسات الدولة الليبية.
وأوضحت أن أعمال الحوار انطلقت عبر أربعة مسارات رئيسية شملت مسار الحوكمة والمسار الأمني ومسار المصالحة وحقوق الإنسان إضافة إلى المسار الاقتصادي، مشيرة إلى أن أعضاء مسار الحوكمة لم يُعرض عليهم ما توصلت إليه المسارات الأخرى من مخرجات أو توصيات.
وقالت إن عدم تبادل التقارير بين المسارات المختلفة مثّل إحدى الملاحظات التي سجلها عدد من المشاركين، باعتبار أن الهدف كان الوصول إلى رؤية وطنية متكاملة.
وأضافت أن من أبرز القضايا التي أثارت تحفظات داخل مسار الحوكمة ملف الأرقام الإدارية والسجل المدني، معتبرة أنه ملف حساس يرتبط مباشرة بالعملية الانتخابية.
وأوضحت الدهماني، أن الأعضاء المتحفظين رفضوا إسناد معالجة هذا الملف إلى الحكومة المقبلة أو ما سُمّي بـ”حكومة الانتخابات”، باعتبار أنه يمس نزاهة العملية الانتخابية. مؤكدة أن هذه الملاحظات طُرحت خلال جلسات موثقة لدى بعثة الأمم المتحدة، وأن الهدف من التحفظات لم يكن تعطيل العملية السياسية بل ضمان معالجة القضايا الحساسة وفق ترتيبات توافقية.
وفيما يتعلق بآلية تمرير بعض الملفات، قالت الدهماني، إن أعضاء المسار فوجئوا بإدراج مقترح إنشاء مجلس أعلى للأقاليم في التقرير الختامي رغم عدم مناقشته داخل الجلسات، مشيرة إلى أن بعثة الأمم المتحدة تمتلك تسجيلات يمكن الرجوع إليها للتحقق.
وأضافت أنه تم أيضاً إدراج تصورات تتعلق بالتقسيم الثلاثي والرقم الإداري في الجلسة الأخيرة رغم وجود تحفظات مسبقة لم تُؤخذ في الاعتبار في الصياغة النهائية.
وقالت إن بعض الأعضاء تمسكوا بتسجيل التحفظات بدقة في حين رأى آخرون ضرورة الوصول إلى مخرجات توافقية، معتبرة أن ليبيا لا تحتمل المجاملة في قضايا تمس شكل الدولة.
وفي سياق المادة 64 من الاتفاق السياسي، أوضحت الدهماني، أن الاعتراضات عليها كانت قانونية الطابع وتتعلق بمخاوف من استخدامها لتشكيل لجان خارج الأطر الدستورية. مؤكدة أن تحفظها وزملاءها لم يكن على مبدأ الحوار وإنما على تفعيل المادة 64 كمدخل دستوري، مشددة على ضرورة معالجة القضايا الدستورية عبر مؤسسات واضحة.
واختتمت الدهماني، بالتأكيد على أن مواقف المتحفظين تستند إلى اعتبارات قانونية ووثائقية، داعية إلى الرجوع للتسجيلات الرسمية للجلسات للتحقق من دقة ما ورد.









