العبود: زيارة صدام حفتر إلى باريس تعكس مساراً دبلوماسياً متقدماً

قال الباحث السياسي، أحمد العبود، إن زيارة نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية الفريق أول ركن صدام حفتر إلى باريس، تمثل خطوة مهمة في إطار ما وصفه بـ“تدشين مسار دبلوماسي نشط” يعكس تطور العلاقات بين ليبيا وفرنسا على المستويين السياسي والأمني.
وأوضح العبود، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها وطبيعة الدولة المستضيفة، مشيراً إلى أن فرنسا تعد من الدول الكبرى ذات النفوذ في مجلس الأمن الدولي، ولها علاقات ممتدة مع القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية منذ سنوات.
وأضاف أن هذه العلاقات تأسست على مراحل متراكمة بدأت في عهد القائد العام المشير خليفة حفتر، وتواصلت عبر تعاون سياسي وأمني أسهم في تعزيز التنسيق بين الجانبين.
وأشار العبود، إلى أن اللقاءات الأخيرة في باريس، والتي شملت مسؤولين فرنسيين ومبعوثين خاصين، تعكس ـ بحسب رأيه ـ مستوى متقدماً من الانخراط الفرنسي في الملف الليبي، وتؤكد وجود اهتمام مباشر بمسار المؤسسة العسكرية ورؤية تطويرها لعام 2030.
وقال إن فرنسا تنظر إلى مشروع تطوير الجيش الليبي ضمن رؤية 2030 بوصفه مشروعاً متقدماً في مجال الأمن والاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن التعاون يشمل ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وأمن الحدود.
وأضاف أن القيادة العامة عرضت خلال لقاءات سابقة قدراتها العسكرية ومشاريعها التطويرية، وهو ما عزز ـ بحسب تعبيره ـ القناعة الفرنسية بدور المؤسسة العسكرية الليبية في تحقيق الاستقرار.
وفي قراءته للعلاقات الثنائية، أوضح العبود، أن فرنسا تتبنى موقفاً واضحاً تجاه ملف مكافحة الإرهاب في ليبيا، معتبراً الجيش الليبي طرفاً أساسياً في مواجهة التنظيمات المتطرفة، وهو ما ينسجم مع رؤية بعض الدول الأوروبية.
وأضاف أن بعض الأوساط السياسية والعسكرية الغربية تنظر إلى المشير خليفة حفتر بوصفه نموذجاً قيادياً في بناء المؤسسة العسكرية.
ورأى أن نائب القائد العام الفريق صدام حفتر يلعب دوراً متزايداً في تعزيز الدبلوماسية العسكرية عبر زيارات خارجية شملت عدة دول، ضمن ما وصفه بـ“دبلوماسية نشطة ومتنامية”.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، قال العبود، إن المجتمع الدولي بات ينظر إلى القيادة العامة باعتبارها طرفاً قادراً على المساهمة في إعادة توحيد المؤسسات، خصوصاً في ظل المبادرات الدولية المطروحة لتسوية الأزمة. مشيرا إلى أن مشروع “رؤية 2030” يتضمن عناصر تتعلق بتطوير القدرات العسكرية والمصالحة الوطنية، بما يعزز موقع القيادة العامة في المعادلة السياسية.
وأوضح أن الدبلوماسية الفرنسية تتجه نحو مقاربة أكثر واقعية في ليبيا تقوم على التعامل مع مراكز القوة الفعلية على الأرض، وهو ما قد ينعكس على طبيعة العلاقات خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الرؤية الفرنسية تُعد جزءاً من رؤية أوروبية أوسع، مع وجود تباينات بين دول الاتحاد، مشيراً إلى أن فرنسا، بحكم وزنها داخل الاتحاد وعلاقاتها التاريخية بالمؤسسة العسكرية الليبية، لعبت دوراً محورياً في هذا السياق.
وتحدث العبود، عن اللقاءات السابقة، بينها لقاء “لا سيل سان كلو” في باريس، إضافة إلى اجتماعات ضمن ما يُعرف بالرباعية، موضحاً أن فرنسا تميل إلى منح ثقة أكبر للقيادة العامة، مع بقائها منفتحة على بقية الأطراف الليبية.
واستشهد بلقاءات رفيعة جمعت القيادة العامة بالرئيس الفرنسي في الإليزيه، معتبراً ذلك مؤشراً على سعي باريس لبناء أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف الليبية بهدف توحيد الدولة.
وأضاف أن وزارة الخارجية الفرنسية وصفت المحادثات الأخيرة بأنها “مثمرة”، وشملت لقاءات مع مسؤولين عسكريين فرنسيين، متسائلاً عن حدود التعاون العسكري الثنائي في ظل تنوع الشراكات الدولية.
وأشار العبود، إلى أن القيادة العامة تعتمد سياسة تنويع مصادر التسليح بين دول عدة، من بينها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وتركيا والصين، وهو ما ظهر في قدراتها العسكرية الحديثة. مؤكدا أن التعاون الأمني لا يقتصر على التسليح، بل يشمل تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، ضمن رؤية لتحديث المؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن فرنسا تمتلك حضوراً تاريخياً قوياً في إفريقيا، وتربطها علاقات تعاون في مجالات أمنية واستخباراتية مع عدة دول.
وتحدث العبود، عن تطور الصناعات العسكرية الفرنسية، مستشهداً بصفقات سابقة في المنطقة، من بينها حاملات الطائرات “ميسترال”، وتعاونات مع دول إقليمية. موضحا أن الطيران الفرنسي بات يشكل عنصراً مؤثراً في سوق التسليح العالمي، مع توسع استخدام أنظمته في عدة جيوش.
وفيما يتعلق بطبيعة الزيارة، قال العبود، إن اللقاءات حملت طابعاً سياسياً وعسكرياً في آن واحد، وشملت اجتماعات مع الرئيس الفرنسي ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى. مشيرا إلى ما يُعرف بـ“مقاربة بولس”، موضحاً أن باريس استضافت لقاءات ضمن هذا الإطار، في سياق مسار دولي متعدد الأطراف.
وأضاف أن المسار الاقتصادي شهد تقدماً عبر اجتماعات تمهيدية تتعلق بالميزانية الموحدة والإطار التنموي، بينما يجري العمل على مسار عسكري يهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية.
وفي الشق السياسي، أشار العبود، إلى لقاءات دولية في واشنطن وروما وباريس، مع دعم دولي متزايد للمبعوث السياسي، مرجحاً تدشين مسار سياسي جديد خلال الفترة بين نهاية أغسطس ونهاية سبتمبر.
ورأى العبود، أن المبادرة تسير نحو توحيد المسارات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ما قد يفضي إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة ومجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة خلال المرحلة المقبلة.









