اخبار مميزةليبيا

المسلاتي: لقاء الفريق صدام وماكرون يعكس تحولاً دولياً نحو التعاطي المباشر مع القوى المؤثرة

قال الكاتب والمحلل السياسي، حسين المسلاتي، إن اللقاء الذي جمع نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية الفريق أول ركن صدام حفتر مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه، يعكس مؤشرات مهمة على تطور طبيعة التعاطي الدولي مع الملف الليبي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.

وأوضح المسلاتي، في مداخلة على قناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24»، أن دلالة التوقيت تكتسب أهمية خاصة، لكونها تأتي في ظل حراك دولي متسارع مرتبط بمخرجات الحوار المهيكل، إضافة إلى اجتماعات لجنة 6+6، والزخم الذي تشهده المبادرات الدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا.

وأشار إلى أن هذه التطورات تتقاطع أيضاً مع ما وصفه بالمبادرة الأمريكية التي يقودها المبعوث الخاص مسعد بولس، والتي تسعى إلى بلورة مسار سياسي قد يقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة ضمن إطار تسوية شاملة للأزمة الليبية.

وعلى الصعيد الأمني، قال المسلاتي، إن اللقاء يأتي بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة عن رؤية 2030 لتطوير المؤسسة العسكرية، والتي أعلن عنها القائد العام المشير خليفة حفتر في وقت سابق، وتركز على تعزيز القدرات العسكرية وبناء شراكات استراتيجية مع دول فاعلة إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن التحركات الخارجية لنائب القائد العام خلال الفترة الماضية، والتي شملت زيارات لعدد من الدول، ساهمت في إعادة تشكيل نمط التعامل الدولي مع الأزمة الليبية من خلال تعزيز قنوات التواصل مع القوى المؤثرة في معادلة الأمن والاستقرار داخل البلاد.

وفي تفسيره لدلالات اللقاء مع باريس، اعتبر المسلاتي، أن فرنسا بدأت تعيد تموضعها في الملف الليبي عبر الانفتاح على الأطراف التي تمتلك تأثيراً مباشراً على الأرض، وليس فقط عبر الهياكل السياسية التقليدية، في إشارة إلى ما وصفه بتغير مقاربة القوى الدولية تجاه الأزمة.

ورأى أن هذا التحول يعكس انتقال العلاقة بين القوى العسكرية الليبية وبعض الدول الكبرى من مرحلة التنسيق الأمني المحدود إلى مستوى أوسع من الانفتاح السياسي والاستراتيجي، بما قد ينعكس على شكل الترتيبات المستقبلية في البلاد.

واعتبر المسلاتي، أن ما يجري حالياً يعكس توجهاً دولياً نحو الواقعية السياسية، حيث يتم التعامل مع موازين القوى الفعلية داخل ليبيا بعيداً عن الأطر التقليدية السابقة، مشيراً إلى أن هذا النهج بدأ يفرض نفسه على حساب المقاربات القديمة في إدارة الأزمة.

كما أشار إلى أن المبادرات الدولية، بما فيها المبادرة الأممية، تتحرك ضمن مسارات متداخلة مع الأدوار الأمريكية والفرنسية، مرجحاً أن تكون هذه الجهود مكملة لبعضها البعض في إطار محاولة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

وختم المسلاتي، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تشهد إعادة ترتيب واضحة لأولويات الفاعلين الدوليين في ليبيا، بما يعكس تغيراً في أدوات التعاطي مع الأزمة، سواء عبر الحوار السياسي أو عبر الانفتاح على القوى العسكرية ذات التأثير المباشر على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى