ليبيا

حسني بي: منظومة الدعم الحالية أفقرّت الشعب وأغنت المهربين

قال رجل الأعمال حسني بي في تصريح لشبكة “عين ليبيا” إن أزمة الوقود الحالية تعكس، بحسب وصفه، فشل منظومة الدعم السعري للمحروقات، مؤكدًا أنها أصبحت بحاجة إلى إصلاح جذري يعالج التشوهات الهيكلية في توزيع الدعم.

 

وأشار إلى أن الأزمة أدت خلال الفترة الأخيرة إلى توقف عدد من المصانع، إضافة إلى أزمة حادة في توفر وقود البنزين بطرابلس وعدد من المدن، ما تسبب في ازدحام كبير أمام محطات التوزيع وارتفاع أجرة النقل، فضلًا عن احتجاجات شعبية في بعض المناطق، بينها طريق الشط. وبلغ سعر لتر البنزين في السوق الموازية نحو 3.5 دينار، مقابل 0.150 دينار في السوق الرسمية المدعومة.

 

وأضاف أن منظومة الدعم الحالية، بحسب تعبيره، “لم تعد تصل إلى مستحقيها”، بل تحولت إلى مصدر أرباح لشبكات التهريب والاقتصاد الموازي، معتبرًا أنها “أفقرّت الشعب وأغنت المهربين”.

 

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن دعم المحروقات والطاقة في ليبيا خلال عام 2024 يستهلك نحو 100 مليار دينار سنويًا، أي ما يقارب 40% من إجمالي الإنفاق العام، مع استهلاك جزء كبير من إنتاج النفط والغاز في عمليات الدعم والاستهلاك المحلي.

 

وفي تعليقه على ذلك، تساءل حسني بي عن جدوى استمرار الدعم بالشكل الحالي، في ظل استمرار الطوابير وارتفاع الأسعار في السوق الموازية، معتبرًا أن الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والسوقي خلقت بيئة خصبة للتهريب وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الدولة والمواطن.

 

وأوضح أن الأزمة لا تتعلق بندرة الموارد أو نقص التمويل، بل ترتبط بما وصفه بـ”خلل في النموذج الاقتصادي”، حيث تتحمل الدولة التكلفة بينما لا يصل الدعم الفعلي إلى المواطن، في حين تستفيد منه شبكات وسيطة داخلية وخارجية.

 

ودعا إلى إعادة النظر في منظومة الدعم، عبر الانتقال من دعم السلعة إلى دعم المواطن مباشرة، من خلال تحويلات نقدية، مع إعادة تسعير الوقود والكهرباء وفق آليات اقتصادية أكثر شفافية، وإغلاق منافذ التهريب والفساد.

 

وأكد أن الإصلاح الحقيقي، كما يرى، لا يعني رفع الدعم عن المواطن، بل إعادة توجيهه بطريقة تمنع تسربه، مشددًا على أن استمرار الوضع الحالي يفاقم الأزمة بدلًا من حلها.

 

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ليبيا لا تعاني من نقص في الوقود بقدر ما تعاني من خلل في التوزيع ومنظومة الدعم، معتبرًا أن التحول نحو الدعم النقدي المباشر قد يشكل أحد الحلول المطروحة لكسر حلقة الهدر والتهريب وضمان وصول الثروة إلى المواطنين بشكل أكثر عدالة وشفافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى