اخبار مميزةليبيا

الشحومي: إعادة إحياء نظام الأقاليم تتعارض مع مسار بناء دولة موحدة

قال عضو الحوار المهيكل، الدكتور سليمان الشحومي، إنه كان يأمل خلال مشاركته في الحوار المهيكل أن تفضي العملية إلى نتائج أكثر انسجاماً مع متطلبات بناء الدولة، مؤكداً تقديره للدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في دعم المسار السياسي الليبي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تبقى القرارات المتعلقة بمستقبل ليبيا نابعة من إرادة الليبيين أنفسهم.

وأوضح الشحومي، خلال كلمة في مؤتمر صحفي على قناة “سلام”، رصدتها الساعة24 ،  أن مشاركته في المؤتمر الصحفي تأتي انطلاقاً من الحرص على توضيح بعض القضايا التي يرى أنها تمس مستقبل الدولة الليبية ووحدتها الوطنية، موجهاً التحية للحضور ووسائل الإعلام وأعضاء الهيئة التأسيسية الذين شاركوا في اللقاء.

وأضاف إن ليبيا كانت بحاجة، عقب أحداث عام 2011 وسقوط النظام السابق، إلى عقد مؤتمر تأسيسي شامل يتولى وضع أسس الدولة الجديدة وبناء مؤسساتها الدستورية، معتبراً أن غياب هذا المسار أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد حتى اليوم.

وأوضح أن السنوات الماضية شهدت سلسلة متعاقبة من الحوارات السياسية وتشكيل الحكومات وتغييرها دون الوصول إلى حلول نهائية للأزمة، مشيراً إلى أن ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة في بناء مؤسسات مستقرة وقادرة على إنهاء حالة الانقسام السياسي.

وأفاد الشحومي، أن من أكثر القضايا التي تثير قلقه ما يتعلق بالحديث عن الأقاليم أو ما يُعرف بالولايات التاريخية، مؤكداً أن هذه التقسيمات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أمراً ثابتاً أو جزءاً من الواقع السياسي المعاصر للدولة الليبية.

وقال إن بعض المقترحات المتداولة أعادت طرح فكرة الأقاليم الثلاثة، وهو ما أثار اعتراضه واعتراض عدد من المشاركين، موضحاً أنهم طالبوا بأن يتولى الليبيون أنفسهم، عبر مؤتمر تأسيسي أو إطار وطني جامع، مناقشة شكل الدولة ونظام الحكم بعيداً عن أي ترتيبات تفرضها أطراف خارجية.

وأضاف أن بعض المقترحات تضمنت تصوراً لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة تضم رئيس حكومة وثلاثة نواب يمثلون الأقاليم الثلاثة، مع توزيع مراكز السلطة وفق هذا التصور، معتبراً أن مثل هذه الترتيبات تعيد إنتاج نظام الولايات بصورة غير مباشرة.

وأكد الشحومي، أن نظام الولايات الثلاث أُلغي رسمياً عام 1963 عندما جرى توحيد الدولة الليبية وإلغاء النظام الاتحادي، وهي الخطوة التي اعتُبرت آنذاك محطة مفصلية في تاريخ الدولة الحديثة وأسهمت في تعزيز وحدة البلاد وترسيخ مؤسساتها الوطنية.

وأشار إلى أن قرار إلغاء الولايات جاء استجابة لحاجة الدولة في ذلك الوقت إلى إدارة أكثر كفاءة وتوحيداً، لافتاً إلى أن العديد من المؤسسات والشركات الدولية كانت تفضل التعامل مع حكومة مركزية واحدة بدلاً من تعدد السلطات والجهات التنفيذية.

وأوضح أن البدائل المطروحة اليوم يمكن أن تتمثل في تطوير الإدارة المحلية وتعزيز اللامركزية من خلال المحافظات أو الدوائر الإدارية، دون الحاجة إلى العودة إلى نظام الأقاليم أو الولايات التاريخية.

وشدد الشحومي، على أن العودة إلى التقسيمات الإقليمية تمثل، في نظره، خطوة قد تفتح الباب أمام انقسامات سياسية وإدارية لا تخدم مشروع الدولة الموحدة، داعياً إلى التعامل بحذر مع أي مقترحات من هذا النوع.

وفي ختام كلمته، دعا الشحومي، وسائل الإعلام والرأي العام إلى إيلاء هذه القضايا مزيداً من الاهتمام والنقاش، مؤكداً أن الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها يجب أن يظل أولوية وطنية فوق أي اعتبارات أخرى، وأن أي إصلاحات سياسية أو دستورية ينبغي أن تنطلق من هذا المبدأ الأساسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى