ليبيا

أوغلو: المرحلة المقبلة في ليبيا تتطلب قيادة انتقالية موحدة

قدّم المحلل السياسي التركي، مهند أوغلو، قراءة موسّعة للتطورات الإقليمية الجارية، معتبرًا أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل في مقاربات إدارة أزماتها، خصوصًا في ملفات ليبيا وغزة والسودان، ضمن سياق أوسع من التفاهمات الدولية والإقليمية المتقاطعة.

وأوضح أوغلو، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن ما صدر مؤخرًا من تصريحات لمسؤولين إقليميين، من بينها ما نُسب إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يعكس توجهًا نحو مقاربات سياسية جديدة تقوم على مواءمة الحلول الإقليمية مع النظام الدولي، معتبرًا أن هذه العبارة باتت بمثابة مفتاح سياسي لفهم المرحلة المقبلة في المنطقة.

وأشار أوغلو، إلى أن الاجتماع الرباعي الذي استضافته القاهرة، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية، ركّز على ثلاثة ملفات رئيسية: غزة، ليبيا، والسودان، موضحًا أن هذا الترتيب يعكس توسعًا في مفهوم الأمن الإقليمي ليشمل أزمات جنوب وغرب الشرق الأوسط، وليس الاقتصار على نطاق جغرافي ضيق.

وأضاف أن هذا التحرك يعكس تحولًا من الحلول الترقيعية التي اعتمدت سابقًا عبر مسارات الأمم المتحدة ومجموعات الاتصال الدولية، نحو مقاربة أكثر صرامة وإعادة ترتيب للأولويات السياسية والأمنية في الإقليم.

وانتقد أوغلو، استمرار ما وصفه بـ”تعثر المسارات التقليدية” مثل جنيف وأستانا في الملف السوري، معتبرًا أن إطالة أمد هذه المسارات دون نتائج حاسمة أدى إلى تراجع الاستقرار بدل تحقيقه.

ورأى أن المنطقة بحاجة إلى مقاربة جديدة تقوم على بناء تسويات سياسية شاملة لا تقتصر على إدارة الأزمة، بل تؤسس لمرحلة انتقالية حقيقية تؤدي إلى استقرار طويل الأمد.

وتوقف أوغلو، عند الملف الليبي باعتباره أحد أبرز محاور التفاهمات الإقليمية الحالية، مشيرًا إلى وجود توافقات غير معلنة بين أطراف إقليمية ودولية، من بينها مصر وتركيا والسعودية، إضافة إلى أطراف دولية أخرى، بهدف دفع المسار الليبي نحو تسوية سياسية مستقرة.

وأكد أن المرحلة المقبلة قد تتطلب قيادة انتقالية موحدة تحظى بقبول واسع في الشرق والغرب والجنوب الليبي، تكون قادرة على إدارة البلاد خلال مرحلة انتقالية تمهّد لانتخابات رئاسية خلال 3 إلى 5 سنوات.

وفي سياق حديثه، أشار أوغلو، إلى أن ليبيا تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية كبيرة، إلا أن استمرار الانقسام السياسي والأمني حال دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب، محذرًا من استمرار حالة الجمود التي قد تدفع نحو مزيد من التعقيد.

كما شدد على ضرورة وجود تسويات مؤلمة تتضمن تنازلات من مختلف الأطراف السياسية والعسكرية والقبلية، بهدف إعادة بناء الدولة على أسس موحدة.

وفي معرض حديثه عن الدور التركي، أكد أوغلو، أن أنقرة تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره جزءًا من أمنها القومي، وليس مجرد ملف سياسي أو اقتصادي، موضحًا أن هذه الاستراتيجية التركية تعود إلى عام 2019 وتستند إلى رؤية طويلة المدى في شرق المتوسط.

وأضاف أن تركيا تعتبر أن استقرار العاصمة طرابلس يمثل عنصرًا حاسمًا في حماية التوازن السياسي في ليبيا، مشيرًا إلى أن أي تهديد أمني للعاصمة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الإقليمي.

وتناول أوغلو، أيضًا التحركات الجارية في شرق المتوسط، مشيرًا إلى التنافس بين قوى إقليمية مثل تركيا واليونان وقبرص وفرنسا، معتبرًا أن هذه التفاعلات تعزز أهمية توحيد الموقف الليبي كعامل حاسم في إعادة التوازن إلى المنطقة.

واختتم أوغلو، مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة في المنطقة تتطلب إعادة صياغة شاملة للمقاربات السياسية والأمنية، وأن استمرار الحلول الجزئية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، داعيًا إلى تسويات جذرية تشمل تنازلات متبادلة تضمن استقرار الدول المعنية، وفي مقدمتها ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى