الفلاح: قضية اللاعبين الليبيين في إيطاليا تستدعي تحركاً دبلوماسياً أوسع

شدد اللاعب الدولي السابق، أحمد الفلاح، على ضرورة مراجعة سياسات دعم الأندية الرياضية بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص في الرياضة الليبية.
وسلط الفلاح في مداخلته على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، الضوء على قضية إنسانية وقانونية شغلت الرأي العام الليبي خلال السنوات الماضية، والمتعلقة بأربعة لاعبين كرة قدم ليبيين شباب، بينهم طارق العمامي وعبادي من نادي التحدي، وعلاء المغربي من الأهلي، ومحمد المزوغي من نادي المدينة.
وأوضح أن هؤلاء اللاعبين، وجميعهم من مواليد أواخر التسعينات، كانوا مرتبطين بعقود احتراف مع أنديتهم المحلية ويتقاضون رواتب، قبل أن تدفعهم ظروف عام 2015 إلى التفكير في خوض تجربة احتراف خارج البلاد، بعد تلقيهم وعودًا بفرص للعب في أوروبا عبر وسطاء.
وبحسب روايته، فقد تعذر حصولهم على طرق سفر قانونية، ما دفعهم إلى محاولة الهجرة عبر البحر انطلاقًا من السواحل الليبية في رحلة غير نظامية رفقة عدد كبير من المهاجرين.
وأشار الفلاح، إلى أن القارب الذي كان يقلهم تعرض لعطل تقني أثناء الرحلة، ما أدى إلى حالة من الازدحام والاختناق داخل القارب، وأسفر عن وفاة عشرات المهاجرين، في حادثة وُصفت حينها بأنها من مآسي الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط.
وأضاف أن السلطات الإيطالية ألقت القبض على بعض الناجين ومن بينهم اللاعبين الأربعة، وتم لاحقًا توجيه اتهامات إليهم على خلفية الحادثة، قبل أن تصدر بحقهم أحكام بالسجن لمدد طويلة وصلت إلى نحو 30 عامًا، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول تفاصيل الواقعة ومسؤولياتها القانونية والإنسانية.
كما أشار إلى وجود تضارب في الروايات الإعلامية حول الحادثة، في ظل اتهامات متبادلة بين أطراف مختلفة بشأن شبكات تهريب البشر وظروف تشغيل القوارب، مؤكدًا أن الملف شابه الكثير من الالتباس منذ بدايته.
وتناول الفلاح، ما وصفه بتقصير في متابعة الملف من الجهات الرسمية الليبية خلال السنوات الأولى، إلى جانب جهود متفرقة بذلتها عائلات اللاعبين ومحاولات قانونية وإنسانية للتواصل مع الجهات المعنية في إيطاليا، بما في ذلك توفير دعم مالي لمحامين.
وقال إن القضية ما تزال تمثل جرحًا إنسانيًا عميقًا لعائلات اللاعبين، داعيًا إلى مزيد من الاهتمام الرسمي والإعلامي بهذا الملف وإعادة تسليط الضوء عليه بما يضمن العدالة والإنصاف.
وفي سياق متصل، تحدث الفلاح، عن الاتفاقية الموقعة بين ليبيا وإيطاليا عام 2008، والتي قال إنها تضمنت بنودًا تشمل مشاريع تنموية وتبادل السجناء، مشيرًا إلى أن الجانب الإيطالي لم ينفذ، بحسب وصفه، أغلب هذه البنود باستثناء ملف الغاز.
وتناول الفلاح، ملف عدد من الليبيين الموقوفين في إيطاليا، موضحًا أن من بينهم علاء المغربي الذي ساهم، وفق قوله، في تسليط الضوء على القضية عبر كتاب أُلف داخل السجن وترجم إلى الإيطالية، ما ساهم في تحريك اهتمام المجتمع المدني والحقوقيين وإعادة فتح الملف.
وأضاف أن محامية إيطالية من المجتمع المدني تولّت متابعة القضية والترافع عن بعض الموقوفين، وهو ما ساهم في تسريع النظر في عدد من الملفات أمام القضاء الإيطالي وصولًا إلى صدور قرارات بالإفراج عن بعضهم.
وأشار إلى أن من بين الذين شملهم الإفراج مؤخرًا عدداً من الأسماء، من بينهم علاء المغربي وطارق ومهند خشبة وعبادي والبرعصي، موضحًا أن الإفراج تم بشكل تدريجي، بينما لا تزال بعض الإجراءات مستمرة بحق آخرين، مثل محمد المزوغي.
وانتقد الفلاح، ما وصفه بضعف التحرك الرسمي الليبي خلال السنوات الماضية في متابعة الملف، خاصة خلال فترة جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى كانت أكثر فاعلية في التفاوض بشأن إطلاق سراح مواطنيها.
وشدد على ضرورة تعزيز الجهود الدبلوماسية والقانونية الليبية في الخارج ومتابعة هذا الملف بشكل أكثر جدية، لضمان حقوق المواطنين وتفعيل الاتفاقيات الثنائية.
كما تطرق الفلاح، إلى الأثر الإنساني والنفسي على الموقوفين وعائلاتهم، مشيرًا إلى أن ظروف الاحتجاز داخل مؤسسات إصلاحية أوروبية تركت تأثيرات عميقة على حياتهم، إلى جانب حالات وفاة وأزمات صحية داخل أسرهم.
وأضاف أن هناك تطورات إيجابية في الملف، منها الإفراج المؤقت عن عدد من الموقوفين بانتظار استكمال المسار القانوني، مع تحديد جلسة استئناف خلال شهر أكتوبر المقبل.
وفي جانب آخر، عبّر الفلاح، عن استيائه من واقع نادي التحدي الرياضي بمدينة بنغازي، مستعرضًا تاريخه وإسهاماته في الكرة الليبية، ومطالبًا بإنصافه في الدعم والرعاية.
وقال إن النادي يُعد من الأندية العريقة وقدم إسهامات مهمة في تطوير كرة القدم في بنغازي والمنطقة الشرقية، مشيرًا إلى تتويجه ببطولة الدوري الليبي عام 2017 رغم ضعف الإمكانات.
وانتقد الفلاح، ما وصفه بعدم العدالة في توزيع الدعم المالي على الأندية، داعيًا إلى مراجعة سياسات الدعم بما يحقق التوازن بين مختلف الأندية.
كما تطرق إلى الوضع الإداري داخل النادي، مشيرًا إلى تقديم رئيسه نجيب نية الاستقالة، معربًا عن أمله في تراجعه عنها وداعيًا إلى دعمه للاستمرار.
ودعا الفلاح، الجهات الرياضية إلى زيارة النادي والاطلاع على أوضاعه ودعمه، مؤكدًا أن نادي التحدي يمثل قيمة رياضية وتاريخية تستحق الإنصاف.









