الحاراتي: فاتورة الكهرباء أصبحت عبئاً أساسياً على الأسر الليبية

أكد الباحث القانوني هشام الحاراتي، أن “فاتورة الكهرباء أصبحت عبئاً أساسياً على الأسر الليبية”.
وقال الحاراتي، في منشور على فيسبوك، إنه “في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، أصبحت فاتورة الكهرباء عبئا أساسيا على الاسر، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية حول نظام التعريفة المزدوجة الذي يربط قيمة التعريفة بوسيلة السداد لا بطبيعة الخدمة او كمية الاستهلاك”.
وأضاف أن “المستهلكين المنزليين الخاضعين للفئة نفسها يتلقون الخدمة ذاتها ويخضعون للشروط نفسها، ومع ذلك يتمتع بعضهم بتعريفة مخفضة لارتباطهم بنظام الخصم المباشر من الحسابات المصرفية، بينما يدفع غيرهم تعريفة اعلى رغم تماثل مراكزهم القانونية وطبيعة انتفاعهم بالخدمة”.
ولفت إلى أنه “لا خلاف على مشروعية سعي الشركة العامة للكهرباء الى تحسين التحصيل وتشجيع وسائل الدفع الحديثة، غير ان ذلك يطرح تساؤلا حول مدى تناسب الوسيلة المستخدمة مع مبادئ المساواة وحماية المستهلك، خاصة ان الاستفادة من التعريفة المخفضة تفترض امتلاك حساب مصرفي فعال، وهو امر قد لا يكون متاحا لجميع المواطنين لأسباب خارجة عن ارادتهم”.
وأشار إلى أن “الشركة العامة للكهرباء، رغم إدارتها لمرفق عام، تعد شركة خاضعة لقانون النشاط التجاري رقم 23 لسنة 2010، بما يجعل علاقتها بالمستهلك محكومة أيضا بمبادئ العدالة التعاقدية وعدم التمييز بين المتعاملين دون مبرر موضوعي”.
وأردف، “وإذا كانت محكمة غرب مصراتة الابتدائية قد انتهت في حكمها رقم 466 لسنة 2024 إلى التأكيد على أن تزويد المواطن بالتيار الكهربائي يعد حقا مكفولا قانونا، وأن الكهرباء أصبحت من المرافق الحيوية التي لا تستقيم الحياة المعاصرة دونها، فإن ذلك يثير تساؤلا إضافيا حول مدى جواز التمييز بين المواطنين في المقابل المالي المفروض لقاء الانتفاع بهذا الحق”.
وعقب مضيفاً، “فمتى كان المستهلكون يتمتعون بالصفة ذاتها ويستفيدون من الخدمة ذاتها ويخضعون للشروط الفنية نفسها، فإن اختلاف وسيلة السداد وحدها لا يغير من طبيعة الحق ولا من طبيعة الخدمة المقدمة”.
وقال، “وإذا كان الحكم قد شدد على ضرورة وجود سند قانوني واضح لكل التزام مالي يفرض على المستهلك، فإن التساؤل يظل قائما حول الأساس القانوني الذي يبرر تحميل بعض المستهلكين تعريفة أعلى من غيرهم لمجرد عدم خضوعهم لنظام الخصم المباشر، رغم تماثلهم في مقدار الاستهلاك وطبيعة الانتفاع بالخدمة”.
وختم موضحًا، “ذلك أن المرفق العام لا يقوم فقط على ضمان وصول الخدمة إلى المواطنين، بل يقوم أيضا على مبدأ المساواة في الانتفاع بها وفي الأعباء المالية المترتبة عليها، الأمر الذي يجعل من المشروع التساؤل عما إذا كان اختلاف وسيلة الوفاء بالدين يصلح وحده سببا كافيا لاختلاف قيمة التعريفة، أم أن هذا التمييز يمس جوهر المساواة بين المنتفعين بخدمة عامة تعد حقاً أساسيا لا غنى عنه”.









