“عدنان”: زيارة صدام حفتر إلى باكستان تعكس تعاوناً عسكرياً متقدماً وصفقة تسليح مرتقبة

قال الكاتب الصحفي سامر عدنان، إن زيارة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق صدام حفتر إلى باكستان، حظيت باهتمام واسع داخل الأوساط الإعلامية والسياسية والعسكرية في إسلام آباد، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت في سياق مسار متواصل من التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين، واستكمالاً للتفاهمات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها خلال الفترة الماضية.
وأوضح عدنان، خلال لقاء مع تلفزيون “المسار”، أن وسائل الإعلام الباكستانية تابعت الزيارة بصورة مكثفة، لافتاً إلى أنها ليست الزيارة الأولى للفريق صدام حفتر إلى إسلام آباد، إذ سبق له القيام بعدة زيارات، كان آخرها في فبراير الماضي عندما رافق القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر.
وأضاف أن الإعلام المحلي ركز على مخرجات اللقاءات الرسمية، مستنداً بشكل أساسي إلى البيانات الصادرة عن القوات المسلحة الباكستانية والجهات الرسمية، والتي أشارت إلى أن الزيارة تناولت عدداً من الملفات المهمة المرتبطة بتعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والتعاون العسكري بين البلدين.
وأشار إلى أن نائب القائد العام استُقبل في المقر العام للجيش الباكستاني بمدينة روالبندي المجاورة للعاصمة إسلام آباد، حيث عقد لقاءً مع قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير، مبيناً أن هذه الزيارة تأتي امتداداً لما تم الاتفاق عليه خلال العام الماضي، وليست حدثاً منفصلاً عن مسار التعاون القائم بين الجانبين.
وعن أهمية هذا التعاون، أوضح عدنان أن باكستان تنظر باهتمام كبير إلى قضايا مكافحة الإرهاب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، خاصة أنها تواجه تحديات أمنية متواصلة مرتبطة بالجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، من بينها حركة طالبان باكستان وتنظيمات مسلحة أخرى تنشط داخل بعض الأقاليم الباكستانية.
ولفت إلى أن الجيش الباكستاني راكم خبرة واسعة في هذا المجال من خلال اتفاقيات التعاون والتدريبات المشتركة التي أبرمتها إسلام آباد مع عدد من الدول، والتي تركز بصورة رئيسية على مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المسلحة، معتبراً أن التعاون مع القوات المسلحة الليبية يمثل محوراً مهماً ضمن هذا الإطار.
كما أشار إلى أن بيان الجيش الباكستاني الصادر الأربعاء أكد أهمية التعاون الدفاعي والعسكري مع ليبيا، ورأى أن الزيارة الحالية تمثل أيضاً خطوة لاستكمال ما تم الاتفاق عليه خلال ديسمبر من العام الماضي، خصوصاً فيما يتعلق بملفات التسليح والتعاون العسكري المشترك.
وأوضح أن المعلومات الرسمية المتاحة حول تفاصيل الاجتماعات ما تزال محدودة، إذ تعتمد وسائل الإعلام الباكستانية بدرجة كبيرة على البيانات الرسمية والتسريبات المحدودة التي تنشرها وكالات الأنباء المحلية، والتي تركز في مجملها على تعزيز العلاقات الدفاعية وسبل تطوير التعاون العسكري بين البلدين.
ورجّح عدنان، أن تكون الزيارة مرتبطة بشكل مباشر باستكمال التفاهمات الخاصة بصفقة الطائرات المقاتلة التي جرى الحديث عنها خلال العام الماضي، موضحاً أن الاتفاق تضمن توريد 16 طائرة مقاتلة من طراز “JF-17” المصنعة بالشراكة بين باكستان والصين، إضافة إلى 12 طائرة تدريب من طراز “سوبر موشاك”.
وأضاف أن قيمة الصفقة قُدرت بنحو 4.6 مليار دولار وفق ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق، ما يجعلها واحدة من أبرز صفقات التعاون العسكري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وعن الأهمية العسكرية لهذه الطائرات، أكد عدنان أن مقاتلات “JF-17” تعد من أبرز المنتجات الدفاعية الباكستانية، وقد اكتسبت سمعة واسعة بعد نجاحها في إثبات كفاءتها خلال المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين باكستان والهند، وهو ما عزز من حضورها في سوق التسليح الدولي.
وأوضح أن الأداء العملياتي للطائرة ساهم في زيادة الطلب عليها من قبل عدد من الدول، الأمر الذي مكن باكستان من توسيع صادراتها العسكرية، مشيراً إلى أن هذه المقاتلات لم تُصدر إلى ليبيا فقط، بل جرى تسويقها أيضاً في عدد من الدول الأخرى مثل السودان ونيجيريا وأذربيجان وميانمار.
وأشار إلى أن ما يميز التعاون العسكري الحالي بين ليبيا وباكستان هو حجم الصفقة المرتبطة بمقاتلات “JF-17″، لافتاً إلى أن القوات المسلحة الليبية تعد من بين أكبر الجهات المهتمة بالحصول على هذا الطراز من الطائرات، خاصة بعد الاهتمام الدولي المتزايد الذي حظيت به عقب النجاحات التي حققتها الصناعة العسكرية الباكستانية في هذا المجال.
واختتم عدنان بالتأكيد على أن الزيارة تعكس مستوى متقدماً من العلاقات العسكرية بين الجانبين، كما تؤشر إلى رغبة مشتركة في تطوير التعاون الدفاعي والأمني خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات العسكرية.









