الشاوش: الاشتباكات التي شهدتها صرمان والزاوية انعكاس متكرر لأزمة يعيشها غرب ليبيا

قدم عضو لجنة “الحوار المهيكل للمسار الأمني” الحمري الشاوش قراءة تحليلية في خلفيات وأبعاد الاشتباكات المسلحة التي تتكرر بين الحين والآخر في غرب البلاد وكان آخرها اشتباكات صرمان والزاوية.
وقال الشاوش، في تصريح لـ “المنصة”، إن الاشتباكات التي شهدتها صرمان والزاوية ليست مجرد مواجهة أمنية عابرة، بل هي انعكاس مباشر متكرر لأزمة بنيوية تعيشها الدولة الليبية منذ سنوات، والمتمثلة في التشوه الذي أصاب بنية القطاع الأمني والعسكري، وتداخل الاختصاصات، وتعدد مراكز القرار، وضعف السيطرة الفعلية على استخدام القوة، وهي إشكاليات لا تزال تُلقي بظلالها بصورة أكبر على المشهد الأمني، خاصة في المنطقة الغربية من البلاد، بما يجعل أي استقرار يتحقق فيها استقراراً هشًا وقابلًا للانهيار كلما تصادمت مراكز النفوذ أو تضاربت دوائر اتخاذ القرار.
وأضاف الشاوش:” كما حدث في جولات سابقة، فقد خلفت هذه الاشتباكات ضحايا من الشباب الذين زُجَّ بهم في المواجهات، إضافة إلى مدنيين وجدوا أنفسهم تحت نيران الاشتباكات داخل منازلهم، في ظل عدم وجود حصيلة نهائية للخسائر حتى الآن، بما يعكس استمرار دفع المواطنين ثمنًا لصراع يتكرر بالوتيرة نفسها منذ سنوات”.
وبين الشاوش أن التصعيد أدى إلى إغلاق الطريق الساحلي الدولي المؤدي إلى تونس، وهو شريان حيوي لا يقتصر دوره على الحركة التجارية، بل يعتمد عليه آلاف المرضى الليبيين في الوصول إلى العلاج، فضلاً عن تعطيل مصالح المواطنين، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، وشل الحركة في المناطق المتأثرة بالاشتباكات.
وقال الشاوش إنه من التداعيات الخطيرة كذلك هروب عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصرمان، وهو تطور يضاعف العبء الأمني، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة الفوضى وارتفاع معدلات الجريمة، ويؤكد أن حالة التشوه التي أصابت بنية القطاع الأمني والعسكري امتدت آثارها إلى مؤسسات الدولة الأخرى، فأصبحت غير قادرة على أداء وظائفها بالكفاءة المطلوبة كلما اندلعت مثل هذه المواجهات.
وشدد الشاوش على أن هذه الأحداث تكشف عن تطور مقلق في طبيعة الصراع، يتمثل في انتقال بعض التشكيلات المسلحة إلى استخدام الطيران المسيّر في المواجهات، بما يعكس انتقال الصراع إلى مستوى أكثر تطوراً من حيث الوسائل والتقنيات المستخدمة، واستقلالية التسلح ، وهو تطور ينذر بتوسيع نطاق المخاطر وارتفاع حجم الخسائر البشرية والمادية إذا استمر هذا الواقع دون معالجة جذرية، وصعوبة فرص اعادة التصحيح والتحكم في المشهد الامني مستقبلاً.
وتابع الشاوش “سياسيًا، فإن تكرار هذه المشاهد يؤكد أن أي مسار سياسي أو انتخابي لن يكون كافياً لإنتاج استقرار دائم، ما لم يسبقه أو يواكبه إصلاح حقيقي للقطاع الأمني والعسكري وفق رؤية وطنية شاملة تعالج التشوهات التي تراكمت خلال السنوات الماضية. وهو ما يتسق أيضًا مع مخرجات الحوار المهيكل، التي أكدت على ضرورة إصلاح القطاع الأمني والعسكري، وتوحيد المؤسسات، وإعادة تنظيمها على أسس مهنية، بما يضمن وحدة القرار، ووضوح التسلسل القيادي، وخضوع استخدام القوة لسلطة الدولة”.
ولفت الشاوش إلى أن “الحل لا يكمن في تغير موازين القوة بين التشكيلات المسلحة، بل في أن تستعيد الدولة هيمنتها الكاملة على القرار الأمني والعسكري، وأن يصبح استخدام القوة والسلاح حقاً حصريًا لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، بما ينهي أي واقع يسمح بوجود تشكيلات تمتلك استخدام القوة بصورة مستقلة عن القيادة والسيطرة المؤسسية للدولة، حتى وإن كانت تحمل صفات أو أطراً رسمية”.
ونوه بأن استقرار الدول لا يُبنى على توازن القوة بين التشكيلات المسلحة، وإنما على احتكار الدولة المشروع لاستخدام القوة، ووحدة المؤسسة العسكرية والأمنية، وسيادة القانون على الجميع”.









