باحث ألماني: طرابلس تعيش هدنة هشة.. وجولة صراع جديدة تبدو أقرب من أي وقت

قال الباحث الألماني وولفرام لاخر إن طرابلس قد تبدو اليوم أكثر هدوءا مما كانت عليه قبل سنوات، لكن هذا الهدوء ليس سلاما مستقرا، بل هدنة فرضها توازن القوى، فيما تستعد الأطراف المتنافسة لجولة جديدة قد تكون أوسع من سابقاتها.
وفي مقال نشرته مجلة The New York Review، وصف لاخر العاصمة، بأنها نموذج مصغر للأزمة الليبية بأكملها، موضحا أنه منذ عام 2011 لم تتوقف المنافسة بين الجماعات المسلحة، بل كانت تتغير خرائط النفوذ بعد كل مواجهة، بينما توسعت سيطرة تلك الجماعات تدريجيا داخل مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، نجح خلال السنوات الماضية في تقليص عدد القوى المسلحة المؤثرة داخل طرابلس، عبر بناء تحالفات متبادلة ودعم فصائل على حساب أخرى، وهو ما بلغ ذروته في مايو 2025، عندما قتل عبدالغني الككلي المعروف بـ”غنيوة”، لتنتقل مناطق نفوذه سريعا إلى القوات الموالية للحكومة.
وأضاف لاخر، أن تلك العملية لم تنه الصراع، بل غيرت موازينه فقط، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة بعد ساعات من محاولة توسيع السيطرة على حساب جهاز الردع، وكادت تدفع العاصمة إلى حرب مفتوحة، قبل أن يفرض تدخل تركي وقفا لإطلاق النار أبقى خطوط التماس على حالها.
وأكد أن جميع الأطراف استغلت الأشهر التالية لإعادة ترتيب صفوفها، موضحا أن خصوم الحكومة عززوا تحالفاتهم واستقطبوا مقاتلين من فصائل سابقة، كما تحدث عن معلومات تفيد بإرسال مجموعات للتدريب خارج ليبيا قبل عودتها إلى طرابلس.
وفي المقابل، قال: إن معسكر الحكومة عمل على تطوير قدراته العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة، مع السعي لتقليل الاعتماد على القرار التركي في إدارة أي مواجهة مقبلة، بالتوازي مع الاستعداد لإعادة تشغيل مطار طرابلس الدولي، في خطوة قد تقلص الأهمية الاستراتيجية لمطار معيتيقة.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار، لفت لاخر إلى أن معظم من التقاهم من مسؤولين ومراقبين وقادة ميدانيين يتعاملون مع المواجهة المقبلة باعتبارها احتمالا مرجحا، وأن الخلاف يدور حول توقيتها وكيفية اندلاعها، وليس حول إمكانية وقوعها.
وخلص الباحث، إلى أن مستقبل طرابلس لم يعد مرتبطا فقط بتوازنات العاصمة، بل بتشابكها مع الصراع الوطني الأوسع، إذ إن أي مواجهة داخل المدينة قد تستدعي تدخل حلفاء إقليميين ومحليين، لتتحول سريعا من اشتباكات محدودة إلى أزمة تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء ليبيا.









