البوري: رفع إنتاج النفط يتطلب إصلاح هيكل القطاع

قال الخبير المصرفي نعمان البوري إن هدف رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2031 يمكن تحقيقه من الناحية الفنية، لكنه يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا عميقًا لقطاع النفط، معتبرًا أن توفير التمويل ليس العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذا الهدف.
وأوضح البوري، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن تحقيق المستهدف يتطلب استثمارات تُقدّر بنحو 36 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، إلا أن التركيز على مصدر التمويل، من وجهة نظره، ينطلق من السؤال الخطأ، لأن المشكلة الأساسية تكمن في الهيكل المؤسسي والمالي لقطاع النفط.
وأشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها تعتمد بصورة شبه كاملة على التمويل الحكومي، ولا تتمتع، وفق تصوره، بالاستقلال المالي والشخصية الاعتبارية التي تمكنها من الاقتراض أو إصدار أدوات دين أو الدخول في ترتيبات تمويل طويلة الأجل، ما يجعل شركات القطاع بصيغتها الحالية غير مؤهلة للحصول على التمويل التجاري رغم امتلاكها أصولًا واحتياطيات نفطية كبيرة.
ودعا البوري، إلى إعادة هيكلة قطاع النفط بما يتوافق مع الممارسات الدولية، مقترحًا تحويل المؤسسة الوطنية للنفط إلى شركة قابضة مستقلة تتولى إدارة الاستثمارات والموارد المالية وفق أسس تجارية واضحة، مع التزامها بسداد حقوق الدولة من الامتيازات والضرائب، بدلًا من الاعتماد على المخصصات السنوية من الميزانية العامة.
كما اقترح تحويل الشركات المنتجة إلى كيانات مستقلة تتمتع بذمم مالية منفصلة وقوائم مالية مدققة ومجالس إدارة مسؤولة عن نتائج أعمالها، بما يؤهلها للحصول على التمويل من المصارف والمؤسسات المالية المحلية والدولية.
وأضاف أن وصول شركات القطاع إلى مرحلة القابلية للتمويل (Bankable) سيسمح لها بتمويل مشروعاتها التوسعية عبر القروض والسندات والتمويل المهيكل والشراكات الاستثمارية، بدلًا من انتظار التمويل الحكومي.
واعتبر الخبير المصرفي أن إعادة هيكلة القطاع لن تقتصر نتائجها على زيادة الإنتاج النفطي، بل ستسهم كذلك في رفع الكفاءة والشفافية والاستدامة وتخفيف الضغط على المالية العامة، فضلًا عن جذب استثمارات كبيرة دون تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية.
وأكد أن ليبيا لا تعاني من نقص في الثروة النفطية، وإنما تحتاج إلى نموذج مؤسسي حديث يسمح للقطاع بتمويل نموه وتوسعه، معتبرًا أن إصلاح الهيكل المؤسسي سيجعل التمويل نتيجة طبيعية، وليس عائقًا أمام التنمية.









