اخبار مميزةليبيا

توفيق المنفي: مشاكل نقل وتوزيع التيار وراء أزمة الكهرباء

قال المهندس توفيق المنفي، المهندس السابق في شركة الكهرباء، إن أزمة الكهرباء في ليبيا لا يمكن اختزالها في نقص الوقود، مؤكداً أن المشكلة الرئيسية تتمثل في تراكم اختناقات فنية في منظومة الكهرباء، تشمل التوليد ونقل الطاقة وشبكات التوزيع، إلى جانب عدم تجديد الشبكات بالشكل الكافي.

وأوضح المنفي في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن مشكلة التوليد ليست جديدة، بل تتكرر خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع دخول فصل الصيف في شهر يونيو من كل عام، مشيراً إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط عانت في فترات مختلفة من صعوبات في توفير احتياجات محطات الكهرباء، سواء من الغاز الطبيعي أو الوقود السائل.

وأضاف أن العجز الحالي في التوليد يقدر، وفق تقديره، بنحو ألف ميغاوات، بعدما كان في حدود ألفي ميغاوات، إلا أن هذا العجز لا يمثل وحده جوهر أزمة الكهرباء، لافتاً إلى أن توفر الوقود لا يعني بالضرورة إمكانية الاستفادة الكاملة من قدرات التوليد المتاحة.

وبيّن أن بعض محطات التوليد تتوافر لديها كميات من الوقود، لكنها لا تستطيع تصريف كامل الطاقة المنتجة بسبب محدودية قدرات شبكة النقل، ولا سيما خطوط الجهد العالي بقدرة 220 كيلوفولت.

وضرب المنفي مثالاً بمحطة كهرباء الزاوية، موضحاً أن المحطة تواجه أكثر من تحدٍّ، من بينها محدودية سعة خزانات الوقود، فضلاً عن مشكلة نقل الطاقة. وأشار إلى أنه حتى في حال معالجة مشكلة الوقود وتوفير الكميات اللازمة للمحطة، فإن ذلك لن يحل المشكلة بالكامل، ما لم تتم معالجة اختناقات شبكة نقل الطاقة.

وشدد المنفي على أن شبكة نقل الطاقة تمثل إحدى المشكلات الأساسية في منظومة الكهرباء الليبية، معرباً عن استغرابه من عدم تنفيذ مشاريع تطوير خطوط النقل ومحطات التحويل على نطاق أوسع، رغم أن تكلفتها، بحسب تقديره، أقل بكثير من تكلفة إنشاء وتشغيل قدرات توليد جديدة.

وقال إن الاستثمار في خطوط النقل ومحطات التحويل، خصوصاً على مستويات جهد 220 و400 كيلوفولت، يمكن أن يكون أقل كلفة مقارنة بالإنفاق الكبير المطلوب لإنشاء محطات توليد جديدة، موضحاً أن إضافة قدرات توليدية دون تطوير شبكة النقل لا تضمن وصول الطاقة المنتجة إلى مناطق الاستهلاك.

وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على محطة بعينها، مؤكداً أن وجود الوقود في بعض محطات التوليد لا يعني بالضرورة إمكانية استغلال كامل قدراتها، بسبب القيود المفروضة على شبكة النقل.

ورأى المنفي أن أزمة الكهرباء في ليبيا يمكن النظر إليها باعتبارها مشكلة متعددة المستويات، تبدأ من التوليد، ثم نقل الطاقة عبر خطوط الجهد العالي ومحطات التحويل، وصولاً إلى شبكات التوزيع التي تعاني بدورها من اختناقات واسعة، إضافة إلى الحاجة إلى تجديد وتأهيل أجزاء من الشبكات.

وأوضح أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب النظر إلى المنظومة باعتبارها سلسلة مترابطة؛ إذ إن معالجة جانب واحد، مثل توفير الوقود أو زيادة قدرات التوليد، لن تكون كافية إذا ظلت مشكلات النقل والتوزيع قائمة.

وأكد أن زيادة إنتاج الكهرباء يجب أن تتزامن مع رفع قدرة شبكات النقل واستكمال محطات التحويل وتوسعة شبكات التوزيع، حتى تتمكن المنظومة من نقل الطاقة المنتجة إلى المستهلكين والاستفادة الفعلية من الاستثمارات في قطاع التوليد.

وأكد أن معالجة أزمة الكهرباء بصورة مستدامة تتطلب خطة متكاملة لا تركز على الوقود أو التوليد فقط، وإنما تشمل مختلف مكونات المنظومة الكهربائية، بدءاً من محطات الإنتاج، مروراً بشبكات النقل ذات الجهد العالي، وانتهاءً بشبكات التوزيع، بما يضمن استقرار الشبكة وتحسين قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً خلال أشهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى