قرادة: أحداث الزاوية تكشف مخاطر أمنية وسياسية تستدعي معالجة شاملة

حذر السفير إبراهيم قرادة، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات والبحوث الليبي، من تداعيات استخدام الطائرات المسيّرة في الصراعات الليبية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة في الزاوية والاغتيال الذي استهدف رئيس الاستخبارات العسكرية بالقيادة العامة في بنغازي تستوجب مراجعة شاملة للمقاربات الأمنية والسياسية.
وقال قرادة، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن الليبيين تابعوا بقلق خلال الأيام الأخيرة حادثتي استهداف منشآت حيوية في الزاوية بالطائرات المسيّرة، واغتيال اللواء فوزي المنصوري، رئيس الاستخبارات العسكرية بالقيادة العامة، عبر تفجير سيارته في بنغازي، محذرًا من أن استمرار هذه التطورات قد يعيد البلاد إلى أجواء الاقتتال والإرهاب.
وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصرًا مؤثرًا في الحروب الحديثة، مستشهدًا بما شهدته صراعات في إيران وأوكرانيا والبحر الأحمر وجنوب لبنان ومالي والسودان، إضافة إلى تأثيرها خلال حرب طرابلس عامي 2019 و2020.
وأوضح قرادة أن خطورة المسيّرات لا ترتبط فقط بصغر حجمها وانخفاض تكلفتها وصعوبة اكتشافها، وإنما أيضًا بسهولة تركيبها من مكونات مدنية متاحة، محذرًا من مخاطر وقوعها في أيدي جهات متهورة أو خارجة عن السيطرة.
ورأى أن هذه المخاطر تصبح أكبر في بيئات الانقسام السياسي والحروب الأهلية، مثل الحالة الليبية، إذ يمكن أن تتحول الطائرات المسيّرة من أداة عسكرية إلى وسيلة للضغط أو الدفاع أو فرض الأمر الواقع، خصوصًا في ظل شعور بعض الأطراف أو المكونات بالتهميش والاستبعاد السياسي.
ودعا إلى التعامل مع هذا الاحتمال بصورة استباقية من خلال معالجة جذوره السياسية قبل تحوله إلى واقع أمني يصعب احتواؤه.
وفي الجانب السياسي، انتقد قرادة ما وصفه بـ«المعالجات التكتيكية» للأحداث في الزاوية، معتبرًا أن اللقاءات التي جمعت إبراهيم الدبيبة، مستشار الأمن القومي بحكومة الوحدة الوطنية، مع قادة تشكيلات عسكرية من المنطقة الغربية لا ترقى، بحسب تقديره، إلى معالجة شاملة لأزمة مدينة الزاوية.
وأشار إلى أن الزاوية، باعتبارها من أكبر المدن الليبية وقربها من العاصمة طرابلس، تحتاج إلى معالجة تشارك فيها القيادات السياسية والمجتمعية والعسكرية والاجتماعية، بدل حصر التعامل مع وضعها في لقاءات محدودة بين قادة تشكيلات مسلحة.
وحذر قرادة من أن غياب المعالجة الشاملة قد يؤدي إلى تأجيل الأزمة وتراكمها، بما يرفع احتمالات تجدد التصعيد في ظروف قد يصعب احتواؤها.
وشدد على ضرورة الفصل بين المعالجة السياسية والمقاربات العسكرية، بحيث تظل الإجراءات العسكرية في إطارها التنفيذي، بينما تتولى القيادة السياسية وضع حلول شاملة ومستدامة تعالج أسباب التوتر وتمنع تكراره.
ونوه بأن التطورات المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة يجب أن تدفع صناع القرار الليبيين إلى إعادة النظر في أدوات إدارة الأزمات، والانتقال من التسويات الميدانية المؤقتة إلى حلول سياسية ومجتمعية أكثر شمولًا واستدامة.









